![]() |
![]() |
![]() |
|
منبر البحوث والدراسات العامة لكل البحوث والدراسات والرسائل الجامعية التي تخص طلبة العلوم المختلفة |
|
![]() |
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
#1 |
|
![]()
بحث حول ضريح الامام الحسين عليه السلام كربلاء:ـ بسم الله الرحمن الرحيم ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ))سورة النور/ الآية 36 اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم. أرض كربلة بتفخيم اللام ثم كربلاء بالمد ، وهي أم لقرى متقاربة عديدة تقع بين بادية الشام وشاطئ الفرات ، مثل : نينوى و شفية (بئر لبني أسد) وعقر بابل((العقر)كانت به منازل بخت نصر) والنواويس (النوايس) والغاضرية (قرية منسوبة إلى غاضرة من بني أسد ) وإنها كانت من أمهات مدن مابين النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس (الفرات قديما) وهنالك مصادر تاريخيه تؤكد إنها تعود في تاريخها للعهد البابلي وذهب بعضهم إلى إن اسمها مشتق من كلمة ( كور بابل ) وقال آخرون إنها مشتقة من الكرب والبلاء ، وذكر ياقوت الحموي في المعجم ثلاثة أوجه لسبب التسمية ،وقال مانصه: (كربلاء بالمد وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام) في طرف البرية عند الكوفة فأما اشتقاقه فالكربله رخاوة في القدمين ) نزول امير المؤمنين علي عليه السلام في كربلاء:ـ ذكر الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي سعيد التميمي : (اقبلنا مع علي (عليه السلام) من صفين فنزلنا كربلاء.....) أورد الشيخ الخصيبي ــ المتوفى سنة 352 هـ في كتابه الهداية الكبرى ــ قائلاً: (إن أمير المؤمنين عليه السلام سار بعسكره من النخيلة مغرباً حتى أتى نهر كربلاء، فمال إلى بقعة يتضوع منها المسك وقد جنّ عليه الليل مظلماً متعكراً ومعه نفر من أصحابه، وهم: محمد بن أبي بكر، والحارث الأعور الهمداني وقيس بن عبادة، ومالك الأشتر، وإبراهيم الحسن الأزدي، وهاشم المري. قال ابن عبيد الله بن يزيد: فلما وقف في البقعة وترجل النفر معه وصلى؛ قال لهم: «صلوا كما صليت ولكم علي علم هذه البقعة». فقالوا: يا أمير المؤمنين منن علينا بمعرفتها. فقال عليه السلام: «هذه والله الربوة ذات قرار ومعين، التي ولد فيها عيسى عليه السلام، وفي موضع الدالي من ضفة الفرات غسلت مريم، واغتسلت، وهي البقعة المباركة التي نادى الله موسى من الشجرة، وهي محط ركاب من هنأ الله به جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعزاه». فبكوا وقالوا: هو سيدنا أبو عبد الله الحسين؟. قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: «اخفضوا من أصواتكم فإنه وإخوانه في هذا السواد وما أحب أن يسمعوا فيحزنوا على الحسين؛ على إن الحسين قد علم وفهم ذلك كله، وأخبره به جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». ثم قبض قبضة من نشر دوحات كأنهن قضبان اللجين، فاشتمها ثم ردها في أيدينا وقال: «لا تظنوا أنها من غزلان الدنيا، بل هي من غزلان الجنة، تعمر هذه البقعة وتؤنسها وتنثر فيها الطيب». قال قيس بن سعد بن عبادة: كيف لنا بان نرسم هذه البقعة بأبصارنا، وهذا الليل بظلمته يمنعنا من ذلك؟. فقال لهم: «هذا عسكرنا حائر لا يهتدي طريقه». فقال له محمد بن أبي بكر: يا مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأين فضلك الكبير لا يدركنا؟ فانفرد أمير المؤمنين عليه السلام بجانب من البقعة، وصلى ركعتين، ودعا بدعوات، فإذا الشمس قد رجعت من مغربها فوقفت في كبد السماء، فهلل العسكر وكبروا وخر أكثرهم سجداً لله؛ ونظروا إلى البقعة وعرفوها وعلموا أين هي من الفرات، وهي كربلاء؛ ثم سار العسكر في الجادة وغربت الشمس (الهداية الكبرى: ص 121، ط مؤسسة البلاغ ــ بيروت). شراء الامام الحسين عليه السلام لأرض كربلاء:ـ مجمع البحرين للطريحي 4 : 28 لغة كربل ، معالي السبطين 1 : 284 وأضاف فيه : قال الصادق ( عليه السلام ) : حرم الحسين الذي اشتراه أربعة أميال في أربعة أميال ، فهو حلال لولده ومواليه ، وحرام على غيرهم ممّن خالفهم وفيه البركة . وفي رواية القمي أحمد بن داود قال: روي أن الحسين (عليه السلام) اشترى النواحي التي فيها قبره من أهل نينوى والغاضرية بستين ألف درهم، وتصدق بها عليهم، وشرط أن يرشدوا إلى قبره، ويضيفوا من زاره ثلاثة أيام» (مستدرك الوسائل: الميرزا النوري ج14، باب حد حرم الحسين(عليه السلام) الذي يستحب فيه التبرك حديث ). الحرم المقدس ومراحل عمارته:ـ في 10/ محرم الحرام/ سنة 61هـ ـ680م ، استشهد الأمام الحسين بن علي عليهما السلام وثلة طاهرة مطهرة من اهل بيته واصحابه عليهم السلام في 13 / محرم/ 61هـ ، قام امامنا السجاد عليه السلام بمراسيم دفن جسد ابيه الطاهر عليه السلام وباقي شهداء معركة الطف الخالدة عليهم السلام ، وبمعونة من بعض افراد قبيلة بني اسد بعد مراسيم الدفن وضع بنو اسد سقيفة على الضريح المقدس ووضعوا على باقي القبور الرسوم قال ابن قولويه : ان الذين دفنوا الحسين (عليه السلام) اقاموا لقبره رسماً ونصبوا له علامة وبناء لا ينـدرس اثره. في 20/ صفر/ 61هـ ، زار امامنا السجاد عليه السلام واسرته الطاهرة زيارة الاربعين لامامنا الحسين عليه السلام وكان في استقباله جابر الانصاري وعطيه العوفي ما بين عامي 61 - 63ه ، بني مسجداً عند رأس الامام الحسين (عليه السلام)... في سنة 64هـ , قامت قبيلة بنو النظير من عرب المسلمين , بتشييد اول صندوق خشبي ووضعوه حول القبر الشريف . في سنة 65ـ 66هـ ، عمّر المختار بن أبي عبيدة الثقفي على مرقده الشريف قبة من الجص والآجر، وقد تولى ذلك محمد بن إبراهيم بن مالك الأشتر، وكانت على القبر سقيفة وحوله مسجد، ولهذا المسجد بابان احدهما نحو الجنوب والآخر نحو الشرق وروي عن الأمام الصادق في كيفية زيارة قبر الحسين فقد قال: (إذا أتيت الباب الذي يلي الشرق فقف على الباب وقل...) وقال : (ثم تخرج من السقيفة وتقف بإزاء قبور الشهداء) وكانت السقيفة تضم قبر علي الأكبر أيضاً، بقيت تلك السقيفة والمسجد طيلة فترة العهد الأموي وسقوط دولتهم 123هـ وقيام دولة بني العباس. في سنة 132 هـ ، فسح أبو العباس عبدالله السفاح المجال لزيارة قبر الحسين عليه السّلام وابتدأ عمران القبر من جديد . في سنة 158 هـ ، في عهد المهدي العباسي - أُعيد تشييد السقيفة, وان ام المهدي كانت تسلم الهبات الخيرية الى خدم المشهد الحسيني وتصرف المرتبات لهم . في سنة 193هـ - 809 م ، اصدر هارون العباسي في اواخر حياته امر بحرث الأرض التي تضم قبر الامام الحسين (عليه السلام) وقطع شجرة السدرة وهدم المسجد الصغير الذي بناه المختار الثقفي . ووضع رجالاً يمنعون الناس من الوصول إلى المرقد المعظّم والمرقد المكرم حتى وفاته(لعنه الله) قال الطبري في حوادث عام 193 هـ(قام الموالين بتعمير القبر وقد استغلوا الصراع بين الأمين والمأمونَ). في سنة 198هـ - 813 م ، اعيد عمران القبر المقدس على يد المأمون العباسي واخذ زواره يتوافدون اليه . في سنة 236هـ - 247 هـ (850م - 861 م) ، امر المتوکل العباسي بتهديم الضريح المقدس وحرث الارض (اربعة مرات، خلال فترة حكمه الجائر) وأسال الماء عليه فحار الماء حول القبر الشريف. أورد الطبري في حوادث سنة 236 هـ: أن المتوكل أمر بهدم قبر الحسين وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يحرث ويبذر ويسقي موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه فذكر أن عامل الشرطة نادي في الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثناه إلى المطبق (وهو سجن تحت الأرض) وهرب الناس وأقلعوا من المسير إليه وحرث ذلك الموضع وزرع ما حواليه وفي رواية أوردها الطوسي في الأمالي عن عبد الله بن دانيه الطوري قال: حججت سنة 247هـ فلما صدرت من الحج إلى العراق زرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على حال خفية من السلطان ثم توجهت إلى زيارة الحسين فإذا هو قد حرث أرضه وفجّر فيها الماء وأرسلت الثيران والعوامل في الأرض فبعيني وبصري كنت أرى الثيران تساق إلى الأرض فتساق لهم حتى إذا حاذت القبر حادت عنه يميناً وشمالاً فتضرب بالعصي الضرب الشديد فلا ينفع ذلك ولا تطأ القبر بوجه فما أمكنني الزيارة فتوجهت إلى بغداد وأنا أقول: تـالله ان كانت أمية قد أتت *** قتل ابن بنت نبيها مظلوم فلقد أتاه بنــو أبيه بمـثله *** هذا لعمرك قبره مهدوم أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا *** في قتله فتتبعوه رميم ولما وصلت بغداد سمعت الهائعة فقلت: ما الخبر؟ قالوا سقط الطائر بقتل المتوكل فعجبت لذلك وقلت إلهي ليلة بليلة. في سنة 247 هـ - 861 م , قتل المتوکل على يد ابنه المنتصر الذي خلفه في عام 248 هـ ، ولما استقر الحكم للمنتصر في نفس السنة توجه من ساعته إلى كربلاء ومعه جماعة من الطالبيين والشيعة - وذكر أنه كان برفقة إبراهيم بن محمد العابد ابن الإمام الكاظم (عليه السلام) المعروف بسيد إبراهيم المجاب (عليه السلام) فلما وصلوا كربلاء أعادوا للقبر معالمه القديمة ووضع ميلاً عالياً يرشد الناس اليه , وأخذ الزوار يتوافدون على ارضِ کربلاء لزيارته(الامام الحسين عليه السلام) وهاجر إلى كربلاء جماعة منهم من أولاد الإمام موسى بن جعفر وفي مقدمتهم السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر وذرية محمد الأفطس حفيد الحسين الأصغر ابن الإمام السجاد، وأولاد عيسى بن زيد الشهيد واستوطنوا فيه ، لکن لم يدم حکم المنتصر طويلاً حتى توفي بعد ستة اشهر في 9 ذي الحجة سنة 273 هـ. سقطت العمارة التي شيدها المنتصر على القبر المطهر مرة واحدة وذلك حينما كان الزوار محتشدين ويبدو أنها كانت قد سقطت تلك البناية في زيارة عرفة وقد أصيبت من جراء السقوط خلق كثير فقد هدمت السقيفة مرة واحدة ونجا من الزوار جمع غفير كان من بينهم أبو عبد الله محمد بن عمران بن الحجاج وهو من وجوه أهل الكوفة وهو الذي نقل الخبر. وسبب سقوط السقيفة مجهول لحد الآن هل كان الحادث قد وقع قضاءً وقدراً؟ أم ان هناك يداً خبيثة من قبل السياسة والسلطة الحاكمة آنذاك كان لها الدور في هذه الفاجعة العظمى. على كل حال فقد كان الحادث مؤلماً ومروعاً وفي الوقت نفسه أصيب القبر بالانهدام وصار مكشوفاً لمدة عشر سنين. في عام 279هـ - 892م في عهد الخليفة المعتضد باشر في بناء الحضرة الحسينية ملک طبرستان ودليم الملقب بـ (الداعي الکبير) واکمل انجاز ما بناه اخوه الملقب ب(الداعي الصغير) الذي خلف اخاه .فقد قام الداعي الصغير محمد بن زيد أمير جرجان بزيارة الحائر وأمر بعمارة المرقد الشريف. فانتهى من بنائه عام 280 هـ فوضع قبة شامخة على المرقد وبابين وبنى للمرقد إيوانين كما بنى سوراً حول الحائر ومنازل للزائرين والمجاورين .ويُذكر أنّ الداعي الصغير بالغ في فخامة البناء وحُسن الريازة ودقّة الصنعة في عمارة الحائر . عام 352 هـ ، أمر معز الدولة البويهي بإقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام في بغداد وذلك في يوم عاشوراء ، وكان لهذا الأمر آثاره الإيجابية في تطوير وإعمار مرقد الإمام الحسين عليه السّلام وإنعاش مواسم الزيارة، بل وساهَمَ في عمارة المرقد . حكم بغداد عضد الدولة البويهي في خلافة الطائع بن المطيع العباسي وقد أمر ببناء الرواق المعروف برواق عمران بن شاهين في المرقدين الغروي والحائري. وهو المعروف اليوم برواق السيد إبراهيم المجاب وفي خبر آخر انه في عام 368هـ ، بنى عمران بن شاهين الخفاجي المسجد المعروف باسمه إلى الآن والذي يقع إلى جهة الشمال من الروضة، وقد ضُمّ فيما بعد إلى الحرم، أمّا الرواق الذي شيّده فيقع إلى جهة الغرب من قبر الحسين عليه السّلام ، وهو أول من ربط حزام الحائر بالرواق. ان رواق ابن شاهين في الجانب الغربي من الحائر الشريف المعروف اليوم برواق السيد ابراهيم المجاب وبني بجنبه مسجداً سمي باسمه ذكره ابن بطوطة الطبخي في رحلته وكان هذا المسجد موجوداً إلى أيام الصفويين فاستثنوا بدمج المسجد في الصحن فأدمج في الصحن وبقي من المسجد أثره حتى اليوم وهو محل خزن مفروشات الروضة الحسينية خلف الإيوان المعروف بالايوان الناصري وتم ذلك البناء أي بناء الرواق والمسجد المعروف برواق مسجد ابن شاهين في سنة 369هـ - 980م ، عهد الطائع العباسي امر الحاکم عضد الدولة البويهي بإعادة بناء مرقد الأمام الحسين (عليه السلام) بعد التخريب الذي قام به (ضبة بن محمد الأسدي) امير عين تمر فأمر بتجديد بناء القبة الحسينية وروضتها المباركة، وشيّد ضريح الإمام الحسين عليه السّلام بالعاج، وزيّنه بالحُلل والديباج، وبنى الأروقة حوالَي مرقده المقدّس وعمّر المدينة. في سنة 371هـ واصل عضد الدولة زيارته السنوية للحائر المقدس، ويبدو لنا أنه أشرف في هذه السنة على مراسم الانتهاء من إعمار وبناء المرقد الحسيني المطهر، فاهتم بتزيين الروضة والأروقة، حيث جلب معه القناديل والثريات المضاءة بالشمع لإنارة الروضة المقدسة ، كما زيّن الضريح بالساج والديباج وغلّفه بالخشب، وأمر ببناء الصحن الصغير وبناء مدرسة ثانية إلى جوار الصحن الشريف وملاصقة له، وقد احتلّ الصحن الصغير موقعه في الجهة الشمالية الشرقية للمرقد المطهر فيما كانت المدرسة قد بُنيت إلى الغرب من الصحن الصغير أي شمال المرقد المطهر، ويحتوي الصحن الصغير على مِئذنتين، وكان منه يذهب إلى مرقد أبي الفضل العباس ، وكذلك أمر قبل وفاته سنة 372هـ ببناء مرقد العباس (ع) لأول مرة وشيد اول سور للحائر وقد قدرت مساحته 2400 م2. في سنة 407هـ - 1017 م ، وفي عهد العباسي القادر بالله أصاب حرم الإمام الحسين (عليه السلام) حريق اثر سقوط شمعتين كبيرتين في الحرم في عام 414هـ - 1023م , أعاد عمران القبر وزير السلطان البويهي الحسن بن الفضل بن سهلان المعروف بأبي محمد الرامهرمزي وأولى المَشهَدُ والمدينة اهتمامه. ففي عام 412 هـ شيد قبة على قبر الحسين وأصلح ورمّم ما دمره الحريق وأمر ببناء السور وهو السور الذي ذكره ابن إدريس في كتابه(السرائر) عند تجديده للحائر عام 588 هـ فقد جدد ابن سهلان السور الخارجي وأقام العمارة من جديد على القبر المطهر بأحسن ممّا كان عليه ووصف الرحالة ابن بطوطة هذه العمارة في رحلته إلى كربلاء سنة 727 هـ وقال: وقد قتل ابن سهلان سنة 414 هـ وبقي البناء الذي أمر بتشييده في الحائر الشريف حتى خلافه المسترشد بالله العباسي سنة 526 هـ حيث عاد الإرهاب من جديد على الشيعة ورجع البطش والتضييق عليهم واستولى المسترشد العباسي عما في خزائن الحائر المقدس من أموال ونفائس وموقوفات ومجوهرات فأنفق قسماً منها على جيوشه وقال(ان القبر لا يحتاج إلى خزينة وأموال) واكتفى بهذا السلب ولم يتعد على الحائر والقبر الطاهر. في سنة 479 هـ ، زار الحائر الشريف السلطان ملكشاه السلجوقي مع وزيره نظام الملك وأمر بتعمير سور الحائر. في سنة 575هـ - 622هـ (1180م- 1225م) ، اهتم احمد الناصر لدين الله بعمارة المراقد المقدسة، عندما تولى الوزارة في عهده مؤيد الدين محمد بن عبد الكريم الكندي الذي يعود نسبة إلى المقداد بن الأسود الكندي حيث قام بترميم حرم الإمام الحسين في عام 620 هـ. وأصلح ما تهدّم من عمارة الحائر فقد أكسى الجدران والأروقة الأربعة المحيطة بالحرم بخشب الساج ووضع صندوقاً على القبر من الخشب نفسهُ وزينّنهُ بالديباج والطنافس الحريرية ووزع الخيرات الكثيرة على العلويين والمجاورين للحائر ولقد اشار ابن بطوطة في رحلته الى کربلاء في سنة 727هـ , الى وصف الروضة الحسينية المقدسة بقوله( والروضة المقدسة داخلها وعليها مدرسة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر وعلى باب الروضة الحجاب والقومة لا يدخل احد الا عن أذنهم فيقبل العتبة الشريفة وهي من الفضة , وعلى الضريح المقدس قناديل الذهب والفضة , وعلى الابواب ستائر الحرير ...) في عام 757 هـ ، تولى معز الدين أويس ابن الشيخ حسن الجلائري بن حسين بن أيليعا بن سبط أرعون بن ألغابن هولاكو خان سلطة العراق بعد أخيه السلطان حسين الصغير وبُني حرم الإمام الحسين وأقام عليه قبة على شكل نصف دائرة محاطة - بأروقة كما هو عليه الحال اليوم وقد بوشر بالعمل في عام 767 هـ. وأكمله ابناه حسين وأحمد بهادر خان بن أويس سنه 786 هـ 1384م ، فقد كان الواقف عند مدخل باب القبلة من الخارج يشاهد الضريح والروضة بصورة واضحة وجليّه. كما شيّد البهو الأمامي للروضة الذي يعرف بإيوان الذهب ومسجد الصحن حول الروضة على شكل مربع واعتنى عناية فائقة بزخرفه الحرم من الداخل والأروقة بالمرايا والفسيفساء والطابوق القاشاني. في سنة 793هـ ، أمر السلطان أحمد الجلائري بزخرفة المئذنتين باللون الأصفر من الطابوق القاشاني وكتب عليها تأريخ التشييد وهو عام 793 هـ في سنة 914 هـ (1508م) ، أمر الشاه اسماعيل الصفوي بتذهيب حواشي الضريح الحسيني ، وأهدى اثني عشر قنديلاً من الذهب، وصندوقاً بديع الصنع من الفضة نصب فوق القبر الشريف ، ويعتبر هذا أول عهد بدأ فيه بإدخال الذهب على البناء. في سنة 920 هـ اهدى الشاه اسماعيل الصفوي صندوقاً(شبكة فضية بديعة الصنع ) الى القبر الشريف وفرش رواق الحضرة بأنواع المفروشات القيمة . في سنة 984 هـ (1576م) ، قام الوالي العثماني علي باشا الوندزادة بأمر من السلطان العثماني مراد الثالث بتعمير جامع(ضريح) الحسين وقبته المنورة وقيل انه بامر اسماعيل مرزا شُيد الضريح و المسجد والرواق والقبة وعمر ايضاً قباب شهداء كربلاء. في سنة 1025هـ/ 1616م ، وصل الرحالة الإيطالي ديللا فاليه الى مشارف كربلاء قائلا : (لقد كنا في ذلك الموضع على مسافة نصف نهار سيراَ إلى اليمين لنصل إلى (مشهد الحسين (أي موضع استشهاده في أرض كربلاء، وهو مدفون هناك، والموضع مأهول بالسكان، وضريحه مزين وعليه بناء فخم على الطراز الإسلامي، وهو مكان مقدس يزوره المسلمون.....) في سنة 1032هـ (1623م)، أمر السلطان عباس الكبير الأول بصنع غطاء لضريح الإمام الحسين من الفضة ، وكسا القبة من الخارج بالبلاط القاشاني الأخضر ، وأمر بزخرفتها بقطع من الفسيفساء من الداخل. وفي سنة 1048هـ (1638م) أمر السلطان العثماني مراد الرابع بتعمير وتجديد قبة الروضة الحسينية وقد بنيت من الطابوق (الآجر) والجص وكسيت من الخارج بالجص. في سنة 1153هـ - 1740م ، تحقق العمران الملحوظ للحائر الحسيني على نفقة زوجة الشاه نادر الأفشاري وکريمة الشاه سلطان حسين الصفوي . في سنة1207هـ (1793م )، تم تذهيب قبة الحسين عليه السلام على عهد القاجاريين ففي زمن السلطان آغا محمد خان مؤسس الدولة القاجارية ، والذي كان أول من قام بطلائها بالذهب . في سنة 1225هـ تم تجديد صندوق الخاتم للقبر المطهر فقد جدده خان جان القاجار لأن الوهابيين كانوا قد كسروا هذا الصندوق وأحرقوه في سنة 1216 هـ في سنة 1232 هـ (1817م )، في عهد السلطان فتح علي شاه القاجاري ، وبعد غارة الوهابيين.جرت اصلاحات كثيرة للحائر على يد السلطان المذكور بهمة المرحوم الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء .وتم الطلاء الثاني للقبة المقدسة لمولانا الحسين، وأمرت زوجته(فتح علي شاه) بطلاء المئذنتين بالذهب حتى حد أسفل الشرفة ، وقام نجله محمدعلي مرز القاجاري بتعمير الحائر أيضاً وتزيين الحرم وما يحتاجه من تعمير . في سنة 1259هـ ، جدد المسجد الكائن في القسم الشرقي من الصحن الشريف من قبل سيد كاظم بن السيد قاسم الرشتي المتوفي في نفس العام . في سنة 1273هـ ، تم التذهيب الثالث للقبة من قبل السلطان ناصر الدين شاه القاجاري حفيد فتح علي شاه حيث جدد بناءها وقسماً من تذهيبها وفي سنة 1276هـ (1860م)، أمر السلطان ناصر الدين شاه القاجاري بتجديد كسوة المرقد وتبديل صفائح الذهب وطلاء القبة بالذهب للمرة الثالثة ، وشيد إيوانه الكبير المعروف اليوم بـ(الإيوان الناصري). وتوسيع الجانب الغربي من الصحن وتجديد بناءه حيث وجه كبير علماء ايران المرحوم الشيخ عبد الحسين الطهراني سنة 1276هـ من أجل اصلاح وتجديد وتعمير الصحن الشريف... في سنة 1281هـ (1864م)، قام الوزير القاجاري مرزا موسى بتجديد الإيوان الذي شيده الشاه سليمان الصفوي في القسم الشمالي من الصحن الحسيني ويعرف بالإيوان الكبير الذي يتوسطه إيوان (صافي صفا) وعُرف فيما بعد بإيوان (ليلو) ثم إيوان الوزير. في سنة 1282 هـ ، أمرت والدة السلطان عبد المجيد العثماني بتشييد خزان لإرواء الماء في الجهة الجنوبية الشرقية من الصحن الشريف في سنة 1288هـ - 1871م ، انشئ ضريح من الفضة لقبر سيد الشهداء (عليه السلام) وبتبرع من زوجة الشاه ناصر الدين القاجاري حفيد فتح علي شاه (السيدة انيس). في سنة 1309هـ (1892م) وإثر تصدع ظهر في الإيوان الوسطي المعروف اليوم (بالإيوان الناصري) نسبة إلى بانيه ناصر الدين شاه القاجاري والذي لم يوفق لإكمال بنائه ، قام السلطان العثماني عبد الحميد بتجديد بنائه ويعرف أيضاً بالإيوان الحميدي. في سنة 1325هـ / 1907م زار كربلاء نواب حميد يارجونك بهادر ومن وصفه مايلي: ..مرقد الأمام الحسين محاط ببناء منيف فسيح مربع الشكل من كل جهة منه باب عملاق قوي جداً وحول الساحة بيوت جليلة من طبقتين يسكنها علماء الدين والطلبة، ضريح الأمام ومنائره الأربع المذهبة في وسط الفناء المربع وحول القبر سياج مربع من الفضة المشبكة، وبعد ذلك ذهبنا إلى مرقد حضرة العباس القريب وهو أصغر من الأول في بناءه .... في عام 1354 هـ أرصدت مديرية الأوقاف العامة مبلغاً من المال لتسوير أسس جدار الرواق الغربي للصحن الحسيني كما خصصت المبالغ اللازمة لدفن الجهة الغربية من الصحن.وقد بقيت أرض صحن الروضة مفروشة بالرخام الذي كان قد تبرع به السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، إلى أن تبرع السيد أحمد مصطفوي احد تجار إيران بالكمية الكافية من الرخام الايراني ذي الحجم الكبير لتجديد فرش الصحن والروضة الحسينية . في سنة 1355 هـ ،أمر السلطان طاهر سيف الدين الداعية الاسماعيلي بتجديد شباك الضريح الحسيني المقدس من الفضة الخالصة ، وقد صنع في الهند سنة 1358 هـ كما وتبرع بعض الوجوه بالهمة التي بذلها السيد عبد الحسين السيد علي آل طعمة سادن الروضة الحسينية بمبلغ من المال لتجديد هيكل الضريح ، فتم ذلك في سنة 1360 هـ . وفي سنة 1355هـ وبعدما فتحت اجزاء الضريح المقدس (الهيکل الخشبي للضريح القديم ) وجدت قصاصة من الورق تذکر فيها سنة تنصيب الضريح وشده بعد قدومه من الهند في السنة المذکورة , من قبل النجار نجل الحاج عبد الرضا ابن المرحوم الحاج حسن بن المرحوم الشيخ جعفر والذي اکتمل نصبه شهر محرم وصفر سنة 1356 هـ , ومن المدهش للنظر ان هذه الورقة القديمة اتفق تأريخها مع القطعة البرونزية الموجودة داخل الضريح التي تذکر ان الضريح قد انشأ اول مرة في بلاد الهند ممن وفق لهذا العمل المبارک وهو ابو محمد طاهر سيف الدين , ومن ثم انتهج منهجه ابنه ابو محمد طاهر سيف الدين ابي القائد جوهر محمد برهان الدين , في سنة 1358هـ/ 1939م ، زار كربلاء الرحالة المصري الأديب عبد الوهاب عزام ومن وصفه في كتابه (رحلات) قوله (...استرحنا قليلاً ثم يممنا المسجد المبارك الذي به ضريح الحسين بن علي رضي الله عنهما فرأينا مسجداً عظيماً على نسق مسجد الكاظمية في بنائه وزينته، ولجنا الباب إلى ساحة واسعة فإذا إلى اليسار جماعة قد وقفوا صفوفاً يدقون صدورهم دقات موحدة موزونة وأمامهم منبر عليه خطيب يتكلم عليهم وإلى اليمين أبصرنا جماعة من النساء جالسات يولون في الحين بعد الحين مستمعات إلى محدّث آخر وذلك أن اليوم كان أيام ذكرى مقتل الأمام علي بن أبي طالب، وقد دخلنا المسجد فإذا هو يدوي بالقارئين والداعين، فزرنا الضريح المبارك ومنعنا جلال الموقف أن نسرح أبصارنا في جمال المكان وما يأخذ الأبصار من زينته وحليته وروائه، وبجانب المسجد مسجد آخر فيه ضريح العباس بن علي...) في سنة 1950م /1370هـ زار الوفد الصحفي اللبناني السوري العراق والكويت، ثم عرجوا على مدينة كربلاء ومن وصفهم مايلي(.. كان مقام سيدنا الحسين عند وصولنا إليه يعج بالزائرين من مختلف الألوان والأجناس، أحاطوا جميعهم بالضريح وانكبوا على تقبيل سوره المصنوع من الفضة الخالصة من جوانبه الأربعة، وهم يتلون آيات الله البينات بأصوات متهجدة وأيد واجفة وعيون جاحظة تتطلع إلى الضريح تنشد العون والمغفرة، وعلى مقربة من السور ينتشر أصحاب العاهات وقد شخصوا بأبصارهم إلى الضريح الشريف يتوسلون بصاحبه سائلين الله الحياة أو الموت وكثير منهم ينشد الموت قرب الضريح لكي يدفن في التراب الذي يضم رفات سيدنا الحسين. يجري كل هذا تحت جدران أفخم وأغنى بناء في العالم، وجدرانه مزيج من الفضة واللآلئ ومأذنته من الذهب وسقوفه من الفسيفساء والثريات أدق وأجمل وأكبر ما صنعه إنسان ويخفى تحت أرضه أغنى كنوز في العالم..) [/frame]
|
![]() |
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
الكلمات الدلالية (Tags) |
ضريح ، الامام ، الحسين ع |
|
|
![]() |
![]() |