العودة   منتدى جامع الائمة الثقافي > قسم آل الصدر ألنجباء > منبر سماحة السيد ألقائد مقتدى الصدر (أعزه الله)

منبر سماحة السيد ألقائد مقتدى الصدر (أعزه الله) المواضيع الخاصة بسماحة سيد المقاومة الإسلامية سماحة القائد مقتدى الصدر نصره الله

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-03-2025, 11:17 AM   #1

 
الصورة الرمزية خادم البضعة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 23
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : العراق الجريح
االمشاركات : 12,750

ختم « المحاضرة السابعة » من (منّة المقتدر وفيوضات المتصدر) سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم - سورة المرسلات لسماحة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله)

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله ربِّ العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله اجمعين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا(1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا(2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا(3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا(4) فَالْـمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا(5))، الآيات الخمسة الأولى من سورة المرسلات او من التسميات الأخرى التي طرحناها، سورة الفصل، سورة يوم الفصل، وما شاكل ذلك، هذه الآيات الخمسة فيها عدة أمور، ولا أقل من أمرين، زين، في هذه الآيات الخمس الأولى من السورة عدة أمور يجب الالتفات اليها قبل البحث في تحليلها وفهمها، ومن تلك الأمور:-
الأمر الاول: طبعاً مشهور المفسرين يقولون أن (الواو) واو قسم سواءٌ في (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) او (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا)، أن المشهور بين - في الأغلب- بين المفسرين أن هذه الواو واو قسم، كأن الله يُقسم بهم، إلا أنني.. مو مو صحيح، صحيح ماكو مشكلة، لكن باعتبار نحن أخذنا على عاتقنا أن نطرح اطروحات أخرى غير المعمول بها مشهورياً فسأقول أن هذه الواو هي (واو للعطف) وليس (للقسم)، وقد تبنى السيد الوالد (قدّس الله سره الشريف) في تفسير سورة النازعات (والنازعات) أيضاً أنها واو ليست للقسم وانما واو عاطفة، واستدل بذلك بأنها ستأتي بعد أربع خمس آيات يكول (فالسابقات سبقا) فاء، وبما أن الفاء هنا للعطف فالواو مال النازعات أيضاً شنو؟ للعطف، ها وطبعاً الفاء السيد الوالد يقول أنه الفاء ماكو فاء للقسم، ماكو هيجي شي، وبما أن الفاء ليست للقسم فالواو التي سبقتها أيضا شنو؟ ليست للقسم.
نحن هنا هم (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا)، بما أن الفاء في العاصفات هي ليست للقسم وانما للعطف فالواو والمرسلات والناشرات أيضاً للعطف وليس للقسم، زين.
الأول: أن فيها نوعين من العطف، شوف آني رأساً كلتلك إياه عطف ما جبت احتمال أنه القسم سيأتي لاحقاً ان شاء الله، الأول العطف بحرف الواو (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، ويمكن القول أن ذلك ينطبق على الآية الاولى أيضاً (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، زين، قد يخطر في البال (الواو) العطف تعطف شيء على شيء آخر، زين هي هاي بالبدء (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) شنو اكو قبلها حتى عطفت عليها، هسة (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) بيها باب وجواب، لأنه كبلها المرسلات كبلها العاصفات كبلها الكذا، ماشي، زين (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) التي ابتدأت السورة بها شلون تكون للعطف ولم يسبقها شيء عُطف عليه؟ نقول هناك محتملات:-
الاحتمال الأول: أنها معطوفة، اطروحة لعلها تصدق أو لا تصدق، لعلها معطوفة على البسملة يعني بسم الله الرحمن الرحيم وباسم المرسلات عرفا، انتهى، فصارت شنو؟ للعطف وليس للقسم.
المحتمل الثاني: أنها معطوفة على السورة التي سبقتها، السورة التي سبقتها فيها احتمالين، السورة التي سبقتها في المصحف والسورة التي سبقتها في التنزيل، او الآية التي سبقتها في التنزيل، وهي شنو؟ الإيلاف، (لإيلاف قريش)، ولإيلاف المرسلات تصير هيج، يعني لإيلاف المرسلات شنو؟ يعني الله يجمع المرسلين في يوم محدد أما ليحاسبهم أو يُحاسب بهم، واضح؟، شلون الله يجمع الناس لميقات يوم معلوم يجي يجمع الانبياء هم يحاسبهم، أو لا، يحاسبونا إلنا، يجمعهم في يوم يحاسبونا إلنا، يابه يجي نبي موسى مثلاً، منو صدّقه فيعطي ثواب، منو كذّبه فيعطي عقاب، وهكذا رسولنا صلى الله عليه واله وسلم، فالاولى احتمال معطوفة على البسملة، الثانية معطوفة على السورة التي قبلها أما بالتنزيل وأما بالمصحف.
لا، اكو احتمال ثالث: أن هناك تقديمٌ وتأخيرٌ في سورة المرسلات، سورة المرسلات شتكول؟ (وَالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا(1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا(2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا(3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا(4) فَالْـمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا(5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا(6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ(7))، (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) مقدمة على المرسلات، فتكون المرسلات معطوفة على (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) يعني مرة تخلي القسم كبل المقسم ومرة تخلي المقسم قبل؟؟ إن مثلاً يوم الحساب والله موجود وصحيح وقائم، مرة لا، والله يوم الحساب موجودٌ، فماكو الفرق بين هذا وهذا، سواء كان قسم او كان شنو؟ عطف، فهو اكو تقديم وتأخير في الآيات، إنها عطف على قوله تعالى (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) فتكون الواو هنا بمعنى الفاء الترتيبية (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) فالْـمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا، يعني هذا اليوم الذي تأتي فيه المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات وما شابه ذلك. على كل حال اكو احتمالات لهذا الشيء، فتكون الواو بهذا السياق عاطفة وليست للقسم، … ممكن هم للقسم، هم أكو اني ما ذكرت القسم بس لأنه تعويلا على المشهور، زين .
الأول: العطف بحرف الواو كما في: (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا)، بل ويمكن القول ان ذلك ينطبق على الآية الأولى أيضا (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، فهي وان كانت مشهورياً للقسم إلا أنه يمكن القول بأنها للعطف وهذا ما سار عليه السيد الوالد في تفسير النازعات فإن شئت فراجع، هنّ نوعين من العطف، هذا الأول.
النوع الثاني: العطف بحرف الفاء، حرف الواو، حرف الفاء كما في: (َالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا) (الْفَارِقَاتِ فَرْقًا) (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا).
زين، شنو نتيجة ذلك، أكو بعضها بالواو، أكو بعضها بالفاء؟ واختلاف العطف بحرفين انما يدل على أكثر من أمر واحد:-
الأمر الأول: إنه قرينة على ان المراد من (الواو) الأولى في قوله تعالى: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، انها للعطف أيضا، وكذلك: (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا)، أيضا تكون للعطف، كما أشار إليه السيد الوالد في تفسير (والنازعات).
الأمر الثاني: به دلالة على أمرين، الأمر الثاني: إن في مجموع الآيتين مقطعين وليس مقطع واحد، مشهوريا هذه الخمس آيات كلها شيفسروها؟ بتفسير واحد كلها على الأنبياء مثلا، كلها على الملائكة، كلها على الرياح العاتية، وما شابه ذلك، لكن إذا كان هناك مقطعين في الآيات الخمسة قد يختلف معنى المقطع الأول عن المقطع الثاني، المقطع الأول شنو هو؟ (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) (فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا)، كأنما هنانة نقطة، اجه كلام ثاني: (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) (فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا) (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا)، مقطع أول من آيتين ومقطع ثاني من ثلاثة آيات، فيمكن أن يكون المقطع الأول: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا) بمعنى، وإلي هي مثلا الأنبياء، والثانية هي الرياح، مو شرط انه اثنيناتها رياح أو اثنيناتها شنو؟ أنبياء. ولعل هذا يساعد على اختلاف المعنى والمراد في المقطعين فيكون المراد من الأول الملائكة والمراد من الثاني غير ذلك أو بالعكس، وسيأتي الكلام عن ذلك لاحقا ان شاء الله .
أكو فد ملاحظة أخرى في الآيات الخمسة، بيها مقطعين أول شي، والثاني شنو؟، نهاياتها موحدة، فإذا كانت نهاياتها موحدة يمكن القول انها كلها بسياق وبمعنىً واحد، وهو يصلح توحيد نهايات الآيات بحرف الألف، هيجي، وهو يصلح كقرينة ان المراد من جميع الآيات معنى واحد وليس معاني منفصلة، وهو أما أن يكون الملائكة كلها يعني (وَالْمُرْسَلَاتِ) (والنَّاشِرَاتِ) (والْمُلْقِيَاتِ) كلها بمعنى الملائكة، أو كلها بمعنى الرياح، (الْمُرْسَلَاتِ) يعني أرسل الله الرياح، (الْعَاصِفَاتِ) التي هي الرياح، أو أمر آخر سنذكره لاحقا اذا شاء الله تعالى.
ومما يصلح كقرينة على ذلك هو ان الآيات التي تأتي بعد القسم الآية السابعة (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) وما بعدها ليست على نفس النسق، الخمسة الأولى نفس النسق، بعدين 6 و 7 غير نسق، فلا بدّ ان هذا النسق الأول كله ذو معنى واحد، ليست على نفس النسق وفيه دلالة واضحة للتفريق بين القسم ـ هاي إذا كانت للقسم طبعاً ـ وما بين متعلق القسم، أما إذا كانت للعطف فكل ذلك يختلف، يكون انه كلها سياق واحد أو سياقين بمقطعين الآية الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة مقطع ثاني له معنى آخر.
وفيه دلالة واضحة للتفريق بين القسم وبين متعلق القسم ـ طبعا ذلك على حسب المشهور ـ فإنه لا يمكن أن يُقال ان جعل النسق موحدا في نهايات الآيات عبثي أو بلا فائدة تُذكر فهذا مما لا يمكن تبنيه على الإطلاق، فكل ما يرد في القرآن الكريم انما هو لسبب معين أو لأسباب معينة قد نعلمها أو قد لا نعلمها، فهذا النسق قد يكون لتوحيد معنى جميع الآيات، والله العالم.
فإن قيل ـ إشكال ـ هو لمجرد البلاغة دائما النهايات إذا كانت متسقة وواحدة تعطي معنى بلاغي أكثر وأعمق وتكون للسامع أيضا شنو؟ أسهل وأفهم، فإن قيل هو لمجرد البلاغة ويأتي لإثبات الأدبيات اللغوية العالية في القرآن الكريم، شنجاوب؟ قلنا نعم هذا هو أحد أسباب اتحاد النسق إلا انه لا يمنع من وجود أسباب اُخر يمكن ذكرها كأطروحة أو ما شاكل ذلك، ومنها:-
أنه يكون للدلالة على توحيد معنى الآيات المتسقة بنهاية واحدة وخصوصا مع عدم وجود قرينة معتد بها على اختلاف المعنى. إذا ماكو قرينة على اختلاف المعنى يكون شنو؟ النسق واحد، وآني هذا ما سأحاول تبنيه ان الخمسة الآيات الأولى ذات نسق واحد، طبعا مو بالضرورة ان تكون نسق واحد، يجوز ان تكون اطروحات اخرى بانه لا، كل وحدة معنى. زين.
(وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، قال الراغب في مفرداته: الرِّسْلِ: الانبعاث على التّؤدة، يعني بتؤد، يعني مو بسرعة ان جاز التعبير، ويُقال: ناقة رِسْلَةٌ: سهلة السّير، الى ان يقول الراغب: وجمع الرسول رُسل ورسول، ورُسل الله تارةً - طبعاً هو يقول - ورُسل الله تارةً يُراد بها الملائكة وتارةً يُراد بها الأنبياء، فمن الملائكة - اكرر هو يكول - فمن الملائكة قوله تعالى (انهُ لقول رسولٍ كريم) كأنما هو يدّعي هنانا انه الملائكة مع انه يعني اقرب انه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المهم، ويتمم الراغب الى قولهِ (والمرسلات عرفا)، يعني شيكول شيتبنى الراغب هنانا؟ (والمرسلات) المرسلات بمعنى الملائكة، وليس بمعنى الانبياء، هو يتبنى ذلك. (بلى ورُسلنا لديهم يكتبون) ومن الأنبياء مو يكول اما للملائكة واما للانبياء (وما محمد الا رسول قد خلت من قبلهِ الرسل) الى آخر الآية، فتأتي هيج لغوياً بمعنى الانبياء وتأتي ايضاً بمعنى الملائكة، فعليه اكو احتمالين في معنى المرسلات، اما الانبياء واما الملائكة، مشهورياً، وسأأتي واقول ان هناك معاني اُخر غير الانبياء وغير الملائكة. اما بخصوص (عرفا) فقد قال الراغب: وعُرف الفرس والديك معروف، وجاء القطا عرفاً اي متتابعاً، فشنو صارت المعنى اذا جمعنا يجي للانبياء او للملائكة؟ يعني جاءت الملائكة تباعاً، جاءت الرسل وحدة وراء اللخ، واحد وراء الاخر، قال تعالى.. ها ويستشهد بيها ايضاً بهذه الاية، يعني هو الراغب يقول (والمرسلات عرفا)، انتهى قول الراغب. يعني (والمرسلات) تعرفونها شنو؟ يعني جاءت المرسلات تباعاً، متتابعة، وقد اختلف المفسرون في هذه الاية ففسّر البعض بالملائكة فسّرها البعض بالملائكة، وهو التفسير المشهور، كما عليه صاحب الميزان وصاحب التفسير الكبير وغيرهم، وقيل هي الرياح كما اسلفنا سابقاً، ها المرسلات شنو هي؟ الرياح وليست الملائكة، كما اسلفنا سابقاً ولكن يمكننا هنا تعميم الامر الى غير الملائكة والرياح، لا هي ملائكة ولا هي رياح بل ان هناك اطروحات اخرى يمكن ان تصدق على هذه الآية:-
الاطروحة الأولى: ان المقصود من المرسلات هم الرسل والانبياء ولكن يمكن ان يُقال انه لو اُريد بهم الانبياء والرسل لقال تعالى والمرسلون عرفا او والمرسلين عرفا، ليش كال والمرسلات عرفا؟ الانبياء مذكر وليس مؤنث، هيجي خل نكول، فالتأنيث في الآية لا ينسجم مع الانبياء والرسل، ولذلك فسنقول ان المراد بهم ليس اولاً وبالذات هم الانبياء بل لما يحملونه من كتب سماوية، اذن شنو هي المرسلات؟ القران، التوراة، الانجيل، الزبور، وكلها هذه شنو؟ مؤنث، والمرسلات وليس والمرسلين. ليس اولاً وبالذات بل لما يحملونه من كتب سماوية مرسله بايديهم الى الناس اجمع، اذن الاطروحة الاولى شنو هي المرسلات؟ الكتب السماوية، زين، اذا مو احنه شنو كلنا؟ ان الخمس الايات الاولى كلها نسق واحد كلها معنى واحد، شلون راح انرهّمها ويَّ هذا المعنى الجديد ويَّ الكتب السماوية، وهذا ينسجم ايضاً مع (عُرفا) بمعنى التتابع والتسلسل، كما قال الراغب في مفرداته، فالكتب السماوية جاءت متتابعة ويكمّل بعضها بعضا، كول لا، التوراة، الانجيل، القران، كلها وحدة تكمّل اللخ وواحدة بعد الأخرى تباعاً.
إشكالٌ: فإن قيل ان تبنّي كون المرسلات بمعنى الرسل او كتبهم السماوية لا يتلاءم والآية التي تليها، مو احنه رهّمناها ويَّ (عُرفا) كون انرهّمها ويَّ (العاصفات عصفا) (فالناشرات نشرا) وحدة وحدة، حيث قال تعالى (فالعاصفات عصفا)، بالله شلون الكتب السماوية تعصف بينا شلون والعاصفات عصفا شلون رهّمتها هاي؟ هيج جواب الاشكال يكول، فالعصف هو الحطام او هو صفة تلازم الرياح غالباً، ما نكول عاصفة صارت عاصفة برا، وهكذا
نُجيب: قلنا ان اغلب الرُسل بل كلهم جاؤوا مبشرين بالثواب من جهة ومنذرين بالعقاب من جهة، انا ادّعي ان العصف عصف عقابهم وانذارهم للمكذبين بهم، كثيرين الكذب بهم، هيجي خل انكول، ان اغلب الرسل بل كلهم جاؤوا مبشرين بالثواب من جهة ومنذرين بالعقاب من جهة اخرى، اذن فالمراد من (فالعاصفات عصفا) هو العذاب والعقاب الذي سيكون متلازماً مع المكذبين للرسل والانبياء وكتبهم السماوية، وهو العذاب والعقاب الذي ينال المكذبين بالرسل فيرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية، او هي لمطلق العذاب سواءٌ بريح او بعذاب يوم الظُلة مثلا، وما شاكل ذلك، بالشمس، بالقُمّل والجراد، بالكذا، وانواع العذاب او العقوبات الدنيوية المذكورة في القرآن، سواءٌ أكان ريحا ام غيره، كما في قوله تعالى (فجعلهم كعصفٍ مأكول)، او هو عبارة عن أثر العقاب على المكذبين فانه يعصف بهم كعصف الرياح الشديدة، عصفت به البلاءات، طبعاً هذا التعبير اصلاً بلاغي، مو يعني مو هيّن، فهو كناية عن صعوبة البلاء الذي يُصاب به المكذبون والمنافقون وغيرهم ممن يُعادون الرسل والانبياء، هسة هاي رهّمناها المعنى الجديد إلي هي الكتب السماوية وي عرفا وي العاصفات، كما أن هذه الاطروحة تنسجم مع باقي الايات الخمسة، فالرسل والانبياء غالباً ما يكونون ناشرين للاديان (والناشرات نشرا) ناشرين للاديان والحق، وكذلك الكتب السماوية ايضا ناشرة للحق، كول لا، وللانسانية وللسلام والى ما شابه ذلك من معانٍ تكاملية، كما ان الاية (فالفارقات فرقا) الكتب السماوية فارقات لو لا؟ ليش سُميَّ أمير المؤمنين فاروق؟ الذي يفرّق بين الحق والباطل، فكذلك الكتب السماوية تفرّق بين اهل الحق واهل الباطل، اذن هي منسجمة مع الآيات الخمسة التي معها، المعنى الجديد منسجم مع الايات الخمسة التي معها، وكذلك (فالملقيات ذكرا) شنو؟ اكيد بعد هو كل القرآن ذكراً، ذكرٌ هو منصوص بالقران انه هو ذكرٌ للعالمين، فانهم يُلقون ذكراً عظيماً من لدن الله سبحانه وتعالى كما في قوله تعالى (سنُلقي عليك قولاً ثقيلاً) و(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) وغيرها من الايات، بل وان الآية التي بعدها لقرينةٌ واضحة على ان المقصود من المرسلات هم الرسل وكتبهم لما فيه من عذر المؤمنين ها، يا آية هاي؟ (عذراً او نذراً)، والقران والكتب السماوية اشبيها؟ اما ان تعذر المطيعين واما ان تعاقب المكذبين.
اطروحةٌ اخرى، ان المراد بهم المعصومون الاربعة عشر او الائمة الإثنا عشر، طبعاً احنه كشيعة إمامية شنكول؟ صحيح همَّ مو مرسلين بالمعنى العام لكن الله نصبّهم فهمَّ ايضاً بالمعنى العام مرسلين من الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال لرسول الله في الآية الأخيرة من القران بالتنزيل (بلّغ ما اُنزل اليك من ربك وان لم تبلّغ فما بلّغت)، وهكذا، اذن قد يكون المراد منه منو؟ المعصومين الأربعة عشر بما فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم او الإثنا عشر وبالأخص الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فهو الذي - سلام الله عليه - سيعصف بالظالمين عصفا وهو الذي سيُعيد نشر دين اجداده المعصومين سلام الله عليهم وكذلك هو من سيفرّق (الفارقات فرقا) بين الحق والباطل وسيُلقي علينا قولاً ثقيلا، بمعنى ان كل الايات تنسجم مع هذا التفسير ان جاز التعبير.
اطروحةٌ اخرى وهي توافق المشهور نوعاً ما، انها الرياح، وهي على نوعين الرياح التي تأتي على توقد او خفيفة والرياح العاصفة اي الشديدة، قال الراغب: العصف والعصفة الذي يعصف من الزرع، وعاصفة ومعصفة.. الى قول الراغب: وعاصفة ومعصفة تُكسّر الشيء فتجعله كعصفٍ، وعصفت به الريح: تشبيها بذلك، فكأن الله تعالى يُرسل الرياح خفيفة ثم تشتد وتقوى فتكون عاصفة. وهو ما يؤيد الاطروحة الاولى ايضاً كون الرُسل في بادئ امرهم يأتون مبشّرين ثم منذرين. فأنا اكول الرياح الخفيفة هي التبشير والرياح القوية والعاصفة التي تعصف عصفاً هي شنو؟ الانذار والوعيد والتهديد للمكذبين. وهذا ما يؤيد الاطروحة الاولى ايضاً كون الرسل في بادئ امرهم يأتون مبشّرين ويأتون دائماً بخفة وبأخلاق وبيعني بدون عقاب وكذا، ثم اذا كان هناك صد من الناس وتكذيب سوف يشتد امرهم، خوب رسول الله مو من اول سنة اجه امر بالجهاد وامر بالقتال وامر بالكذا، لا، سنة عن سنة تختلف. ويُشبّه الله تعالى ذلك بالريح المتوأدة ثم ان قوبلت رسالتهم واوامرهم بالعصيان فتكون الرياح عليهم عاصفة شديدة قوية، بمعنى ان المراد من الريح على نوعين:-
النوع الاول الريح المادية المعروفة.
والنوع الثاني: الريح المعنوية بمعنى التبشير، اذا كانت خفيفة والانذار اذا كانت قوية.
فإذن شنو المراد منها؟ التبشير والانذار من الآية.
وهذه ثلاثة اطروحات ونكمل ان شاء الله باقي الاطروحات يوم غد اذا بقيت الحياة، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع »
خادم البضعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-03-2025, 03:44 PM   #2

 
الصورة الرمزية الاستاذ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : العراق
االمشاركات : 13,389

افتراضي رد: « المحاضرة السابعة » من (منّة المقتدر وفيوضات المتصدر) سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم - سورة المرسلات لسماحة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله)

احسنتم النشر

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع »
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن عدوهم
الاستاذ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



All times are GMT +3. The time now is 06:10 PM.


Powered by vBulletin 3.8.7 © 2000 - 2025