المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » دروس جامع الأئمة. » محاضرات في جامع الأئمة (ع) » عِبَرٌ من سيرة الإمام الكاظم عليه السلام
 محاضرات في جامع الأئمة (ع)

الأخبار عِبَرٌ من سيرة الإمام الكاظم عليه السلام

القسم القسم: محاضرات في جامع الأئمة (ع) الشخص المراسل: الأستاذ الفاضل همام الزيدي المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ٢٥ / ٦ / ٢٠١١ م ١٢:٣١ م المشاهدات المشاهدات: ٧٠٧٤ التعليقات التعليقات: ٠

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

أي شيء ياسيدي فيك أَكتُب !

فشهادة العصمة لن تحاط ... ومن قال إنّي أُحيط فهو يكذب

لكن ماذا أفعل سبقتني مقلَتيَّ... بدموع للكاظم تندب

فسالت على أوراقي وخطّت... كأنها تهتف :

ياصريعاً في السجون

يا إماماً ياحنون

ليتني أُذَرُّ بالشهادة... وتحت أقدامك أكون ....

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

أي شيء ياسيدي فيك أَكتُب !

فشهادة العصمة لن تحاط ... ومن قال إنّي أُحيط فهو يكذب

لكن ماذا أفعل سبقتني مقلَتيَّ... بدموع للكاظم تندب

فسالت على أوراقي وخطّت... كأنها تهتف :

ياصريعاً في السجون

يا إماماً ياحنون

ليتني أُذَرُّ بالشهادة... وتحت أقدامك أكون ....

* إن في سيرة المعصومين عليهم السلام العبر تلو العبر، وكلما التفتنا الى قول من أقوالهم او فعل من أفعالهم تتفتح في أفق الإنسانية من ذلك القول او الفعل منافذ وأبواب للتربية الإسلامية بمنهجها المحمدي الصحيح الذي ما بخل عن عالم الإمكان بفيضه الطاهر ليسعى به الى منظوره الأكمل وليدخل عالم الاخره من مكانها الأعلى، حتى يسعد السعادة المثلى، حيث لا نصب ولا لغوب .

ومن المواقف التي نستوحي منها العبر نختار موقفين من سيرة إمامنا موسى بن جعفر عليهما السلام هما :

الموقف الاول:-

في رواية ينقلها عن البحار الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه حياة موسى بن جعفر : وقد حدثنا عن مدى زهده إبراهيم بن عبد الحميد فقال :( دخلت عليه في بيته الذي كان يصلي فيه، فإذا ليس في البيت شيء سوى خصفة، وسيف معلق، ومصحف) ١

ومن العبر التي يمكن أخذها من هذه الرواية مايلي:

العبرة الاولى:-

ان في وجود السيف ضمن الأشياء الموجودة – القران والخصفة – مع تخلي الإمام سلام الله عليه عن جميع الأشياء الأخرى، ليدل دلالة واضحة بانه مهما وصل الإنسان في حالة الزهد وترك الدنيا ونبذ ما فيها ، فليس عليه ان يتخلى عن سيفه، لان فيه الكرامة والعزة والحياة،وفي ذلك رعب لأعداء الله ورسوله مادام السيف بأيدينا. مهما حاول الآخرون من تشويه هذا المعنى الذي لطالما نوهّ عنه رسول الله صلى الله عليه واله في أحاديثه وهو يحث فيها على الجهاد والتضحية بالغالي والنفيس من اجل إرساء مبادئ الإسلام الأصيلة.

العبرة الثانية:-

إن في وضع الإمام عليه السلام للسيف أمام عينيه وإبقائه مع كتاب الله تعالى، لهو إشارة للمسلمين جميعا بان يضعوا الجهاد في سبيل الله نصب أعينهم وليتذكر المسلم كل حين أمر القتل والقتال في سبيل إعلاء كلمة لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله ، وان المسلم كما يتعهد كتاب الله في كل يوم بل في كل حين عليه كذلك أن يتعهد سيفه في كل حين ليبقى جاهزاً مهيئاً لتلبية نداء القتال مع جهة الحق في أي زمان ومكان.

العبرة الثالثة:-

إن في ذلك الإبقاء للسيف نبذ للدنيا وملذاتها، إذ من غير المعقول أن يكون الفرد متوجهاً الى الدنيا مقبلاً عليها بكل ما يملك من قدرة ويكون في نفس الوقت محباً للموت في أي لحظة، لان صاحب الدنيا لا يتمنى الموت ولا للحظة واحدة، قال تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}٢. وعلى العكس من ذلك فان الذي وضع السيف في داره مع تخليه عن جميع الأشياء الأخرى، لهو خير دليل بان صاحبه لن تهمه الدنيا بقدر جناح ذبابة،لان السيف قد مثل عنوانه الأخروي ورغبته في لقاء الله تعالى في أي وقت يدعوه أهل الله إليه.

العبرة الرابعة:-

ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق) وفي حديث آخر ( من سأل الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وان مات على فراشه) . وفي هذين الحديثين يريد رسول الله صلى الله عليه واله أن يرغبنا بعدم الخروج من هذه الدنيا بموت عادي، وإنما على المسلم والمؤمن الحقيقي أن يكون سفره الى الآخرة عن طريق الشهادة ويكون جواز سفره الى الله دماءه التي يقدمها رخيصة بين يدي خالقه عز من خالق. ولذلك فهو يصحو وينام ويتهجد ويجالس عياله والشهادة بين عينيه متمثلة بسيفه وبقائه في بيته.

العبرة الخامسة:-

إن في ذلك السيف ووجوده في بيت الإيمان وحيداً مع كتاب الله العزيز، يمثل المواساة الحقيقية لأبي الشهداء الحسين عليه السلام، وانه مهما طال الزمن فانه لابد أن يؤخذ ثأر سبط رسول الله. ولن يثنينا عن ذلك دوران الدهور وتبدل الزمان وطول أيامه، فها نحن تخلينا عن كل شيء ممكن أن نتخلى عنه الا سيفنا الحاد الذي لابد أن يقطع رؤوس الحقد والحاقدين.

العبرة السادسة:-

ان في وجود السيف في البيت وعدم التخلي عنه، فيه رسالة عالية المضامين تفيض ملامحها ومفرداتها من كل جانب، وهي تعطي ابلغ المعاني لأعداء الله – الشيطان وأعوانه من الإنس – بأننا كمؤمنين لن نتخلى يوماً عن مقارعتكم بالسيوف، وإننا واثقون وعلى يقين بأنكم لن تنصلحوا ولن تزالوا من على الأرض الا بالسيف. مهما حاولتم من تغيير هويتكم السوداء وألاعيبكم الشيطانية، ومهما استخدمتم من مصطلحات أنيقة وجذابة لإغراء الآخرين وجعلهم ينبذون ويتقززون من المواجهة بالسيف، ونريد ان نعلمكم ونقول لكم افعلوا ما شئتم وغيّروا بالأشياء ما رغبتم، فإننا لابد ان نقتص منكم بالسيف،وليس لكم غير السيف مصلح. هكذا قال الرسول صلى الله عليه واله ومادام رسولنا قد قال بان نهايتكم على يدي ولدي المهدي عليه السلام وانه سيقضي على الشيطان وأتباعه بالسيف، أذن لابد أن يحدث هذا ولذلك نحن لا نتخلى عن السيف.

العبرة السابعة:-

إنني مادمت قد وضعت السيف في داري مع تنزلي عن كل أشيائي وحاجاتي ففيه دلالة على إنني لست جبانا، ولست كسولا، وإنني لست فرحاً بالتقيّة، وإنما أُشعِر الآخرين ببقاء سيفي، بأن الوقت ألان ليس وقتي والزمان ليس زماني، ولذلك فانا ألان مجبر ومضطر ولمصالح كثيرة جعلتني ألان لا أشهر سيفي بوجه عدوي، ولكن مادام السيف معي باقي فإنني في أي لحظة يهبها الله تعالى لي سوف اخرج ولن أرضى الا بأحدى الحسنيين- اما النصر او الشهادة-

الموقف الثاني:-

في رواية ينقلها الشيخ باقر شريف القرشي عن المناقب جاء فيها:

(( وأنفذ هارون الى الإمام عليه السلام جارية وضّاءة بارعة الجمال والحسن أرسلها بيد احد خواصه لتتولى خدمة الإمام ظاناً انه سيفتتن بها فلما وصلت إليه قال عليه السلام لمبعوث هارون: قل لهارون: بل انتم بهديتكم تفرحون، لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها.

فرجع الرسول ومعه الجارية، وابلغ هارون قول الإمام فالتاع غضبا وقال له :

ارجع إليه، وقل له: ليس برضاك حبسناك ولا برضاك أخدمناك واترك الجارية عنده، وانصرف.

فرجع ذلك الشخص وترك الجارية عند الإمام وابلغه مقالته، وأنفذ هارون خادماً له الى السجن ليتفحص عن حال الجارية، فلما انتهى إليها رأها ساجدة لربها لا ترفع رأسها وهي تقول في سجودها ( قدوس، قدوس) فمضى الخادم مسرعاً فاخبره بحالها فقال، هارون:

( سحرها والله موسى بن جعفر عليّ بها !)

فجيّء بها إليه ، وهي ترتعد قد شخصت ببصرها نحو السماء وهي تذكر الله وتمجده، فقال لها هارون :

- ماشأنك ؟

- شأني الشأن البديع، إني كنت عنده واقفة، وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلما انصرف من صلاته قلت له :

هل لك حاجة اعطيكها ؟

فقال الإمام : وما حاجتي إليك ؟

- قلت : اني أدخلت عليك لحوائجك .

قال الإمام : فما بال هؤلاء – وأشار بيده الى جهة – فالتفت، فاذا روضة مزهرة لا ابلغ أخرها من أولها بنظري، ولا أولها من أخرها، فيها مجالس مفروشة بالريش والديباج، وعليها وصائف ووصايف.... الى نهاية ما وصفت.. فقال لها هارون: وقد أترعت نفسه بالحقد .

- ياخبيثة لعلك سجدت، فنمت فرأيت هذا في منامك.

- لا والله ياسيدي، رأيت هذا قبل سجودي ، فسجدت من اجل ذلك.

فالتفت الرشيد الى خادمه، وأمره باعتقال الجارية، وإخفاء الحادث لئلا يسمعه احد من الناس فأخذها الخادم، واعتقلها عنده، فأقبلت على العبادة والصلاة، فإذا سئلت عن ذلك قالت : هكذا رأيت العبد الصالح... وبقيت عاكفة على العبادة حتى لحقت بالرفيق الأعلى)) انتهى ٣

ومن العبر التي يمكن أخذها من هذه الرواية ما يلي:

العبرة الأولى:-

ان هذه الجارية التي دخلت على الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لابد لها وان سمعت يوماً من شخص ما نصيحة تذكرها بالخوف من الله تعالى وعليها أن تسعى الى التوبة، لكنها لم تتأثر اكيداً ، لأنها الى ساعة دخولها على الإمام لم تكن من النساء الصالحات .

وفي ذلك دليل على ان الكثير منّا بل اغلبنا لا يهتدي الى طريقة العمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجهها الصحيح، ولذلك تضيع منا الكثير من الفرص للإصلاح نتيجة هذا الأمر .

العبرة الثانية:-

ان الإمام الكاظم عليه السلام استطاع أن يصل الى شيء عميق داخل بواطن هذه الجارية بحيث هذا الشيء لازال طاهراً نقياً ، لكن تليفت عليه حجب المعصية وأحاطته بظلمتها فلم تجعله يرى من النور ولو بصيصاً قليلاً ، فجاء الإمام عليه السلام واستطاع أن يتوغل الى أعماق هذه الجارية بكلامه وتصرفاته الإلهية فوصل الى ذلك الجزء الطاهر فيها بحيث جعله يرى نور الحقيقة فانصعق بها وثار على ما حوله فهدّمه شيئاً فشيئاً حتى صار هو المسيطر على بواطن هذه الجارية فاستنقذها من خطاياها وظلمتها فنقلها من حالة المعصية الى حالة الطاعة بالتوبة وطلب المغفرة.

العبرة الثالثة:-

إن تلك الجارية عندما دخلت على الإمام عليه السلام في سجنه كانت واثقة وعلى يقين بان جمالها وأنوثتها وسجن الكاظم عليه السلام ووحشته سوف يحدث الأمر المتوقع منها ومن غيرها ولا يمكن ان يكون شيئاً خلافه- ولو بطريقة ماكرة كالاضطرار وغيره- ولذلك فهي عند دخولها في السجن لم تكن لترضى دون هذا الشيء بدلاً والعياذ بالله. ولكن عندما تفاجأت بعدم مبالاة الإمام لها بحيث انشغل عنها تماما بعبادته وتهجده ، ووجدت بان لذته في طاعة الله تعالى وليس غيرها. هنا انكسر وانهزم شيطانها الجاثم فيها .

لأنه قد وجه إليه أقوى سلاح يناسب المرحلة التي هو فيها وهو اللامبالاة وعدم الاستجابة، وعنده أصبح كيده ضعيفاً ولذلك استولى إيمان الإمام عليها وجعلها تنصعق وتنقاد إليه بأتم الانقياد، ولذلك تنظفت بتوبتها الصادقة ببركة الإمام سلام الله عليه.

وهنا لابد من الإشارة الى انه الكثير من الناس يعملون المعاصي نتيجة تلبس الشياطين فيهم، فعليهم ان يبحثوا الى من يستطيع ان يتنصر على شيطانهم ويجعله هباءاً منثورا حتى يستطيع ان يبدأ حياته من جديد نتيجة التوبة والاستغفار، وأنا بقولي هذا لا اقصد الذهاب الى المشعوذين والسحرة ومخرجي الجن والأرواح الشريرة وما شاكلهم بل اعني التوجه الى أهل الله المخلصين الحقيقيين الذين يربّوا النفوس على طاعة الله وعبادته ، والالتزام بشريعته، أولئك القادة والمصلحين السائرين على نهج أئمة أهل البيت عليهم السلام.

العبرة الرابعة:-

إن في ذلك دليل على ان الإمام المهدي عليه السلام عندما يظهر ويعلن عن نفسه، ويبدأ في فتح العالم فان الكثير من الناس سوف يتوبون وينصلح حالهم بعد أن يروا شخص الإمام ويسمعوا كلامه، لأنه يستطيع ان يؤثر في نفوسهم التأثير المباشر، لأنه اعرف بمواضع الخلل فيهم، ولذلك فهو لن يلف ويدور في تحديد هدفه للإصلاح بل بمجرد ان يخطب ويوجه توجيهاته الشريفة فان جميع من بقى في وجودهم شيء نظيف وطاهر وقد حجبته المعاصي سوف يتوجه الى الإمام عليه السلام ويعلن توبته بصدق. ويبقى الأشخاص الذين تسوّد واظلم داخلهم كله فيكون علاجهم السيف، وذلك لان السيف هو الذي يخلصهم من ذنوبهم ويحدّها ولايوجد أي بديل عنه للتخلص من ذنوبهم وشرورهم

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

وعجل فرجهم والعن عدوهم

 

همام الزيدي

٢٢ رجب الخير ١٤٣٢ هـ

 

_________________

 

١- حياة موسى بن جعفر ج١ ص ١٤٩

٢-سورة البقرة اية ٩٥

٣- باقر شريف القرشي ج٢ ص ٥٠٣

 

              

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم