![]() |
![]() |
![]() |
|
منبر ألزهراء أم ابيها المواضيع الخاصة بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) |
|
![]() |
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
#1 |
|
![]()
قد يجب البعض عن سؤال : أيهما أفضل مريم بنت عمران (عليها السلام) أم فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله : هذا علم لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله ، وإنما هو مجرد ترف فكري أحيانا ، أو سخافة ورجعية وتخلف أحيانا أخرى . ثم يقول : وإذا كان لا خلاف بين مريم وفاطمة حول هذا الأمر ، فلماذا نختلف نحن في ذلك ؟ فلفاطمة فضلها ، ولمريم فضلها ، ولا مشكلة في ذلك . أما نحن فنقول : أولا : لا شك في أن الزهراء (عليها السلام) هي أفضل نساء العالمين ، من الأولين والآخرين ، أما مريم فهي سيدة نساء عالمها . وقد روي ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه ، فضلا عما روي عن الأئمة (عليهم السلام) ( 1 ) . ويدل على أنها أفضل من مريم كونها سيدة نساء أهل الجنة، ومريم من هؤلاء النسوة (2) . ويدل على أفضليتها أيضا ، ما روي عن الصادق (عليه السلام) : لولا أن الله تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفؤ على ظهر الأرض من آدم ومن دونه ( 3 ) . وهذا الخبر يدل على أفضلية أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا . ثانيا : إن سؤالنا عن الأفضلية لا يعني أننا نختلف في ذلك ، بل هو استفهام لطلب المزيد من المعرفة بمقامات أولياء الله تعالى التي ورد الحث على طلب المزيد منها ، لأنه يوجب مزيدا من المعرفة بالله تعالى . ونحن لو اختلفنا في ذلك فليس هو خلاف الخصومة والعدوان ، وإنما هو الخلاف في الرأي ، الذي يأخذ بيدنا إلى تقصي الحقيقة وازدياد المعرفة ، وتصحيح الخطأ والاشتباه لدى هذا الفريق أو ذلك . ثالثا : إن علينا أن ندرك - كل بحسب قدرته - إن كل ما جاء في كتاب الله تعالى ، وكل ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصياؤه (عليهم السلام) ، وأبلغونا إياه ، وكل ما ذكر في كتاب الله العزيز ، لا بد أن نعرفه بأدق تفاصيله إن استطعنا إلى ذلك سبيلا ، وهو علم له أهميته ، وهو يضر من جهله ، وينفع من علمه . ولا ينحصر ما ينفع علمه بما يرتبط بالأمور السياسية فقط ، أو المالية ، أو الاجتماعية ، أو التنظيمية ، والممارسة اليومية للعبادات أو ما إلى ذلك . وذلك لأن للإنسان حركة في صراط التكامل ينجزها باختياره وجده ، وبعمله الدائب ، وهو ينطلق في حركته هذه من إيمانه ، ويرتكز إلى درجة يقينه ، وهذا الإيمان وذلك اليقين لهما رافد من المعرفة بأسرار الحياة ، ودقائقها ، وبملكوت الله سبحانه ، وبأسرار الخليقة ، ومن المعرفة بالله سبحانه ، وبصفاته وأنبيائه وأوليائه الذين اصطفاهم ، وما لهم من مقامات وكرامات ، وما نالوه من درجات القرب والرضا ، وما أعده الله لهم من منازل الكرامة ، كمعرفتنا بأن الله سبحانه هو الذي سمى فاطمة (عليها السلام) ( 4 ) ، وهو الذي زوجها في السماء قبل الأرض ( 5 ) ، وبأنها كانت تحدث أمها وهي في بطنها ( 6) ، وغير ذلك . وهذه المعرفة تزيد في صفاء الروح ورسوخ الإيمان ، ومعرفة النفس الموصلة إلى معرفة الرب سبحانه . ومن الواضح : أن مقامات الأنبياء والأوصياء والأولياء ، ودرجات فضلهم قد سمت وتفاوتت بدرجات تفاوت معرفتهم بذلك كله . غير أن بعض المعارف قد تحتاج إلى مقدمات تسهل علينا استيعابها ، وتؤهلنا للاستفادة منها بالنحو المناسب ، فتمس الحاجة إلى التدرج في طي مراحل في هذا السبيل ، تماما كطالب الصف الأول ، فإنه لا يستطيع عادة أن يستوعب - بالمستوى المطلوب - المادة التي تلقى على طلاب الصف الذي هو في مرحلة أعلى كالطالب الجامعي مثلا ، بل لا بد له من طي مراحل تعده لفهم واستيعاب ذلك كله تمهيدا للانتفاع به . وكلما قرب الإنسان من الله ، زادت حاجته إلى معارف جديدة تتناسب مع موقعه القربى الجديد ، واحتاج إلى المزيد من الصفاء ، والطهر ، وإلى صياغة مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته ، بل كل واقعه وفقا لهذه المستجدات . وهذا شأن له أصالته وواقعيته ولا يتناسب مع مقولة : هذا علم لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله . وإذا كان الإمام الصادق (عليها السلام) لم يترفع عن الخوض في أمر كهذا ، حين سئل عن هذا الموضوع فأجاب. فهل يصح منا نحن أن نترفع عن أمر تصدى للإجابة عنه الإمام (عليه السلام) دونما اضطرار ، وهو الأسوة والقدوة ؟ ! . إذن . . نحن بحاجة لمعرفة ما لفاطمة (عليها السلام) من مقام عال وكرامة عند الله ، ومعرفة ما لها من فضل على باقي الخلائق ، وبحاجة إلى معرفة أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وأنها أفضل من مريم (عليها السلام) ، ومن كل من سواها ، حتى لو كانت مريم (عليها السلام) سيدة نساء عالمها . إننا بحاجة إلى ذلك ، لأنه يعمق ارتباطنا بفاطمة (عليها السلام) ، ويدخل فاطمة إلى قلوبنا ، ويمزجها بالروح وبالمشاعر وبالأحاسيس ، ليزداد تفاعلنا مع ما تقول وما تفعل ، ونحس بما تحس ، ونشعر بما تشعر ، ونحب من وما تحب ، ونبغض من وما تبغض ، ويؤلمنا ما يؤلمها ويفرحنا ما يفرحها ، فيزيدنا ذلك خلوصا وطهرا وصفاء ونقاء ، ومن ثم هو يزيد في معرفتنا بحقيقة ظالميها والمعتدين عليها ، ويعرفنا حجم ما ارتكب في حقها ، ومدى سوء ذلك وقبحه . ـــــــــــــــــــــ ( 1 ) راجع : ذخائر العقبى : ص 43 وسير أعلام النبلاء : ج 2 ص 126 والجوهرة : ص 17 والاستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) : ج 4 ص 376 وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بتحقيق المحمودي " : ج 1 ص 247 - 248 والمجالس السنية : ج 5 ص 63 عن أمالي الصدوق والاستيعاب وشرح الأخبار : ج 3 ص 56 ومقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 79 ونظم درر السمطين : ص 178 و 179 ومعاني الأخبار : ص 107 وعلل الشرائع : ج 1 ص 182 ، والبحار : ج 43 ص 37 و ج 39 ص 278 و ج 37 ص 68 ، ومناقب ابن شهر آشوب . ( * ) ( 2 ) راجع الرسائل الاعتقادية : ص 459 عن صحيح البخاري : ج 5 ص 36 وعن الطرائف : ص 262 عن الجمع بين الصحاح الستة ومرآة الجنان : ج 1 ص 61 وضياء العالمين : ج 2 ق 3 ص 19 / 20 و 21 . ( 3 ) راجع الكافي : ج 1 ص 461 والبحار : ج 43 ص 10 و 107 وضياء العالمين " مخطوط " : ج 2 ق 3 ص 11 عن عيون المعجزات : وص 48 عن كتاب الفردوس . ( * ) (4) البحار : ج 43 ص 13 ح 7 عن علل الشرائع : ج 1 ص 178 ح 2 . (5) ذخائر العقبى : ص 31 وراجع كشف الغمة : ج 2 ص 98 وكنوز الحقائق للمناوي بهامش الجامع الصغير : ج 2 ص 75 والبحار : ج 43 ص 141 و 145. (6 ) فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد للقزويني : ص 39 والبحار : ج 43 ص 2 ونزهة المجالس : ج 2 ص 227 وضياء العالمين : ج 2 ق 3 ص 27 . 38 " مخطوط " . ( * )
|
![]() |
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
![]() |
![]() |