المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » المقالات. » ألأسلامية : » تنصيب الامام الجواد زاد في تكامل العباد / بقلم الأستاذ علي الزيدي
 ألأسلامية :

المقالات تنصيب الامام الجواد زاد في تكامل العباد / بقلم الأستاذ علي الزيدي

القسم القسم: ألأسلامية : الشخص الكاتب: الأستاذ علي الزيدي المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ١٥ / ١٠ / ٢٠١٢ م المشاهدات المشاهدات: ٦٠٦٥ التعليقات التعليقات: ٢

إن أمر الإمام المهدي عليه السلام يتوقف عليه العدل العالمي المطلق بل العبادة الحقة ، وبما أن هذا الأمر لم تكن مقدماته معتادة ، لدى الموالين لخط أهل البيت عليهم السلام ، بل حتى المسلمين بشكل عام

تنصيب الإمام الجواد زاد في تكامل العباد

بقلم الأستاذ علي الزيدي

إن إمامة الإمام محمد الجواد عليه السلام وهو في التاسعة من عمره تقريباً قد تثير الكثير من التساؤلات أو تبعث على الاستغراب عند البعض من المسلمين، مما قد تشكل عندهم جانباً من الحيرة أو الغموض . وسنذكر الآن بعض النقاط حول هذا الموضوع عساها أن تكون نافعة في الإجابة عن ذلك .

أولاً :

إن أمر الإمام المهدي عليه السلام يتوقف عليه العدل العالمي المطلق بل العبادة الحقة، وبما أن هذا الأمر لم تكن مقدماته معتادة، لدى الموالين لخط أهل البيت عليهم السلام، بل حتى المسلمين بشكل عام. وخصوصاً إن المؤمنين اعتادوا على وجود علماً هادياً بينهم، قد نص عليه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يقضي لهم حاجاتهم وينظر في أمورهم. وبعد أن تصل النوبة إلى مقام إمامة الثاني عشر يغيب الإمام تلك الغيبة التي يبتعد فيها عن محبيه ومواليه. فهذا الأمر يبدوا غريباً في واقعه، فاحتاج إلى نوع من التربية للأجيال وذلك بواسطة إيجاد مقدمات مناسبة لذلك، وكانت من أهم هذه المقدمات هي مسألة إمامة محمد الجواد عليه السلام، لأنه تسلم الإمامة بهذا العمر الشريف، ولم يمر على الشيعة مثل هذا الاختبار من قبل، وعليهم أن يقبلوه على كل حال.

وكان هذا الشيء غريباً وجديداً على أذهان وعقلية الموالين لأهل البيت عليهم السلام، ولكنه قد مهد لاستقبال مثل هكذا أمور غريبة وجديدة والتي سوف يواجهونها في المستقبل القريب ، والتي من أبرزها هي مسألة غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام.

ثانياً :

 إن الله جل جلاله أجرى سنناً ثابتة على خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ومن هذه السنن أنه تعالى هو الذي يحدد المصلحة للعباد، وهو الذي يختار ما كان لهم الخيرة في عالم التكوين وعالم التشريع .

إلا إن الفارق بينهما، أن عالم التكوين لا يختلف ولا يتخلف إلا بإذن الله تعالى أو من ارتضى من رسول، أما في عالم التشريع فالأمر يختلف، فهناك دساتير إلهية يبعثها الله تعالى بواسطة الرسل لتطبق في أرضه وبين عباده، وهنا من الممكن أن يكون لها تطبيق كامل أو جزئي أو لا يكون، وهذا تابع بطبعه إلى قابلية البشر العقلية والسلوكية على الاستقبال والرضا أو الابتعاد والرفض.

ولذلك كان التكامل البشري أو قل تكامل المؤمن يتعلق بعالم التشريع وليس له علاقة بعالم التكوين إلا بمقدار ضئيل جداً، ولا يمكن مقارنته بعالم التشريع بحال. ولذلك تجد أن الله تعالى جعل في عالم التشريع اختبارات وبلاءات متعددة تعطي للفرد فرصة التكامل من خلال قبوله وقناعته التامة بمن يبعثهم الله تعالى من الرسل على الرغم من اختلاف الظروف التي يبعثون بها.

وتجد من الملامح المهمة لمثل هذه الاختبارات هو بعثة رسولنا الأعظم صلى الله عليه واله.

فحينها كانت الرسل التي تبعث من ذرية إسحاق وبقيت في بني إسرائيل إلى مجيء نبينا صلى الله عليه واله فلم يؤمنوا به بل حاربوه بقسوة ولا يزلوا يحاربون أتباعه إلى هذا الحين. ولذلك فهم فشلوا في هذا الاختبار لأنه لم يكن معتاداً لديهم، وأرادوا من الله تعالى أن يتّبع أهواءهم وينفذ مآربهم من دون أن يعوا بأن الأمر كله لله، وبيده وإرادته الوجود يبقى ولهدفه يسير. ولذلك فالله تعالى يختار الأصلح، وليس على العبد إلا التطبيق ولا يحق له الاعتراض بل عليه أن يبقى بين يدي سيده ومولاه كالميت بين يدي الغسال يقلبه كيف يشاء.

وهذا الأمر لم ينته إلى حد الرسل، بل تعداه إلى ما بعد انتهاء فترة الرسالة والانتقال إلى مرحلة استخلاف النبي للأئمة الهداة المهديين من بعده. وكما قلنا هذه هي سنة الله في خلقه، ولن تختلف مرحلة زمنية عن الأخرى إلا في نوع الاختبار، ولكن الاختبار والإمتحان الإلهي بما هو اختبار وامتحان باقي، فكما أختبر الأمم السالفة بالرسل فكذلك سيختبر المؤمنين بالأئمة عليهم السلام من بعد الرسل، لأن ذلك الأنسب لتكاملهم والأوفق لصعودهم في درجات الإيمان .

ثالثاً :

إن جزء من تكامل الفرد المؤمن هو الارتباط والإيمان بالغيب. ولكن لهذا الارتباط شروط ولا يمكن أن يأتي أُكله من دونها. ومن هذه الشروط، الاعتقاد بالغيب بما له من القابلية على إيجاد أشياء محسوسة وأخرى غير محسوسة في عالم الدنيا، وهذا يكون لما فتح الله تعالى لعالم الغيب من قوى هائلة، لا يمكن أن يحيط بكنهها عالم الطبيعة.

وحينئذ إذا ما  آمنّا بعالم الغيب الكامل فإنه لن يوجد بعدها شيء يدور في خلدنا اسمه التعجب والاستغراب من الأشياء التي يطرحها الرسل أو الأئمة من بعدهم. على أساس انها غير محكومة بعاداتنا وطبائعنا، بل لأنها تمتلك من الخواص والمميزات التي علينا أن نتربى على قبول أي أمر نازل منها، حتى يكتمل من خلال ذلك الفرد المؤمن. ومن هذه الأمور هي مسألة صغر سن الإمام محمد الجواد عليه السلام حين استلامه لمهام الإمامة الكبرى .

رابعاً :

إن في تنصيب الإمام محمد الجواد عليه السلام وهو في سن التاسعة تقريباً من عمره الشريف، إعطاء رسالة إلى المجتمع الإسلامي بان الإمامة هي منصب الهي وليس من المناصب التأهيلية يقوم بها الفرد خلال مسيرة حياته العلمية والأخلاقية، بحيث كلما كانت خبرات الفرد فيه أكثر وبمختلف الجوانب الحياتية يكون حظه أوفر في نيل هذا المنصب الإلهي المقدس.

فهذا الأمر مستبعد بالنسبة للإمامة. ولذلك كانت إمامة محمد الجواد عليه السلام المبكرة دليلاً قطعياً على أن هذا المنصب لا يمكن لأي فرد أن يدّعيه، وإنما هو مذخور لأناس قد اعدّهم الله تعالى وحباهم بصفات لا يمكن لأي كائن بشري أن يتحلى بها أو قل ينافسهم عليها، ومادام الأمر قد تعلق بالإرادة الإلهية فأي مانع بعد يمنع من تولي الإمام محمد الجواد عليه السلام الإمامة وهو في التاسعة من عمره الشريف.

خامساً :

إن الأمة الإسلامية عموماً والموالين لأهل البيت خصوصاً يحتاجون بين الفترة والأخرى إلى بُعدٍ معنويٍ يكون وَقْعَهُ على الساحة الإسلامية ومجريات أحداثها مكثفاً ومعمقاً إلى درجة يصل من خلالها المؤمنون إلى نوع من الارتياح النفسي والاطمئنان القلبي لما يحققه لها هذا البعد المعنوي من آثار داخل المجتمع الإسلامي، وما يثيره من صدى إعلامي تكون نتائجه ايجابية من ناحية كشف الحق للجهة التي تتبع ذلك البعد المعنوي.

ومن هذه الأبعاد المعنوية المذخورة للمؤمنين والتي ترتفع بها رؤوسهم عالياً اعتزازاً واظهاراً لأحقية مذهبهم وعقيدتهم، هو إمامة الإمام محمد الجواد عليه السلام في تلك السن المبكرة وما أظهره من معجزات في البعد الغيبي وكمثال على ذلك ما جاء في الرواية ونذكر منها محل الحاجة:

(.... يمر المأمون من نفس الطريق الذي التقى فيه بالإمام الجواد عليه السلام وقد قبض على السمكة في كفّه، فيتفرق من كان في الطريق إلا الإمام عليه السلام فإنه يبقى في مكانه كما في المرة الأولى.

فيقول للإمام: قل أي شيء في يدي ؟

فيقول عليه السلام : إن الغيم حين يأخذ من ماء البحر يُداخله سمك صغار، فتسقط منه، فتصطادها صقور الملوك، فيمتحنون بها سلالة النبوة!!.

فيدهش ذلك المأمون وينزل عن فرسه ويقبل رأس الإمام عليه السلام )١.

وكذلك ما أظهره في البعد العلمي والفكري، بحيث أجاب عليه السلام على أعقد المسائل التي طرحت عليه من قبل أعاظم فقهاء المسلمين وقضاتهم الذين حاولوا من خلالها إفحام الإمام ومن ثم إفشال مسألة الإمامة التي تقر بها الشيعة، ولكنهم لم يفلحوا ولن يفلحوا. والذي أغراهم على ذلك هو صغر سن الإمام ظانين بأنها فرصة مناسبة للانقضاض على الشيعة وهدم ركنهم الأساس ولن يقوى على مجاراة جمعهم، ولكن العكس كان هو الصحيح، فالإمام الجواد عليه السلام هو الذي أفحمهم ورد كيدهم في نحورهم، وجعل لمواليه وشيعته في ذلك الزمن قرارة نفس، وهيبة معتقد، وأحقية مذهب، كانوا بأمس الحاجة إليه في تلك الظروف المعقدة، وخصوصاً تلك التي رافقت الإمام الرضا في أخريات حياته وتأخر ولادة الجواد وما أولدته من أحداث وانقلاب على الأعقاب عند بعض الشيعة وغيرهم.

سادساً :

والآن نريد أن نخطوا خطوة معمقة بعض الشيء فنقول :

إن أمر إمامة الإمام محمد الجواد عليه السلام من المفروض أن لا يكون غريباً وليس على المؤمنين أن يعترضوا أو يفاجأوا بذلك. وذلك لأن هناك مقدمات سبقت هذا الفعل والتنصيب بحيث اعتاد عليها من عاشوا مراحلها وتعاملوا معها ولو بعد حين، على انها من الأمور الطبيعية.

ومن أبرز هذه الحالات، حالتان ذكرهما القرآن الكريم بأوضح العبارة وأجزل البيان، الحالة الأولى هي الصورة القرآنية التي تتعرض لبيان حال عيسى عليه السلام وقد حكت هذه الصورة ثلاث آيات قرآنية هي :

-{ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ}آل عمران : ٤٥- ٤٦ .

- { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ...} المائدة : ١١٠ .

- {... قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} مريم : ٢٩ ٣٠ .

وكان عيسى عليه السلام نبياً مبعوثاً إلى الناس وعمره يوم واحد، كما جاء عن ابن عباس وكثير من المفسرين.

والحالة الثانية الصورة القرآنية التي تتعرض لبيان حال يحيى عليه السلام :

- {... وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} مريم : ١٢ .

أي آتيناه النبوة وهو صبي ، وكما يروى كان له عليه السلام من العمر ثلاث سنين.

ومن المفروض أن تكون هاتان التجربتان التي مرت بها الأجيال المؤمنة على ما تحمل حينها من مستوى إيماني أدنى بكثير من المستوى الإيماني الذي عاشته الأجيال المؤمنة في زمن إمامة الإمام محمد الجواد عليه السلام. أن تحمل المؤمنين على القبول والرضوخ لهذا الأمر بدون أي استغراب أو اعتراض وذلك لسببين:

السبب الأول : إننا إذا عارضنا أو استغربنا أمر إمامة محمد الجواد عليه السلام بتلك السن المبكرة وإن اقتنعنا به بعد حين، فهذا يدل على أننا لم نتقدم أي خطوة إيمانية للأمام، بل لازلنا نعيش نفس المستوى الإيماني السابق والذي عاشته الأجيال المؤمنة بالرسالات السماوية التي سبقت رسالة نبينا الأعظم صلى الله عليه واله. وذلك لأننا مررنا بنفس التجربة التي مروا بها ولم ننجح فيها مباشرةً على أساس أنها تجربة مهضومة مسبقاً في الذهن، ولكننا احتجنا إلى زمن قد يكون طويل نسبياً لقبول مثل هكذا أمر غريب كما فعله مؤمنوا الأجيال السابقة.

السبب الثاني : إننا أمِنّا مكر الله تعالى ولم نتعامل مع هذا الأمر على محمل الجد واليقين، ولو كان هذا الأمر حاضراً في ذهنية المؤمن الموالي لما تفاجأ واستغرب الكثير من هذه الإمامة المبكرة للإمام الجواد عليه السلام، ولو كان المؤمنون يعتقدون بأن مثل هكذا تعامل أو توقع للأمور الإلهية التي تخالف ما اعتدنا عليه هو الذي يوصلهم إلى التكامل بحيث يجب أن يكون حاضراً في تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين وفي عقولنا لنجحوا بالمباشر ولما احتاجوا إلى نسبة معينة من الزمن لكي يهضموا هذا الأمر ويتقبلوه.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

وعجل فرجهم والعن عدوهم

علي الزيدي

لاأجيز نقل الموضوع ونشره دون ذكر المصدر

٢٨ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ

(١ ) الإمام الجواد من المهد الى اللحد ص ٦٠ ، نقلاً عن مفتاح الفلاح للشيخ البهائي

مفتاح البحث مفاتيح البحث:الامام، الجواد، العباد، تكامل، همام.الزيدي
التقييم التقييم:
  ٦ / ٤.٠
 التعليقات
الإسم: احمد وفي
الدولة: العراق
النص: جزاكم الله خير
التاريخ: ٢٣ / ١١ / ٢٠١٢ م ٠١:٣١ م
إجابة التعليق

الإسم: الادارة
النص: وجزاكم الله خير الجزاء
التاريخ: ٨ / ١٠ / ٢٠١٣ م ١١:٣٤ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم