بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
تساؤلات تطرح نفسها بالحاح ومفادها ..
كيف يؤسس الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف جيشه الذي يحرر به العالم ويبني دولة العدل الالهي ؟؟؟
ومن هو الذي يبدا بوضع اللبنات الاولى او القواعد العامة لذلكالجيش العظيم ؟؟؟
وهل ان هذا الجيش يتكون عندما يظهرالامامصلواتربي عليه أي لحظة ظهوره العلني؟
ام انه ستكون لهذا الجيش مقدمات وخطواتتمهيدية يتشكل بها من الصفرالى ان تكتمل جميع معالمه ويكون تحت خدمةالامامالمهدي(عليهالسلام)الفعلية ؟؟ .
تلك الاسئلة والاستفهامات وما يتبعها من الخواطر كانت تجول في بالي وانا اقرا عنالامامالمهدي (عليهالسلام) وعنكيفيةخروجه المبار ك وتكوين جيشه العظيم. وحسب فهمي القاصر هناك احتمالان عنكيفيةتكوين هذا الجيش العقائدي:
الاحتمال الاول
انالامامحين ظهوره المقدس يكّون هذا الجيش وحينئذ يكون هذا الجيش طوع يمينه لرفع راية الحق و ملىء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
الاحتمال الثاني
ان يكون تكّون هذا الجيش قبل ظهورالامامالمهدي(عليهالسلام) الفعلي وله اسس ومقدمات عمل يبدا بالتدريج خطوة فخطوة حتى يصل الى مرتبة تؤهله لان يكون مصداقا عاليا لهذا الاسم العظيم(جيش الامام المهدي (ع)) ,جيش تمنّى امامنا وسيدنا الامام محمد الباقر(عليه السلام) ان يكون في عداد هذا الجيش الميمون.
نبدا على بركة الله بتفصيل وايضاح الاحتمال الاول الذي مفاده انالامامالمهدي(عليهالسلام)حين ظهوره العلني يكّون هذا الجيش من دون خطوات تمهيدية سابقة لاشراق نوره الابلج
,فهل يصمد هذا الاحتمال امام النقد العلمي والموضوعي هذا ما سنجيب عليه على شكل نقاط.
منها:
ا-ان هذاالجيش والذي يتكون من القادة الفعليين أي ال ٣١٣ ذوي الاخلاص العالي جدا (الدرجة الاولى من الاخلاص حسب تقسيمات السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قد)في موسوعته المهدوية) والصنف الثاني يكونون اقل اخلاصا من الدرجةالاولى أي العشرة الاف (او اكثر على بعض الروايات) وهم القاعدة الرئيسيةالمكوّنة لهذا الجيش ويمتازون بالاخلاص كما قلنا والوعي لهدفهم والتفانيلتحقيق ذلك الهدف الالهي .
وهنا يتبادر الى الذهن سؤال يطرح نفسه بقوة وهو:
كيف يكون اخلاص هذه القاعدة للامام(عليهالسلام) اخلاصا كاملا ليس فيه شائبة, ونحن نعلم بان اصحابالامامالمهدي (عليه السلام)يكون اخلاصهم وطاعتهم لقائدهم اخلاصا كاملا وطاعة عمياء لاحدود لها (كالميت بين يدي الغسّال),كيف لا وهو الذي (الجيش)سيكن الاداةلفتح العالم باجمعه لينشر العدل الكامل في ربوع الارض التي ملئت ظلماوجورا.وهذا الفتح والعدل يراد له اشخاص لهم قابليات ومواصفات واخلاص عاليينالى درجة تفوق كل التصورات ولولا هذا الاخلاص وهذه الصفات لفشلت تلكالاطروحة وذلك الفتح ,فهل ان هذه القاعدة تستطيع ان تصل بنفسها الى مرحلةالتكامل والاخلاص العالي ؟
وهذا الشيء حيّرني كثيرا لان الانسان مهما وصل من تكامل ومهما وصل من عبادة لن يستطيع ان يصل الى المستوى المرضي للامام (عليهالسلام) بدونموّجه او قائد ياخذ بيده حتى يوصله الى تلك الدرجة ,ناهيك على ان سعيالانسان المؤمن الى تكامل نفسه بنفسه نادرا جدا ما يؤتي االنتائج المرجوةفي التكامل العالي الواجب توفره لمن اراد شرف الالتحاق بهذا الجيش العقائدي ,صحيح ان هناك اشخاصا قليلين جدا (اندر من الكبريت الاحمر)يستطيعون ذلكولكن اغلب الافراد لا يتيسر لهم ذلك حيث النفس الامارة بالسوء والمحيطالاجتماعي المليء بالمعاصي والذنوب قلما يستطيع انسان ان يتخلّص منها ,وهذانراه بوضوح في انفسنا,فكلما نظن اننا قد صلحنا نقع في خطا او معصية جديدة ,وتلكم البلاءات الدنيوية لا نهاية لامدها ليقضي الله امرا كان مفعولا
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }العنكبوت٢
وعلى هذاالاساس فلن يكون افراد بتلك الصفات وبذلك العدد من الكثرة ان يكونوا مخلصينوممحصين تمحيصا كاملا بدون موّجه او قائد يوجههم ويهديهم الى طريقالامامالمهدي(عليهالسلام).
ب-هناك شيء لابد من الالتفات اليه وهو انالامامالمهدي(عليهالسلام)اذاظهر ومن ثم اعلن عن نفسه فان اغلب الناس (على الاقل القائلين بامامته)سوفيدخلون تحت لواءه ,فاذا تصوّرنا ان جيشه سوف يتكون حين ظهوره المبارك فانشرط الاخلاص والتمحيص سوف ينتفي لدخول الجميع فيه من مخلص ومتسافل وممحصومنتفع لاغراض دنيوية وحينها تكون التضحية للمخلصين الممحصين, والمنتفعينالمتسافلين يقطفون الثمار وحسبك عبرة اغلب الثورات تبدا بالمخلصين والغنيمةللانتهازيين ,صحيح هناك من يقول انالامامالمهدي(عليهالسلام)يعرف المخلص من غيره,ولكن هذا لايمنع من دخول بعض الاشخاص لنيل تلك المقامات,حيث انالامامالمهدي(عليهالسلام)كاباءه واجداده يطبقون الحكم الشرعي القائل بعدم جواز الاقتصاص قبل الجريمة.
ج-هل سيبقى اعداءالامامالمهدي(عليهالسلام)مكتوفي الايدي حين ظهوره وهم يتربصون بالامام في كل لحظة وينتظرون ظهوره وهم له بالمرصاد,ونحن نعلم بان جيشالامامالمهدي اذا تكّون حين اعلانالامامعننفسه فانه يراد لهذا الجيش تصنيف وتوجيه وارشاد واخراج المسيء وتصنيفه الىدرجات حسب اخلاص افراده وهكذا ,وكل ذلك يحتاج الى امد ليس بالقصير ,فهل اناعداءه يمهلونه حتى يهيىء العدة ,كلا والف كلا.
د-انالامامالمهدي (عليه السلام)حين ظهوره سوف ياتي بتعاليم وانظمة وقوانين جديدة او قل كانتمخفية لا يستطيع الانسان العادي الغير متمرس بتلك التعاليم والتكاليف انيتحملها ,ولهذا فانه يحتاج الى وقت ليس بالقليل على ان يعّرف(اصحابهالمخلصين)على تلك التكاليف وهذا لن يكون سهلا اول الامر.
الاحتمال الأول ..
وهو ان يتكونهذا الجيش قبل ظهور الامام المهدي(عليه السلام)وله مقدمات تبدا من الصفرالى الى ان يصل الى الصورة المطلوبة الاهيا ,وقبل ان ابدا بايراد تفاصيلهذا الاحتمال اورد مقدمة من الماضي البعيد تنفع المقام وتدعم اطروحتنا تلك ,حيث في كل شيء عبرة وموعظة ودروس ننهل منها ,كيف وهي مستقاة من كتاب اللهالمجيد في سورة البقرة الاية ٢٤٦:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِمِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْعَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْوَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِندِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُتَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ }
وهي قصة مليئة بالعبروالمعاني الجليلةولها في تكوين جيش الامام المهدي (عليه السلام)من التشابه الشيءالكثير,فنبدا اولا بتناول اهم ملامح تلك القصة:
اذ ان بني اسرائيل جاءوا لنبيهم وقالواله ان جالوت والذي كان يمّثل الخط المنحرف في ذلك الزمان والذي نكّل ببنياسرائيل فقتّل ابناءهم واستحيى نساءهم واخرجهم من ديارهم وكان يمارس ابشعانواع الظلم والتعدي بحقهم وله من القوة والسلطان ما يهابه الكثير منالاقوام.
وعندما جاءهمالامر الالهي عن طريق نبيهم القاضي ببعث الله طالوت ملكا عليهم,وكان طالوتعلى ما ينقل من اخبار اهل العصمة(صلوات الله عليهم)رجل فقير, اما راعيا اوذو مهنة متواضعة في اعين الناس ولكنه كان يملك العلم والقوة في الجسم وهيصفات من يمتلك القيادة,في بادىء الامراعترض بنو اسرائيل على الاختيارالالهي لطالوت قائدا وملكا عليهم لنظرتهم السطحية المتدنية لمنصب القيادةومؤهلاتها ,أي يعتقدون ان قيادة المجتمع تكون لصاحب الجاه والمال والمكانةالاجتماعية المرموقة وهو على الضد من الشرائط الالهية الحكيمة لمن تخضع لهرقاب العباد أي ان المولى عزوجل لاينظر لمن كانت الدنيا طوع بنانه معرضا عناخرته ولكن ينظر الى الانسان من ناحية اخلاقه والعلم الذي يحمل واداءهللامانة وصدق الحديث وحسن المعاشرة مع الناس وحبه الخير لهم وهكذا.
وعندما رضخوا للامر اخذ القائد الكبير طالوت على عاتقه مهمة تكوين جيش يستطيع من خلاله مقارعة ظلم واستبداد جالوت وجنده اولي القوة والباس,فاخذ يعبا الرجال والمقاتلين ,فاستجاب له نفر منهم .
بدا طالوت بتلقين افراد جيشه فنون القتال وزرع فيهم التوكل على الله جاعلا نصب اعينهم الخوض في الجهاد الاكبر من عبادة وتزكية للنفس من المعاصي والذنوب وزيادة جرعات الصبر والتحمل لديهم (بتمارين بدنية ومعنوية) وان يتوكلوا في جميع امورهم على العزيز القدير ,ولكن جماعة معتد بها من جيشه لم يكونوا بالمستوى المطلوب منهم متهاونين في اداء ما كلّفهم به قائدهم طالوت (قد يكون ذلك لاحساسهم بثقل الاوامر على نفوسهم الضعيفة),على ان التهاون في اداء الاوامر و(الشك)في القيادة الالهية لم يكن هو السائد في جيش طالوت بل ان الله احتباه بثلة مؤمنة مخلصة وطائعة يتنافسون لتطبيق تلكم التكاليف والتعاليم والتمارين الالهية ,وعلى هذا المنوال مر القائد وجيشه باختبارات وبلاءات كثيرة ومتنوعة الغاية منها الاعداد السليم لنجاح المعركة والغاية المهمة الاخرى حتى يمي الخبيث من الطيب ,وبعد فترة ليست بالقصيرة وبعد تكامل الثلة المخلصة (القليلة العدد العظيمة العدة) سار طالوت بجيشه الى قتال عدو الله (جالوت) وفي اثناء مسيرهم اراد ان يختبر جنوده وهم على حالة من العطش الشديد من كثرة التعب والمسير الطويل في قيض الصيف اللاهب,فعند وصولهم الى احد الانهر قال لهم القائد(طالوت):
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة٢٤٩
هنا انقسم الجيش الى ثلاثة اقسام,قسم قالوا لاطاقة لنا على العطش فشربوا من النهر حتى ارتووا وهؤلاء الذين كانوا لا يصومون اطلاقا او كانوا لايؤدنوه بالصورة المطلوبة,فهم بذلك كانوا غير متدربين على الصعوبات والبلاءات الشديدة ففشلوا وشربوا من النهر,والقسم الثاني قالوا قالوا فلناخذ غرفة واحدة من الماء وكانوا بين بين بالنسبة الى التكاليف التي اومروا بتطبيقها فكان عاقبة ذلك عدم استطاعتهم تحّمل مشاق وتبعات الجهد والبلاء والعطش ,واما القسم الثالث والاخير من الجيش وهم الناجحون في الاختبارات والمتفانون في طاعة اوامرقائدهم (طالوت) فلم يشربوا من ماء النهر وثبتوا وصبروا على العطش بفضل تطبيقهم جميع التكاليف والاوامر المناطة بهم وخرجوا مكللين بالنجاح في مرحلة الاختبارات الالهية
بحيث ان الجيش عند وصوله الى حصن(جالوت)لم تستطع الفئتان الاولى والثانية من الجيش القتال (أي الفئة التي شربت والفئة التي اغترفت)وقالوا كما في صريح القران لا طاقة لنا بجالوت وجنوده ولو انهم قد نصروا الله واطاعوا قائدهم فيما امرهم لما ضعفوا وما استكانوا
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً }النساء٦٦
اما الفئة الثالثة وهي الفئة المطيعة المخلصة ورغم قلة عددهم الا انهم وصلوا الى المقدار المرضي من التكامل والطاعة والذوبان في قائدها فقالوا:
(ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)
هنا جاءهم النصر الالهي المبين لان الله علم فيهم صدق النية والعزم الاكيد على مجاهدة العدو ,فلهذا ولثبات تلك الثلة القليلة على طاعة ربها وقائدها الملهم انتصر(طالوت)والمخلصين الذين ثبتوا معه على (جالوت)وجيشه وهزموهم شر هزيمة بتاييد وعون من مسبب الاسباب جل جلاله:
{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة٢٥١
فالله هو نعم الناصر ونعم المعين لمن توكل واستعان به وحده وهيا لذلك مقدمات الانتصار
(ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم)
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
الان,لنتدبر قليلا وننظر لو ان (طالوت)شرع بمقاتلة (جالوت) لحظة الشروع الاولي لتاسيس جيشه لفشل فشلا ذريعا في تقيق الهدف المنشود ,لان الكثير(كما اوضحنا سالفا)من جيشه غير مسعد وغير لائق لخوض المعركة ,ولتساقطوا تباعا(وانحرفوا عن جادة الحق)قبل ان تبدا الحرب المادية اوزارها.فبدا يكاملهم من الصفر الى ان بلغوا الدرجات العليا المطلوبة من الطاعة والانقياد واليقين الراسخ بقيادتهم الالهية.
ولعلك عزيزي القارىء تلمست غايتنا من هذا الاستعراض الطويل والتفصيلي لقصة (طالوت)وجيشه,هو بيان ما سوف يقوم به امامنا المهدي(عجّل الله فرجه الشريف)من استخدام لاوامر ونواهي (مناسبة)مع جيشه ويدربهم ويهيئهم حتى يكونوا مستعدين لعونه ونصرته ويكونوا بالمستوى اللائق لتنفيذ أي امر يامرهم به ,والا,فانهم سوف يفشلون فشلا ذريعا ان لم يكونوا على اهبة العدة والاستعداد والتدريب على انواع البلاءات والاختبارات.
وعلى ما قدّمنا يرجح هنا الاحتمال الثاني في كيفية تاسيس جيش الامام المهدي(عليه السلام),القائل بتكونه قبل ظهور الامام المهدي(عليه السلام)بسنوات,وهذه الاطروة(لو صح التعبير)هي الاقرب الى الواقع بعد ان تعرفنا الى سلبيات تكوين الجيش العقائدي لحظة ظهور الامام المهدي(عليه السلام)وهو مضمون الاحتمال الاول,هنا يتبادر الى الذهن سؤال مؤداه:
من هو الشخص الذي يقوم بمهمة تكوين الجيش واعداده حيث قلنا ان الامام المهدي(روحي فداه)سوف لن يهيء جيشه حين ظهوره فعلى عاتق من تقع تلك المهمة العظمى؟؟
وجواب ذلك :ان اصحاب الامام المهدي(عليه السلام)موجودون في كل زمان وان كانوا قليلين (الابدال الثلاثين وامثالهم)فلا يمنع من ان ينبري احدهم للقيام بتلك المهمة الجسيمة والتي لايوازيها في الاهمية والغاية مهمة اخرى في التاريخ البشري على طول مراحله ,لانه سوف يقع على عاتقهم تكامل افراد جيشه والذي سوف لن يكون سهلا على الاطلاق لانه سيجد امامه الكثير من العقبات والصعاب ومنزلقات قلما يستطيع الفرد التخلص منها والنجاح في هذه المهمة العسيرة(والمستحيلة نوعا ما),فعندها سيكون هناك رجال خلقوا وادخروا لاجل نصرة الامام المهدي(عليه السلام)ولديهم من القابلية والسمو والرفعة والايمان والقابلية ما يمّكنهم من الانتهال والقبس من فيض امامهم ويكونوا صورة مشرقة له ,حتى ان بعض الناس ليتصوروا ان هذا الشخص هو الامام المهدي(عليه السلام)بنفسه,لحيازتهم على العديد من الكمالات الروحية والعقلية ,بل ان العديد منهم يصل الى مرتبة العصمة الثانوية,كل ذلك تاتى لهم من اخلاصهم وطاعتهم واندفاعهم نحو هدفهم المنشود والذي امرهم به الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)بتكوين القاعدة الرئيسية لجيشه المبارك .
على راس هؤلاء الافذاذ الذين وقع عليهم عبىء الشروع بوضع اللبنات الاولى لجيش الامام المهدي(عليه السلام):
١-السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس):
ذلك العملاق الذي لن يصل اليه احد من المجتهدين والعلماء لانه وصل الى مرتبة عالية قلما يستطيع أي انسان(عدا المعصومين بالعصمة الاولية) ان يصل اليها من الكمال النفسي والعلم والاخلاص والاجتهاد في طاعة الله عز وجل ,الى الدرجة ان يخاطب فيها نفسه الطاهرة عندما تصدى لهذا الامر فقال لنفسه مخاطبا:
اتتحملين السب والشتم والغيبة على ان تحافظين على دين الله ام تتركين هذا الامر
فابت نفسه الا ان تحافظ على الدين القويم وشريعة سيد المرسلين ,وان تقوم بتلك المهمة خير قيام ,لارساء قواعدها الحقة حتى لو شتمت وسبت الف مرة.فبدا رضوان الله عليه يكامل الامة من المرحلة التي اوصلها اليها من كان قبله من العلماء الناطقين والقادة الربانيين,مبتدءا بترسيخ الطاعة والانقياد والتقليد الشرعي في نفوس عوام الناس,ومد حبال التواصل بينهم وبين الحوزة الشريفة ,بعد ان كانت تلك الحلقة من التواصل ضعيفة او غير منتجة,فخاطب العوائل في بيوتها وجعل المجتمع العراقي بصورة خاصة والمجتمع المسلم عموما يلتفتون الى دينهم وتكاليف ربهم والاقتداء بالرسول الخاتم(صلى الله عليه واله)والائمة المعصومين(عليهم السلام),بعد ضياع الاثر العملي المطلوب للصلاة والصيام والحج والزكاة والخمس وكثير من الواجبات الاسلامية الاخرى والانغماس في المحرمات الشرعية والنواهي الالهية ,فضلا عن الاعراض عن المستحبات واتيان المكروهات .فجعل السيد الشهيد (قد)الفرد باحثا عن امور دينه لاصلاح دنياه واخرته فكانت تلك الخطوة الاولى ,ثم انتقل رضوان الله عليه الى الخطوة الثانية في تحركه الواعي والمدروس للمجتمع من خلال اعادة احياء فريضة صلاة الجمعة المباركة التي عانت قرون من الاهمال والتضييع والتجاذبات الفقهية ,وجعلها منبرا اسبوعيا للوعظ والارشاد والتثقيف الفقهي والعقائدي ودفع للشبهات والاباطيل وحث المؤمنين على زيارة العتبات المقدسة في المناسبات الاسلامية وخاصة الذهاب سيرا على الاقدام رغم المخاطر الى كربلاء الحسين(عليه السلام),وكذلك التاكيد على القران الكريم والاكثار من الادعية والمناجاة كدعائيي كميل والصباح ,وترغيبهم على الاتيان بنافلة صلاة الليل والكثير من المستحبات العبادية الاخرى,هذا على الجانب العبادي والتكامل الاخروي ,ومن جهة اخرى فائقة الاهمية عمل السيد الشهيد محمد الصدر(قدس سره الشريف)على ضخ الشجاعة والتحدي والاقدام في جسد المجتمع العراقي وانتزاع الخوف من قلوب المؤمنين والبذل للغالي والنفيس في سبيل دينهم وصونا لعقيدتهم ومذهبهم
وبدا بارساء القواعد الاساسية لظهور الامام المهدي(عليه السلام)محركا في عقول ونفوس عامة الامة الامام المهدي(عليه السلام)واللهج بذكره وكيفية انتظاره وتهيئة النفس لاستحقاق شرف نصرة هذا الامام الهمام وما يستلزمه من تحمل للصعاب والمشاق والصبر على الطاعة فيكون الفرد المؤمن بذلك الامر منتظرا لامامه,وبدانا نتلمس تهياء الشارع العراقي المسلم فكريا الى الامام المهدي(عليه السلام),لكن تلك الخطوات الجبّارة والمباركة توقفت باستشهاد السيد محمد الصدر(رضوان الله عليه)على يد اعداء الامام الذين وجدوا في سماحة السيد الشهيد الصدر الخطر الاكبر على مخططاتهم الشيطانية لصرف قواعد الامام الشعبية عن قائدها وربان مسيرتها,فانثلم الاسلام بفقده ثلمة لا يسدها الا الظهور المبارك لولي الله الاعظم (عجل الله فرجه),وهنا بدات المرحلة الثانية من الخطوات التي قادها الامام المهدي(عليه السلام) وتحت اشرافه المبارك,حيث استلم دفة (القيادة والتمهيد)السيد القائد مقتدى الصدر(اعزه الله) بعد ان تربى وترعرع وتغذى الدروس من ابيه (قد) وشرع في اكمال المشوار الذي اختطه وسار عليه من قبل العلماء الناطقين والقادة الربانيين,اخذا على عاتقه تلكم المسئولية رغم صعوبتها واحتفافها بالمخاطر ,بل هي من الامور المستحيلة عقلا.
وكلنا يعلم ان السيد الشهيد الصدر(قد)عند تصديه للمجتمع كان يملك عدة نقاط قوة منها المرجعية والاجتهاد وما يتبع ذلك من ان تكون اقواله حجة على فئة كبيرة من المجتمع العراقي(أي مقلديه) ,على العكس من سماحة السيد القائد مقتدى الصدر الفاقد على تلك الخصيصة المهمة والتي كان من خلالها والده يحرّك المجتمع ويامرهم وينهاهم حسب المصلحة ,والخصيصة الاخرى هي الاحتلال الامريكي الصليبي لارض العراق المقدسة وما تبع ذلك من الفوضى الشديدة واعمال القتل والسلب وتفكك المجتمع طائفيا واجتماعيا وسياسيا والانحلال الاخلاقي ,فانبرى السيد القائد مقتدى الصدر متصديا لمهمة بناء قاعدة الامام المهدي(عليه السلام)وتاسيس الجيش (جيش الامام المهدي) الذي يجب ان يكون متهيئا من كل النواحي لتلك المهمة ,فاقام كابيه صلاة الجمعة المقدسة في مسجد الكوفة المعظم للوعظ والارشاد والتذكير بتعاليم دين الله سبحانه وتعالى والدعوة الى عدم الاغترار بدعاوي الاحتلال الكافر من الديمقراطية والحرية والرفاه و....فامر اولا بصيام شهري رجب وشعبان ثم تبعها امر من استطاع من المؤمنين الاعتكاف في مسجد الكوفة المعّظم وهي عبادة لم تك موجودة في مجتمعنا العراقي المسلم ولهذا تقصّد سماحة السيد القائد احياء تلك العبادات للحفاظ على ارتباط المجتمع العراقي باسلامه وعدم الانجرار والسعي وراء احلام الغرب الزائفة ,فرفض الاحتلال والغزو الامريكي للعراق الذي لايخفى على الفطن النبه من المؤمنين انه كان بقصد القضاء على الامام المهدي(عليه السلام) لعلمهم القطعي بحتمية خروجه في تلك الار ض المباركة ,فكان الوقوف بوجه هذا العدو الهمجي الشديد الباس من الاولويات الرئيسية للسيد القائد(اعزه الله بعزه) ,فاعلن سماحته تاسيس جيش الامام المهدي(عليه السلام)داعيا من لديه القدرة والقابلية الانتساب وتسجيل اسمه في ذلك الجيش,فاصبحت تلك اول خطوة حقيقية وملمح مهم لجيش الامام المهدي الواقعي,ولذلك قامت مئات الالوف من ابناء العراق بالمسارعة الى التسجيل ,فدخل فيه من دخل ظانا ان الامر بسيط وهيّن وان خروج الامام المهدي (عليه السلام)سيكون مقترنا مع هذا التاسيس الاولي ولا يعلم ان هناك اليات ووسائل واوامر وامتحانات ستتبع للتمحيص ومعرفة المخلص من االمفسد والانتهازي ,فبدا السيد القائد بالاوامر والتكاليف العبادية التي يحتاجها الجيش العقائدي لاجل تكامله من اخلاق عالية وتفاني في خدمة الدين والمذهب الحق والاكثار من العبادات المستحبة(بالعنوان الاولي) فجعلها شعارا للتيار(الصدري)فمن تركها ترك التياروجعل عدم اقامتها خيانة لله ولرسوله ,وانها اول صفة يجب ان يتصف بها أي فرد من افراد جيش الامام المهدي,ولهذا راينا الكثير من ضعاف النفوس والهمة المتدنية فشلوا في تنفيذ هذا الامرولعلهم لايعلمون ان امر الامام المهدي(عليه السلام)صعب مستصعب لايتحمله الا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ,ومن ثم جعل سماحته من شهري رجب وشعبان شهري صيام واقل ما يجب صومه منهما صوم (١٥)يوما من كل شهر ,ثم صدر الامر بحفظ القران الكريم مجزءا في كل يوم حفظ ثلاثةايات مع حفظ خمسة احاديث عن اهل العصمة(صلوات الله عليهم),ولم يقتصر الامر على ذلك بل تعداه بالدعوة الى الالتزام بصلاة النوافل اليومية (وبذلك يكتمل للفرد احدى علامات المؤمن وهي صلاة احدى وخمسين),صحيح ان القيام بطاعة وتنفيذ تلك الاوامر يكون مصاحبا بكثير من العناء والتعب ,لكن نتيجة العمل والجهد هو تهذيب النفس وتطويعها على الطاعة والصبر والتحمل , ثم امر بالادعية والاذكار وخاصة دعاء العهد فضلا عن دعاء كميل ودعاء الصباح ودعاء التوسل والزيارة الجامعة الكبيرة وزيارة مراقد ائمة اهل البيت(عليهم السلام)وخاصة السير الى كربلاء الاباء والشهادة مشيا على الاقدام في العشرين من صفر الخير(زيارة الاربعين) وفي الخامس عشر من شعبان المعظم (الزيارة الشعبانية).
كل تلك الاوامر كانت ولازالت تصدر من القائد الالهي وكان هنك رجال يتلذذون بتنفيذ تلك الاوامر وقالوا سمعنا واطعنا ,همهم الوحيد ارضاء السيد القائد وبالتالي ارضاء الامام المهدي(عليه السلام)لكي يكونوا جنود اوفياء لقائدهم الفعلي.
ثم حث السيد القائد اتباعه المخلصين حمل النفس على التواضع وعدم الكبرياء وترك الدنيا لاهل الدنيا ,ايانه اراد منهم ان يكونوا المصداق العالي لاخلاق اهل البيت(عليهم السلام)واخلاقه الشخصية فكان يعطي الدروس والعبر في كيفية التعامل مع المجتمع من خلال كرمه العالي حتى مع اشد مناوئيه فضلا عن اصحابه واتباعه فترا متواضعا متوددا للجميع ,حتى انه كان يشمئز من الذنب فتراه مرات ومرات يقول لاتباعه انه ليس له الاستعداد لان يراهم يذنبون وهو بينهم (وجودي بينكم وانتم تذنبون اعانة على الاثم) لانه هو المسؤل عنهم ويقول (تلك الذنوب انا اتحملها),ولذا نراه قمة في الاخلاق وقمة في العبادة وقمة في الشجاعة بل انه الشجاعة تجسدت في رجل ,وهل وقوفه بوجه امريكا واعوانها الا خير دليل على شجاعته الحيدرية ,كما في المعركتين الاولى والثانية على ارض النجف الاشرف.
واكثر شيء يشغل بال السيد القائد هو خروج الاحتلال من العراق لانه يعلمكل العلم ما امريكا وما هي مخططاتها ,ولذا ترى ان اكثر الذين التحقوا بهذا العنوان العالي (جيش الامام المهدي)قد خرجوا منه تباعا ,فقسم كبير منهم اخذته الدنيا وزبرجها,وقسم اخر جذبته السياسة الدنيوية الماكرة ,وقسم كبير من اؤلئك اصبح عدوا لجيش الامام نفسه مع انه كان منهم ,ولكن بقى الاوفياء المخلصون الذين و اكبوا السيد القائد منذ البداية ولن يتركوه مهما طال الزمن وبعد الطريق لانهم وطنّوا انفسهم على ملاقاة الحتوف والصبر على البلايا والاهم من ذلك طاعة قائدهم حتى باتوا كالميت بين يدي الغسّال حتى ياذن الله بامره ,فكل من نجح في اطاعة اوامر السيد القائد مقتدى الصدر فهو بحق وحقيق من افراد جيش الامام المهدي (عليه السلام)الواقعي ولن يهمه طول الزمن فهو جندي مخلص لقائده المفّدى السيد القائد مقتدى الصدر ولامامه ورئيسه الحجة ابن الحسن المهدي(عجّل الله فرجه)
ابو صقيل / عاصمة الامام المهدي
١/ رجب الاصب ١٤٣٢