عرض مشاركة واحدة
قديم 13-09-2012, 10:42 PM   #1

 
الصورة الرمزية ابو محمد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 26
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : بلاد الأنبياء والمرسلين
االمشاركات : 9,045

قبة من أنوار مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ( فلسفة الأحكام الشرعية )

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
ذكرت مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في كلامها الشريف الى علل الأحكام في الشريعة الإسلامية أو ما يسمى الفلسفة الإسلامية ، وما هناك من فوائد وأسرار ، وحكم في التشريع الإسلامي التي هي للوقاية أكثر مما هي للعلاج ، وقد قيل : ( الوقاية خير من العلاج ) وسيتضح لك ذلك ، قالت عليها السلام :
(( فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك )) وفي نسخة : (( ففرض الله الإيمان )) الآيات الواردة في القران الكريم ، الآمرة بالإيمان بالله وحده ، إنما هي لغرض التطهير من ارجاس الشرك بالله ، فالشرك بمنزلة المكروبات الضارة ، والإيمان تعقيم لها ، فالشرك قذارة متعلقة بالأذهان ، ملتصقة بالعقول ، قد تلوثت بها القلوب ، والإيمان تطهير عام لإزالة تلك القذارة .
(( والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر ))ِ : المقصود من تشريع الصلاة هو القضاء على رذيلة الكبر ، لان الصلاة خضوع وخشوع لله وركوع وسجود وتذلل ، وأكثر المصابين بداء الكبرياء هم التاركون للصلاة .
(( والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق )) : وفي نسخة (( والزكاة تزييداً لكم في الرزق )) إنما سميت الزكاة لأنها تزكي الإنسان استمع إلى قوله تعالى :
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } [التوبة 103] وقد جعل الله تعالى البركة والنمو في إعطاء الزكاة ، فيأذن الله للأرض أن تجود ببركاتها فيكثر الزرع ويمتلئ الضرع ، وتتراكم الخيرات ، وتتضاعف الثمار .
(( والصيام تثبيتاً للإخلاص )) : قد يمكن أن يصلي الإنسان قصد الرياء ، ولا يمكن أن يصوم ويطوي نهاره جائعاً عطشاناً ، ويتحمل المشقة لسبب الإمساك والامتناع عما يشتهي بقصد الرياء ، فالصوم من اظهر العبادات الخاصة لوجه الله الكريم .
(( والحج تشييدا للدين )) : للحج فوائد ومنافع معنوية لا تحقق بغير الحج ، فالحج عبارة عن عدد كبير من المسلمين من بلاد بعيدة وأقطار عديدة ، من شرق الأرض وغربها وعن كل قطر يسكن فيه مسلم يستطيع الحج ، في أيام محدودة وأماكن معينة ، على هيئات خاصة وكيفيات مخصوصة ، فيلتقي بعضهم ببعض ، ويتعرف المسلم الأفريقي بالمسلم الآسيوي ، ويطلع المسلم الشرقي على أحوال المسلم الغربي وما هناك من فوائد تحصل من تلك اللقاءات أضف إلى ذلك الفوائد التي تعود إلى نفس الإنسان الحاج من الخضوع والتذلل لله ، والتوبة والاستغفار وغير ذلك مما يطول الكلام بذكره .
(( والعدل تنسيقاً للقلوب )) : وفي نسخة (( وتنسيكاً للقلوب )) لا اعرف لتعليل العدل تعريفا أحسن وأكمل من هذا التعريف ، لان تنسيق القلوب تنظيمها كتنسيق خرز السبحة ، وتنظيمها بالخيط ، فلو انقطع الخيط تفرقت الخرز وتشتتت ، واختل التنظيم وزال التنسيق .
أن العدل في المجتمع بمنزلة الخيط في السبحة ، فالعدل الفردي والزوجي والعائلي والاجتماعي والعدل مع الأسرة ومع الناس يكون سبباً لتنظيم القلوب وانسجامها بل واندماجها ، وإذا فقد العدل فقد الانسجام ، وجاء مكانه التنافر والتباعد والتقاطع ، وأخيرا التقاتل .
وليست العدالة من خصائص الحكام والولاة والقضاة ، بل يجب على كل إنسان أن يسير ويعيش تحت ظلال العدالة ويعاشر زوجته وأسرته ومجتمعه بالعدالة إبقاء لمحبة القلوب .
(( وإطاعتنا نظاماً للملة )) : وفي نسخة : (( وطاعتنا )) كل امة إذا أرادت أن تعيش لابد لها من اختيار نظام حاكم سائد ، والنظام كلمة واسعة النطاق ، كثيرة المصداق غزيرة المعاني .
فالحكومات ، وتشكيل الوزارات ، وتنظيم الدوائر ، وسن القوانين ، وإصدار التعاليم في شتى المجالات يقال لها : نظام . ولابد – طبعاً – من تنفيذ النظام ، والخضوع والانقياد له ، ويقال له : التنظيم .
فإذا كان النظام صالحاً انتشر الصلاح في العباد والبلاد ، وإذا كان النظام فاسداً ظهر الفساد في البر والبحر .
والحمد لله رب العالمين
من كتاب فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد

 

 

 

 

 

 

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة أبو الفضل ; 21-10-2012 الساعة 08:39 PM
ابو محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس