العودة   منتدى جامع الائمة الثقافي > قسم آل الصدر ألنجباء > منبر سماحة السيد ألقائد مقتدى الصدر (أعزه الله)

منبر سماحة السيد ألقائد مقتدى الصدر (أعزه الله) المواضيع الخاصة بسماحة سيد المقاومة الإسلامية سماحة القائد مقتدى الصدر نصره الله

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-03-2025, 07:14 PM   #1

 
الصورة الرمزية خادم البضعة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 23
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : العراق الجريح
االمشاركات : 12,750

ختم « المحاضرة العاشرة » من (منّة المقتدر وفيوضات المتصدر) سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم - سورة المرسلات لسماحة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله)

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمدٍ وآله أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم
قلنا أن، أو قسّمنا الآيات الى آيات آفاقية وآيات أنفسية، وقلنا أن مجموعة من الآيات تُفسَّر بأنها في عالم الآفاق، والقسم الثاني من الآيات يُفسَّر بأنه بعالم النفس، لكن مع ذلك عندك قسمين من الآيات وعندك قسمين من العوالم، فـ(2) ضرب (2) تطلع (4) احتمالات، أما الجميع في عالم الآفاق، المرسلات عرفا فالملقيات ذكرا فالكذا، كلها في عالم الآفاق، وإذا السماء طُمست وإذا الجبال نُسفت كذا، هم في عالم الآفاق، زين، الاحتمال الثاني كلها في عالم النفس، اثنيناتها القسمين، قسم لا، قسم الأول في عالم الآفاق والثاني في عالم النفس، وقسم العكس، الأول في عالم النفس والثاني في عالم الآفاق، فتضربها فتطلع (4) احتمالات، فانت وشطارتك بعد اتطلِّع منها احتمالات كثيرة، زين، وكل هذه الأربعة يمكن اتساقها وترابطها بصورة وثيقة، فإن من الممكن أن تحدث الرُسل والملائكة والرياح أثراً في النفس، كما أنها لها أثر في عالم الآفاق، لها أثرٌ في عالم النفس أيضاً، كما أن ما يحدث في النفس من صراعات وشهوات يمكن أن يكون لها الأثر في الدنيا والآخرة، فيترتب عليها الثواب والعقاب، ولذلك هسه نجي نكول مثلاً ورد في الروايات أو في الأحاديث، نيّة المرء خيرٌ من عمله، زين، ورد أيضاً إن الأعمال بالنيات، النية وين؟ في النفس، فعليه مو في عالم الخارجي مو في عالم الآفاق، فما يحدث في نفسك، حتى قيل أن الإرادة وهي الشيء النفسي أيضاً، هي التي تجعلك تفعل الطاعة إذا أردت طاعة، وهي التي تجعلك تفعل المعصية إذا أردت شنو؟ فعل المعصية والعياذ بالله، فكل هذه من عوالم النفس لكنها تتأثر بها عوالم الآفاق، بل لعل ما يحدث في النفس هو الأهم، وخصوصاً بعد أن نعلم أن كثيراً من الأفعال الخارجية قد تتعارض مع النفس، وما يعضد ذلك ما ورد (إنما الأعمال بالنيات)، بمعنى أن نية العمل مُقدمة على العمل نفسه، ولذلك حتى أكو فرض فقهي، مثلاً واحد بالفعل أراد أن يُصلي وكام توضأ وكام كذا كذا كذا.. لا سامح الله قبل ما يصلي تخربط، زين، ومات بعد الوقت وهو لم يصلي، قيل بما انه أراد عن الصلاة وقام بها وقام بمقدماتها فقد يكون لا يجب عليه القضاء مثلاً، هيجي لهاي الدرجة، باعتبار أن نية المرء خيرٌ من عمله، وهكذا، فرضٌ من الفروض، زين، (وإذا السماء فُرجت)، وهذا كله لا ينحصر بالنجوم، لأنه احنه شنو كلنه، البارحة فسّرنا؟ النجوم في عالم النفس، بعد أن فسّرناها في عالم الآفاق، وهذا كله لا ينحصر بالنجوم وطمسها، بل أن قوله تعالى: (وإذا السماء فُرجت)، يمكن أن يُفهم منه سماء النفس، فإن للنفس عالماً خاصاً بها كما أسلفنا سابقاً، ولهذا الفهم أكثر من اطروحة، عدة اطروحات منها:-
الاطروحة الأولى: أن للنفس أرضاً وسماء، وأرضها هو ثباتها واتزانها، وسماؤها هو سموها وعلوها وتكاملها إن جاز التعبير، سواءٌ أكان ذلك في عوالم الخير أو في عوالم الشر، زين، فللنفس أرض وللنفس سماء، وأرضها هو الثبات، والسماء هو شنو؟ العلو والارتفاع، زين، هذه الاطروحة الأولى.
الأطروحة الثانية: ان سماء النفس هو العلو والتكامل، وأما التسافل فهو عكسه، أي هو الدنو والتسافل، وقد يُراد به إذا بقي في الأرض ورفض التكامل إلي هاي بالآية موجودة (فأخلد إلى الأرض) ويعني شنو أخلد إلى الأرض؟ يعني بقى متسافلاً ولم يرتفع ولم يعلو، هذا لعله ذكرناها هذا في مورد آخر، زين، وقد يُراد به إذا بقي في الأرض ورفض التكامل بسبب العصيان والتكبر فأخلد إلى الأرض، يعني شنو أخلد إلى الأرض؟ بقي في جهة التسافل ولم يعلو إلى جهة التكامل، بل ويمكن القول أن المقصود من السماء هو الأمل الدنيوي المزروع في النفس، هسه سبحان الله أي واحد يوكع بمشكلة رأساً وين يرفع رأسه وإيده؟ إلى السماء، كأنما هي الأمل. هو الأمل الدنيوي المزروع في النفس، فيكون المعنى في قوله تعالى: (وإذا السماء فُرجت) أي وإذا الآمال انشقت وبانت حقيقتها ووهنها أمام النفس، ها شوف، وإذا الآمال انشقت يعني تلاشت يعني انكسرت، هيجي، وإذا الآمال انشقت وبانت حقيقتها ووهنها أمام النفس. عندك فد أمل دنيوي كبير، هذا الأمل الدنيوي حينما شوية تتكامل أو تنظر له بحقيقته تشوفه لا شيء أمام الحقائق العليا والحقائق الاُخروية والحقائق الربانية والحقائق الباطنية، حتى أنه مثلاً (زُيّن له عمله فرآه حسنا) هيجي أكو بالآية ما مضمونه، هذا شافه فد شي حسن أمامه لكنه حينما دقّق بالأمر شافه تلاشى وانشق وتلاشى، هيجي، زين.
(وإذا الجبال نُسفت)، شلون نفسّرها، وكذلك في قوله تعالى: (وإذا الجبال نُسفت) أي لازلنا في عالم النفس، أي أن جبال النفسِ نُسفت، وجبال النفس شنو هي؟ هي تلك المعاصي التي تتصف بأنها جبل، هسه مو أكو هيجي شي، اللمم إذا شوية بعد شوية بعد شوية بعد شوية بعد يتكون يصير شنو؟ جبل، فإذا كانت المعاصي الكبيرة تتكون شتصير؟ تصير جبل، وجبال النفس هي تلك المعاصي التي تتصف بأنها جبل، أما لكثرتها أو لصلابتها، بعد ما تتفلش، صعب أن تستغفر صعب أن تتوب، تروح تزلّ ويخلوك بالمزلقة وتزلق. أو لصلابتها وتمسك صاحبها بها، فتكون الذنوب كجبل يسد عليه طريق تكامله أو أن الذنوب والمعاصي النفسية والآفاقية صارت كجبل أمام فاعلها فغرّته ذنوبه وأصرّ عليها فزيّن له الشيطان أعماله فبانت أمامه كجبل شامخ، هو هيجي يشوفه جبل بحيث شنو؟ سد عليه طريق التكامل، كله بعد راح يروح إلى وين؟ إلى التسافل، وكل ذلك يعني وهذا الجبل إن جاز التعبير سيُنسف أي يُقلع، قال الراغب: نسفت الريح الشيء اقتلعته وأزالته، قال تعالى: (ينسفها ربي نسفا) نعم النسف هو أن يذرها قاعاً صفصفا بمعنى أن الله سبحانه وتعالى ينسف ذنوبه ويبيّن لها وهنها، مو على الغفران، ممكن أيضاً يأتي بمعنى الغفران، يغفر له، يغفر لمن يشاء، وحتى أكبر المذنبين يكدر يغفر لهم، بعد هو رب العالمين ويفعل ما يشاء، لا، أطروحة أخرى، يبيّن له وهنها وباطلها بعد أن كان يراها جبلاً شامخاً، الآن يراها لا نفع بها بل فيها ضرر وإنها أهون من بيت العنكبوت، زين، هسه احنه شنو كلها فسّرناها؟ بعالم النفس كلها فسرناها بشق المكذبين، في السورة أكو قسمين مذكورين في السورة، المكذبين والمتقين، احنه جبناها (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) (وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ) (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) كلها شفسّرناها ؟ ذنوب معاصي، كذا، لا، هالمرة نكدر نفسّرها من جهة المتقين واعمالهم الصالحة، هسه نجيها. هذا ويمكن أن يُفهم كل ذلك بشكل عكسي تماماً فإن السورة التي بين أيدينا قد خُصصت لصنفين من الناس وهما:-
الصنف الاول: المكذبين، حينما يقول (ويل للمكذبين) ويجي يهددهم ووعيد، أكثر الآيات هي أصلاً كلها في المكذبين.
والصنف الثاني هم شنو؟ المتقون، (إِنَّ الْـمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، وهكذا، زين، فكما أن فسّرنا النجوم والمكذبين هي مثلاً آثامهم وتكبرهم في الدنيا فللمتقين نجوم خاصة بهم، زين، اذا كانت هناك نجوم خاصة بهم فكيف ستُطمس؟ فكيف للجبال التي خاصة بالمتقين ستُنسف؟ واضح؟ هسه نجي وحدة وحدة عليها. فيجب أن تكون آياتها متسقة مع كلا الصنفين، كما فسرناها على مستوى المكذبين يجب ان نفسرها على مستوى المتقين، وما بيّناه من فهم النجوم والسماء والجبال كان مختص بالمكذبين، وهنا يجب بيان ما هو مختص بالمتقين، فللمتقين نجومهم وسماواتهم وجبالهم الخاصة بهم، اما القول في نجومهم ففيها أكثر من اطروحة:-
الاطروحة الاولى: أنها أفعالهم الخيّرة وعباداتهم وطاعاتهم بل ورسلهم وكتبهم وائمتهم واعمالهم الصالحة وجهادهم للنفس الامّارة بالسوء وجهادهم للظالمين، وما شاكل ذلك، فكلها ستكون بمثابة نجمة في حياتهم وفي مماتهم وفي عالم الدنيا وفي عالم الاخرة، تضيء حياتهم ويهتدون بها، قال تعالى (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، زين، نوكع بإشكال إلي هسه قبل شوية كلناه، فكيف بتلك الأمور الصالحة والخيّرة والجهاد وجهاد النفس والأئمة والرسل ومدري شنو والأعمال الصالحة شلون راح تُطمس؟ فكيف بتلك الامور ستُطمس؟ فتلك الأمور يجب بالنظرة الاولى كون تتعاظم وتكبر، فتلك الامور يجب ان تتعاظم لا يجب ان تندرس وتُمحى، نشوف، قلنا: جواب ذلك ان الطمس قد يكون بمعنى الفناء بمعنى ان العمل الصالح او صاحب العمل الصالح لا يرى لأعماله ولا لأي شيء من الخلق وجودٌ أمام الله سبحانه وتعالى، لأعماله ولا لأي شيء من الخلق وجوداً أمامه، من فنى فيه فقد فنى في الله واذا فنى في الله فلا يجد لأي وجود من الوجودات الاخرى دون الله اي وجود، فهي شنو؟ (طُمست) يعني طُمست بسبب الفناء، والفناء شيء زين مو سيء، يعني بالتالي، وهو الله سبحانه وتعالى، فتُطمس كل اعماله الصالحة وتضمحل أمام فنائه في معشوقه، فانتهى، فلا اريد الاستزادة بهذا الخصوص.
اطروحة ثانية: ان المقصود من النجوم، النجوم بالعمل الصالح بالمتقين بما يخص المتقين لا بما يخص المكذبين، هي حُجب النور، زين، كأنما فد واحد يعمل صالح يعمل صالح الى أن هسه أصابه الغرور خل نكول أصابه شنو؟ حُجب نور، احنه شكلنا حُجب النور بالأمس؟ حُجب النور أشد من حُجب الظلمة، لأنها لا تذهب ولا تُزال الا بحُجب الظلام إن جاز التعبير، او بظلام، ان المقصود من النجوم هي حُجب النور التي يصطدم بها المؤمنون او المتقون، كما في السورة، وهي أخطر من حُجب الظُلمة، فالظلام يُزال بالنور إلّا ان النور لا يُزال إلّا بالظُلمة، وبالتالي سيضطر الفرد الوقوع بالظلام، وهذا الوقوع في الظلام هو طمسٌ لنجومه، ليخرج من حُجب النور والعياذ بالله، فيكون معنى قوله تعالى: (فإذا النجوم طُمست) أي واذا حُجبت بالظلمة بعد حُجبها بالنور اُزيلت وتلاشت وانمحت واندرست وطُمست، زين.
بقي (واذا السماء فُرجت) هم كون انطبّقها على منو؟ مو المكذبين، على المتقين، (واذا السماءُ فُرجت) فإن المقصود من السماء ولو على نحو الأطروحة حُجب الحقيقة التي تحجب المتقين عن ربهم، فيكون معنى فُرجت أي اُزيلت عنهم أو بمعنى اُزيل الهمُّ عنهم وتحقق الفرج المنتظر من قبلهم، أنا امثّل السماء كحُجب بين الفرد والحقائق العليا، (فإذا السماء فُرجت) انفرجت يعني بان ما.. الحقائق تلك بانت، أي اُزيلت عنهم أو بمعنى اُزيل الهم عنهم وتحقق الفرج المنتظر من قبلهم وهو الوصول الى الحقيقة الإلهية أو المحمدية، وهنا هم ما أريد الاستزادة، لهنانه وكافي.
ويمكن القول بان السماء تمثل جهة العلو والتكامل، فيكون المعنى هو وصولهم إلى الكمال الأعلى، طبعاً احنه ندري دائما القاعدة العامة التكامل لا متناهي، ما ممكن أن واحد يوصل إلى تكامل نهائي إلا الله سبحانه وتعالى، بعد دونه ماكو، حتى نفس المعصوم، إلا شعرة، بس هو أعلى أعلى شيء المعصوم. وهو وصولهم إلى الكمال الأعلى إلى السماء العالية الذي ليس بعده تكامل وهو خاص بما دون المعصومين، لأن المعصومين بعد عدهم اكثر من ذلك، فان التكامل وان كان لا متناهي إلا أن اغلب النفوس لا تتحمل هذا التكامل إلى درجه معينة، خو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (فدنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) ذاك خارج تخصصاً وتخصيصاً، لا تتحمل هذا التكامل فتصل إلى مرحلة يقف معها التكامل، وهذا الوصول إلى بعض الحقائق التي ذكرناها قبل قليل من الحقيقة الإلهية والحقيقة المحمدية، زين.
جبالهم، ها نجي إلى جبال، (واذا الجبال نُسفت)، جبال المتقين وليس المكذبين، فإن الجبال قد يُراد بها الذنوب التي.. ها خو هناك هم كلنا الذنوب، بس ذنوب دقية ليست كذنوب المكذبين، كفر وعصيان ومعاصي وكبائر، لا، تختلف من هذه الناحية، هي الذنوب التي يرتكبها المتقون، حتى قال ان السيد الوالد يقول في الدفاع عن الأنبياء، رد الشُبهات، ذنوب المرتبة، الذنوب الدقية، هم يرونها ذنوباً، قد احنه بالنسبة إلنا أصلاً مو ذنوب، (ذنوب ما بعد العصمة مثلاً)، ما بعد التقوى خل نسمّيها، التي يرتكبها المتقون ولو دقياً إلا أنها تُعتبر بالنسبة لهم.. ها هم يستعظموها فيشوفوها شنو؟ جبل، بعظمتها وضخامتها، فالمتقون يرون ذنوبهم أمام الله كبيرة، فينسفها الله، أي ينسف ذنوبهم ويغفرها، ومن جهة أخرى فإنه وكما قال الراغب في مفرداته: فاستُعير منهُ واشتق منهُ بحسبه فقيل: فلان جبل لا يتزحزح، جبلٌ لا يتزحزح، يعني ثابت، تصورٌ للمعنى الثابت فيه، فشيصير؟ فيكون المعنى (واذا الثوابت نُسفت)، أي الحقائق التي كانوا يتبعونها ويجعلونها ثوابتٌ في حياتهم فإنها ستتبدل وستنفتح لهم مرحلة أخرى من الحقائق، هذا عند أهل الباطن واضح، زين، المرحلة التي ينتهي منها ليدخل بمرحلة اعلى منها تُنسف ذيجي حتى يدخل بمرحلة أخرى، هسه مو كل المراحل، بعضها لا، بعضها اي، اغلبها اي، فأنها ستتبدل وستنفتح لهم مرحلة أخرى من الحقائق وهذا واضح بالنسبة لأهل الباطن والعرفان فان كل مرحلة تنسف ما قبلها وكذا المقامات والدرجات وبعض المراحل والله العالم. زين.
ثم أن ما تبقى من آيات السورة التي نحن بصددها عبارةٌ عن نسقين:- النسق الأول: وهو الأغلب، وهو نسق الإنذار والتحذير والوعيد والتذكير للكفار والمكذبين والمجرمين، هسه لو نقرأ بعض الآيات شيكولك؟ (ألم نهلك الأولين، كذلك نفعل بالمجرمين، ويل يومئذ للمكذبين)، هذا كله نسق أول.
النسق الثاني: هو نسق تبشير المؤمنين ووعدهم بالجنة، كما قال تعالى هنا: (إن المتقين في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون، كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين)، هذا نسق شنو؟ ثاني، هذا للمتقين، ذاك للمكذبين، زين.لكننا ينبغي هنا ان نلتفت إلى أمر مهم صاير بالسورة لف ونشر ـ ان جاز التعبيرـ أول شي يذكر (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ) (كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)، كذا كذا، مثلاً شيكول؟ (لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ) بعدين شيجي يكول؟ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ)، بعدين يرجع مرة ثانية (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ)، فصاير كأنما المتقين بين مكذِّبَينْ ـ ان جاز التعبير ـ شلون راح نحلها هاي؟،لكننا ينبغي هنا أن نلتفت إلى أمر مهم وهو كون السياق الثاني لم يكن سياقاً منفرداً عن السياق الأول بل جاءت آيات التبشير بالجنة متداخلة مع السياق الثاني، لا، الصحيح ان السياق الثاني جاء بعد السياق الأول، أول سياق شنو جان؟ المكذبين وتهديدهم ووعيدهم، ثم جاء السياق الثاني وهو (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ)، ان السياق الثاني جاء بعد السياق الأول من حيث ان السياق الأول دقيّاً هو سياق الوعيد، اسمع (انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) (لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ)، كله هذا شنو؟ تخويف، وعيد. حيث ان السياق الأول دقيّاً هو سياق الوعيد في عوالم غير عالم الدنيا بل في عالم الخلق وعالم الآخرة، كأنما هناك جاي يهددهم انه انتو إذا ما تؤمنون في الدنيا ستُعاقبون في الآخرة، هو (انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) وين؟ في الآخرة، مو في الدنيا، (لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ) وين؟ في نار جهنم وليس في الدنيا، زين.
فالسياق الأول سياق المكذبين في عالم الآخرة في يوم القيامة، وما جاء بعد الثاني إلي هو سياق المتقين، يعني صار الأول سياق المكذبين في يوم القيامة، بعدين سياق المتقين في عالم الدنيا أو في عالم الآخرة، شيكلك؟ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ) وين؟ هم في عالم الآخرة، وما جاء بعد السياق الثاني الذي هو السياق الثالث شنو هو؟ هو سياق التبشير سياقٌ ثالث وهو سياق أفعال المكذبين والمجرمين في عالم الدنيا، شيكله؟ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ)، وين ياكلون؟هنانه، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ) وين؟ في الدنيا، فإذن السياق الأول كان في الآخرة، السياق الثالث كان في الدنيا، ما بينهما سياق مختلف هو للمتقين، زين.
أريد أن أنوّه هنا، هسه نجي شوية شوية، وهو سياق أفعال المكذبين والمجرمين في عالم الدنيا فقد قال تعالى (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا – طبعاً في نفس السورة - كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ)، وكذلك قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ)، أريد انوّه هنانه إلى آيات السجود، آيات السجود الواجبة والمستحبة، ليش حينما يُذكر (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ) الكذا، هسه ما اريد أقراها، ليش تكوم تسجد؟ ليش (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ)، ما تكوم تركع؟، فلماذا وجب السجود ولم يجب الركوع؟ واضح؟من تلكه مثل هيجي سورة ما تكوم، يا الله وتكوم تركع، أما إذا وجدت مثلها سورة للسجود شتسوي؟ تكوم تسجد، انا عللتها ببعض التعاليل البسيطة:-
أولاً: ان السجود أعلى رتبة وأسمى رتبة، فكأنما هو أولى بالتطبيق من الشنو؟من الركوع. هذا العلة الأولى، ليش ان السجود أعلى مرتبة، فهو انقياد، لأن الركوع هم انقياد، واضح؟ ركعتُ لله يعني انقدتُ له لكن انقياد بخشوع أكثر، هيجي، فيكون أعلى.
الثاني: ان السجود ورد في الروايات انه إذا قرأت فلان آية فلان آية فاسجدوا وجوباً او اسجدوا استحباباً أو ندباً، وما شاكل ذلك، أما في الركوع لم ترد روايات.
ثلاثة: ان السجود خاص بالله سبحانه وتعالى فقط، حتى اكو هيج رواية انه شلون (لولا ان السجود لله فقط لأمرت الزوجة بأن تسجد لزوجها)، هم أكو هيجي شي الركوع فقط لله؟أصلا حينما تكول "لن نركع الا لله" يعني يمكن ان تركع لغير الله، لكنك لا تركع الا شنو؟ لله، أما السجود ما تكدر تكول "لا نسجد الا لله" لأنه هو السجود فقط لله.
رابعاً: ان السجود جاء وفق قوله تعالى: (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)، كأنما قراءة آيات القرآن في السجود أعلى وأسمى من قراءة الآيات في الشنو؟ في الركوع. هيجي، انتهى هذا التعليل انتهى.
فمن المعلوم أن التمتع، هاي (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا)، والأكل، بل والركوع (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ)، إنما هو في عالم الدنيا، ولعل المراد من الركوع.. ها شوف هذا هم تعليل آخر، انه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ)، يعني شنو؟ وإذا قيل لهم صلوا لا يصلون، لأنه الركوع جزء من الصلاة، من اركان الصلاة، فيكون يعني قد يُراد منه نفس الصلاة وليس الركوع المنفرد، فيصلح ذلك لأن يكون سياقا ثالثا لما تبقى من آيات السورة التي نحن بصددها.
فصارت ثلاث سياقات، سياقات المكذبين في الآخرة، سياق المكذبين وهو الثالث في الدنيا، والثاني هو سياق المتقين في الآخرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع »
خادم البضعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-03-2025, 08:08 PM   #2

 
الصورة الرمزية الاستاذ

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : العراق
االمشاركات : 13,389

افتراضي رد: « المحاضرة العاشرة » من (منّة المقتدر وفيوضات المتصدر) سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم - سورة المرسلات لسماحة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله)

احسنتم النشر

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع »
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن عدوهم
الاستاذ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



All times are GMT +3. The time now is 05:38 PM.


Powered by vBulletin 3.8.7 © 2000 - 2025