المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » المقالات. » في الصميم » ( الإضراب عن الطعام علّله وغاياته ) بقلم الاستاذ الفاضل علي الزيدي
 في الصميم

المقالات ( الإضراب عن الطعام علّله وغاياته ) بقلم الاستاذ الفاضل علي الزيدي

القسم القسم: في الصميم الشخص الكاتب: الأستاذ علي الزيدي المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ١٠ / ٩ / ٢٠١٦ م المشاهدات المشاهدات: ٥٦٩ التعليقات التعليقات: ٠
الإضراب عن الطعام علله وغاياته
الإضراب عن الطعام علله وغاياته
كثير ما نسمع ونقرأ بأنّه ما الفائدة من التظاهر والإعتصام، والآن إضراب عن الدوام وإضراب عن الطعام، فالنتائج لا تزال هي هي، والفساد يتنامى أكثر فأكثر،

 

( الإضراب عن الطعام علّله وغاياته )

بقلم الاستاذ الفاضل علي الزيدي

كثير ما نسمع ونقرأ بأنّه ما الفائدة من التظاهر والإعتصام، والآن إضراب عن الدوام وإضراب عن الطعام، فالنتائج لا تزال هي هي، والفساد يتنامى أكثر فأكثر، بل في بعض الأحيان يكون بشكل تحدي لخطوات الإصلاح عَلناً وبالمباشر، كما حدث أخيراً من إعترافات في جلسة إستجواب وزير الدفاع، وما بان فيها من مساومات وسرقة لأموال الشعب، لم تحدث في أي بلد من بلدان العالم المتمدن فضلاً عن المتأخر منها.

والحقيقة أن الأمر لا ينحصر بهذا الحجم من التفكير والإستنتاج فقط، وإنّما هناك عدّة نقاط يمكن الخروج بها من ذلك الأمر، الذي صدر من سماحة السيد مقتدى الصدر، نذكر منها ما يلي:

الأولى :

أنّ مسألة الإضراب عن شيءٍ ما، هي من الأمور العرفية التي يأنس بها الأنبياء والمصلحون، وكلُّ من جُبِلَ على الطبع الإنساني الخالص.

إذن فهي مسألة تكميلية للفرد الإنساني في رقيّه وكماله، يتحرك من خلاله لتأدية دوره في هذا الجانب، متى ما حضرت وكملت مقدماته وعلّله التي تحرك ظهوره على السطح.

ولذلك تجد مـن لم يوفق لهضم مطالـب الإنسانية ومـــراحل نموها في المجتمعات، لا يمكن له أن

يصل الى هذه المرحلة. ولذلك فأن الظالمين والفاسدين والطواغيت بشكل عام، لا يتمكنوا من تأدية أي نوع من أنواع الإضراب رغماً على أنوفهم ، مما يدل على البون الشاسع عن مسايرة الركب الإنساني الصافي .

الثانية :

إن الإضراب بجميع أنواعه لا يمكن أن يصدر من الفرد  لمجرد التطبع ، وأداء أمر صعب ، من دون أي هدف أو نتيجة ، وإنّما يصدر دائماً من أجل شيء ما لا يمكن أن يتحقق ، إلّا بنوع الإضراب الخاص به ، وكمرحلة من المراحل اللابدّيّة في حدوثه ، أي يحدث عندما لا يوجد بديل آخر يؤدي نفس الدور الذي يؤديه الإضراب .

فعلى سبيل المثال إنّ مريم عليها السلام ، عندما جاءت بعيسى وأشارت إليه بعد أن أضربت عن الكلام وكما جاء في كتاب الله الحكيم حيث قال تعالى : {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)} [مريم : ٢٦ - ٣٠].

فهي في هذه الحال لو تكلمت وقالت إني لم يمسسني بشر ، وأني بريئة لم يكن هذا كافياً ، ولن يؤدي أثره عند قومها، ولذلك كان الإضراب عن الكلام هو السبيل الوحيد الذي يؤدي الى تكلم عيسى في المهد، وحينها كان الدفاع عنها أشد، وفي قمة الدهشة من القوم، بحيث لم يستطع أي أحد أن ينبس ببنت شفة.

الثالثة :

أن الله عزّ وجل يريد أن يعــطي من خلال النفوس العالية في التكامــل بعــداً ونــموذجاً جـــديداً

لمواجهة الظالم والطاغوت، هذا النموذج لا يمكن له ان يتحكم به ويمنع المظلوم عن أدائه، فقد يكون الظالم والفاسد ذا قوة وسطوّة عالية يسلب فيها من المظلوم كل الأدوات المادية في جو الخارج، التي يشعر الظالم بانها وسيلة من الممكن أن يتم فيها القضاء عليه.

ولكن الله تعالى قد منح الإنسان قوى متعددة من الممكن أن يستعيض بأيٍّ منها ويجعلها محلّ القوّة التي كانت بالأصل هي المعنية بالأمر دون الأخرى.

فالإضراب عن الطعام هو أحد القوى البديلة عن مواجهة الظالم الفاسد بالطرق المادية المباشرة، وحتى لا يتم القضاء النهائي على قوى الرفض، زوّد الانسان بقوّة لا يمكن للظالم سلبها منه بأيّ حال من الأحوال . وهذا بطبعه يمثل إظهار أحد النعم الإلهية التي تكون ملازمة للإنسان في أشد ساعات المحنة والإحتياج، مما يدّل على وجود عدّة بدائل ووسائل تعين الإنسان في حالة فقد المسببات والعلل المادية في إيجادها.

الرابعة :

نحن مرتبطون بموضوع لا يمكن ان يُغَضّ الطرف عنه أو تجاهله، ألا وهو موضوع الإرتباط بالإمام المهدي عليه السلام. هذا الأمر يتطلب من الفرد المُنتَظِر أن يمرّ بمراحل من التربية والبلاءات بحيث يدخل الفرد فيها حيز التمحيص الذي يمدّه بعناصر تكون له خير معين في تحمل ما يصدر من الامام عليه السلام من أوامر تكون ثقيلة، وفي الأعمّ الأغلب غير معتادة، ومن أهم العناصر التي يجب على الفرد المنتظر أن يتجلبب بها هو عنصر التحمّل والصبر في الظروف القاسية كتحمل الحرّ والجوع والعطش، أو حتى التضحية بالعمل الذي يكون في الغالب هو المصدر الرئيسي للكسب والمعيشة.

وحينئذ تكون مثل هذه الأوامر من باب التدريب والتهيئة لإستقبال ما هو أشد منها وأقوى، وسيكون الفرد المطبق مهيأ عملياً لما هو آت من الأوامر الشديدة، التي يترتب عليها النصر النهائي، على أيّة جهة معادية ومعرقلة لأيّ حركة من حركات التحرر والإصلاح. ومن أوضح الأمثلة حول طبيعة هذه الأوامر وكمصداق من المصاديق القرآنية المباركة، هي تلك الأوامر المشددة التي صدرت من قبل طالوت لجيشه وهو الأمتناع عن شرب الماء أو قل الإضراب عن شرب الماء كعلامة من علامات رفض الظالمين والمفسدين الذين كان يرأسهم جالوت، والتي سيتحقق بسببها النصر، الذي خفي على الكثير، والذي تعلق بعدم شرب الماء من ذلك النهر، الذي حسبه الجيش ذلك المحل الذي سيرتاحون فيه ويرتوون منه ليعيدوا قواهم ولكي يستعدوا لمواجهة العدّو لكن هيهات هيهات ، لا تسير الأمور كما يحسبها عقل الإنسان بالظاهر، وذلك لأن في الكون خفايا وأسرار ومطالب لا يمكن ان يدرك كنهها إلّا من أمتحن الله قلبه بالإيمان حتى يتمكن أن يرى بعين البصيرة ما خفي عن الأخرين.

ولذلك تحقق النصر على يد القلّة القليلة، التي إلتزمت بالأمر الأولي بعدم شرب الماء على الإطلاق، فكان ذلك الإلتزام بالأمر هو من متممات النصر والقضاء النهائي على جالوت وجيشه.

الخامسة :

أن الله تعالى في حقيقة الأمر هو الذي شرّع الإضراب، ومن أوضح صوره، هو عندما طلب زكريا عليه السلام من ربّه آية يطمئن بها على تحقق هبة الغلام له، حيث جاءت الآية وبينت بأن الله تعالى قد سلب من زكريا قدرته على الكلام ثلاث ليال سوياً فكما قال تعالى {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)} [مريم : ٩ - ١٠]

وفي هذا الأمر من الله تعالى يتحقق أمر له أهمية بالغة بحيث يوضح صورة الإضراب عن الكلام في ظرف يبدو للناظر اليه، أو الذي يعيش أحداثه غريباً وقد يبدو غير مرتبط بالموضوع اصلاً، وهنا علينا أن نقف على أمر، وهو بما أنّ الله تعالى خير ولا يصدر منه إلّا الخير، ولذلك فهو حاشاه أن يكون طلبه خالياً من الحكمة والخير، وإنّما يجب أن يكون هناك أمر مرتبط بتحققه بعدم الكلام من قبل زكريا عليه السلام، وقد يكون متعلقاً بأحد الأمور التالية :

أ :-  قد يكون هناك عدم إستحقاق لقوم زكريا عليه السلام بالإستماع الى كلامه نتيجة ذنوبهم ومعاصيهم، فيكون عدم التكلم معهم لمدة ثلاث ليال سوياً نوع من أنواع الرفض لتصرفاتهم الغير مرضية لله تعالى. فكان هذا الرد مناسباً للإستشعار بهذا المستوى من عدم الرضا ليلتفتوا الى ما هم عليه من المعصية.

ب :- هناك نوع من أنواع الذكر القلبي اراد الله تعالى لزكريا عليه السلام أن يصل اليه، ولا يمكن أن يتحقق بدرجته العليا، إلّا من خلال قطع الكلام عن المجتمع والإبتعاد عن أيّة محاورة تقطع ذلك الذكر.

ج :- هناك علّة لحصول الحمل لزوجة زكريا عليه السلام لم يصل اليها زكريا، هذه العلّة هي عدم تكلم زكريا لمدّة ثلاث ليال سوياً، ومن الطبيعي ضمن أسباب المادة أن تخفى مثل هكذا علل تقفز على علل الطبيعة، وهذا ليس بغريب، فالإنسان يبقى في الغالب متأثراً بالطبيعة وبقوانينها، ولا يستطيع أن يعيش بعالم الطفرة ليصل الى العلل العليا.

السادسة :

قد تختفي المصلحة في فعلٍ ما، عن بعض الأنبياء كما حدث لموسى مع الخضر عليهما السلام، في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، هذه المصلحة إذا خفيت على نبي عظيم مثل موسى عليه السلام، وكانت وراءها نتائج غيبية مضمونة التحقق كلّها لمصلحة الفرد والمجتمع، فبالأولى

أن تكــون هناك نتائج غيبية مضمونــة التحقق قد خفيت علينا نحن الذيــن مــن التدني بحيث لا

قياس بيننا وبين الأنبياء عليهم السلام.

السابعة :

أنّ الله تعالى قد يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين بسبب دعاء من قبل إنسان بسيط لا يملك حولاً ولا قوّة، سوى الإخلاص في النية، وقد تقطعت أمامه سبل الخلاص.

وكل ما في الأمر أنّ البعض منّا يحسب أن هذا الإضراب لن يغيّر من الواقع شيئاّ ونسي قوله تعالى {تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور : ١٥].

ولذلك قد يكون هناك في هذا الإضراب صفاء للقلوب فيخرج من أحدهم أو من كثير أدعية مخلصة في نيتها تطلب الخلاص من هؤلاء الفاسدين، فتكون الإجابة قد تحققت أو أوجدت سبُل ومقدمات الخلاص من طغمة الفساد.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن عدوهم

 

علي الزيدي

٧ ذي الحجة ١٤٣٧ هـ

٩ / ٩ / ٢٠١٦

 

حرر هذا المقال في جامع الرسول الاعظم صلى الله عليه واله

اثناء تأدية امر الاضراب عن الطعام في يومه الاول

      

       

التقييم التقييم:
  ٢ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم