![]() |
![]() |
![]() |
|
منبر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المواضيع التي تخص ائمة الهدى (سيرتهم وهديهم) |
|
![]() |
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
#1 |
|
![]()
من اسماء الله الحسنى وكلماته التامة ، سمي الخاتم ووصيه، وحفيد المرتضى ووريثه، وفرع الزهراء من شبليها، الامام محمد باقر علوم الأولين والآخرين(عليه السلام). أولا . ولد الامام الباقر(عليه السلام)، في غرة رجب سنة (57هـ) يوم الجمعة وقيل سنة (56هـ) . فعلى الرواية الأولى ،كانت ولادته(عليه السلام)، قبل أربع سنوات من واقعة الطف ، وأقام في مدينة جده المنورة والده الامام علي بن الحسين(عليهما السلام )، ووالدته الصديقة فاطمة بنت الحسن(عليهما السلام) ،(الصديقة التي لم تدرك في آل الحسن مثلها) . لقد توسعت الحوزة العلمية بعهده توسعا كبيرا ، وكان فيها الرائد الأكبر للحركات العلمية والفكرية والعقائدية والمعلم الأول، وقد اتخذ المسجد النبوي مقرا يلقي فيه محاضراته ودروسه على طلابه ومحبيه حتى بقر العلم بقراً وأظهره إظهاراً فملأ الدنيا بعلمه وحديثه ومحاوراته. كانت مدة إمامته (عليه السلام) تسعة عشر عاماً ، عاصر خلالها: خمسة من طواغيت بني أميه، وهم:ـ الوليد وسليمان ويزيد وهشام أبناء عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز. استشهد (عليه السلام)، يوم الاثنين، السابع من ذي الحجة سنة 114هـ بعد أن دُسَ إليه السم من قبل طواغيت أميه،وله من العمر 58 سنة ، وقد نص الإمام الباقر على إمامة ولده الصادق، من بعده، وأوصى شيعته بلزوم أتباعه وطاعته ثانيا . إن الله أمدنا بكل سبل الهدايه والنجاة ودعانا للولوج في أبواب توبته ليس لحاجة فينا فهو الغني المطلق ، ولكن لانه (جل جلاله )، كنز لامتناهي العظمة خلق الخلائق ليُعرف وهو الذي كتب على نفسه الرحمة ، وسبقت رحمته غضبه ، ومن رحمة الله تشريفنا بمعرفة أبواب رحمته الواسعة ومنهم الامام الباقر(عليه السلام) ، الذي أفاض علينا من فاضل علومه، وبركات أنفاسه ، فمن درره (عليه السلام)الى تلميذه جابرالجعفي: (أوصيك بخمس: إن ظُلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن، وإن كُذْبت فلا تغضب، وإن مُدحت فلا تفرح، وإن ذممت فلا تجزع. وفكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله عز وجل عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك: فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك. واعلم بأنك لن تكون لنا ولياً حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك، وقالوا: إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك، ولكن اعرض نفسك على كتاب الله فإن كنت سالكاً سبيله زاهداً في تزهيده راغباً في ترغيبه، خائفاً من تخويفه فاثبت وابشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك، وإن كنت مبايتاً للقرآن، فماذا الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله، فينتعش، ويقبل الله عترته فيتذكر، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول(إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)(الاعراف210) يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصاً إلى الشكر واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله ازراء على النفس وتعرضاً للعوف، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، واحذر خفي التزين بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم. واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، واطلب راحة البدن بإجمام القلب وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات، واستجلب نور القلب بدوام الحزن. وتحرز من إبليس بالخوف الصادق، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الصادق، وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة ففيها تتكون قساوة القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه فإليه يلجأ النادمون. واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم، وكثرة الاستغفار، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء، والمناجاة في الظلم، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق، واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم. واطلب بقاء العز بأمانة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة، وتزود من الدنيا بقصر الأمل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء. واعلم أنه لا علم كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا خوف كخوف حاجز، ولا رجاء كرجاء معين، ولا فقر كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس، ولا قوة كغلبة الهوى، ولا نور كنور اليقين، ولا يقين كاستصغارك للدنيا، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك، ولا نعمة كالعافية، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا شرف كبعد الهمة، ولا زهد كقصر الأمل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات، ولا عدل كالإنصاف، ولا تعدي كالجور، ولا جور كموافقة الهوى، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا خوف كالحزن، ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقد الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب، ولا رضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا فضيلة كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا مصيبة كحب البقاء، ولا ذل كذل الطمع، وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران). وتابع وصيته(عليه السلام) لجابر الجعفي: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي دين الله أشغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون، هل هي إلا ثوب لبسته، أو لقمة أكلتها، أو مركب ركبته، أو امرأة أصبتها. يا جابر: إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، ولم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم من نور الله ما رؤوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأحرار، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله، قوامين بأمر الله ). وفي ختام هذه الاسطر،اسأل العطوف أن يمن على إخوتي وعلىَ معهم بحسن العاقبة والمنقلب . . من مصادر المقال:ـ 1ـ معالم مشعة من حياة الباقر عليه السلام للـ د. حسين إبراهيم الحاج حسن 2 ـ بحار الأنوار ج46 للشيخ محمد باقر المجلسي
|
![]() |
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
![]() |
![]() |