![]() |
![]() |
![]() |
|
منبر ملحمة عاشوراء الحسين (عليه السلام ) مواضيع ملحمة الخلود وثورة الإباء في طف كربلاء |
![]() ![]() |
|
![]() |
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
#1 |
|
![]()
كنت أسأل نفسي متعجبة كيف ولماذا لم تُطبِق السماءُ على الأرض وهي تشهد أفجع واقعة مرّت على بني البشر ؟! ياترى كيف بقت الأرض ثابتة لم تَسخ بأهلها وهي ترى من ليس على وجهها شبيهاً له وقد جَرت عليه تلك المصائب التي لا مثيل لها ؟! كنت أقول لنفسي كيف تجرأت هذه الشمس على الشروق بعد يوم عاشوراء وقد شهدت بعينها تلك المجزرة الهائلة ؟! حتى القمر والنجوم كيف لم يختل توازنها ؟! كيف ولماذا لازال كل شيء يجري كما هو ، فالنبات لازال ينمو ، والحيوان يتنفس ، وحتى البحار والمحيطات لازالت تجري ؟! كيف لازال هناك قانون يحكم الطبيعة ويُسيّر كل شيء فيها ؟! ألم يقل الله تعالى في حديث الكساء : ( وَعِزَّتي وَجَلالي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنيَّةً ولا أَرضاً مَدحِيَّةً وَلا قَمَراً مُنِيراً وَلا شَمساً مُضِيئَةً ولا فَلَكاً يَدُورُ ولا بَحراً يَجري وَلا فُلكاً يَسري إِلاّ في مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمسَةِ الَّذينَ هُم تَحتَ الكِساءِ ) إذاً كيف بقى كل شيء متزناً حياً وقد أجرم الإنسان بحق من لولاهم لما كانت هناك حياة ؟! ولكن كان هناك صوتٌ يتردد عبر الزمن مجيباً عن كل هذه الأسئلة التي تدور في مخيلتي ويقول : تصوري لو أن كل ما قُلتِه قد جرى حينها وقامت القيامة وقتها فهل تظنين أن هذا خيرُ جزاءٍ يناله الحسين لصبره وجهاده وتضحياته ؟ لا ، ليس الأمرُ كما تظنين فجزاء الحسين أكبر وأكثر ، فهو قد أعطى الله ودينه كل ما يملك فحقٌ على الله أن يعطه مالم يعطه لأحدٍ بعده ، فلو أطبقت السماء على الأرض ولو ساخت الأرض بأهلها واختل توازن الكون وتوقف الحياة حينها فسيكون الحسين محدوداً ، نعم , وستكون معرفته مقتصره على أهل زمانه فقط ، ولن يُدرِك أحدٌ أهدافه وصحة خروجه على الظالم ، ولن يكون الحسين أباً للأحرار ، ولن تكون ثورته مشعلاً ومناراً للثورات ، ولن تعرف الأجيال جبلاً أشم قارع الظلم مثله ، ولن تكون لنهضته وتضحياته ثمراً يؤتى كل حين. فما قيمة هذا العطاء مقابل ذاك الجزاء !
|
![]() |
![]() |
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
![]() |
![]() |