المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » دروس جامع الأئمة. » سؤال وجواب حول الامام المهدي عليه السلام » ارتكاب الذنوب والمفاسد بحجة معرفة الامام المهدي بالعنوان الثانوي
 سؤال وجواب حول الامام المهدي عليه السلام

الأخبار ارتكاب الذنوب والمفاسد بحجة معرفة الامام المهدي بالعنوان الثانوي

القسم القسم: سؤال وجواب حول الامام المهدي عليه السلام المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ٢١ / ١٢ / ٢٠١١ م ١٠:٤٢ م المشاهدات المشاهدات: ٥٣٦٥ التعليقات التعليقات: ٠

سؤال : هناك من يثير أمراً بين الشباب وهو أن من يعرف الإمام المهدي (عليه السلام) بعنوانه الثانوي فهو سيضمن نفسه ضمن أصحابه حتى لو ارتكب الذنوب وابتعد عن الطاعات .

إضافة إلى وجود البعض الآخر الذين يدّعون بأنهم يعرفون الإمام المهدي ( عليه السلام ) بالعنوان الثانوي ويشيرون بذلك إلى شخص معين ويحاولون إشاعة هذا الأمر بين الناس .

يرجى منكم أستاذنا الفاضل الرد على هذه الشبهة التي ضاع الكثير من الشباب بسببها .

وشكراً لكم وحفظكم الله .

طالب للمعرفة / العراق

 

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

قال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء : ١٩]

- {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور : ١٩]

- {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة : ٣٣]

عجباً فأي شيء يكون من وراء ارتكاب الذنوب إلا الفساد والعياذ بالله فهل من جزاءه القتل والنفي ، ان يكون صاحباً للإمام المهدي ( عليه السلام ) ؟ ما لكم كيف تحكمون !!!

ثم أين أنت من محبة الله تعالى لعباده الذين ذكرهم في كتابه العزيز:

- {(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) و(يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين)} [البقرة : ٢٢٢]

- { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة : ١٩٥]

- {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران : ٧٦]

- { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران : ١٣٤]

- { وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران : ١٤٦]

- { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران : ١٥٩]

- { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة : ٤٢]

فأين هؤلاء المدّعين من هذا الحب وفي أي زاوية من الجزاء الإلهي وضعوا أنفسهم ، فإن لم يعلموا ذلك فهم بالتأكيد في الآيات التي بيّن الله تعالى فيها عدم محبته تعالى لهم ومن هذه الآيات :

- { وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة : ١٩٠]

- { وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة : ٢٠٥]

- {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران : ٥٧]

- {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورً} [النساء : ٣٦]

- { وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام : ١٤١]

- {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال : ٥٨]

- {لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل : ٢٣]

فكيف يمكن لمن لا يحبه الله تعالى أن يكون صاحباً وولياً لشخص لا يحب إلا ما أحب الله ولا يبغض إلا ما بغض الله. فأن تعجب فعجبٌ قولهم !!!

وانظر الى آيات العذاب التي وعد بها مرتكبي الخطايا :

- {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام : ١٢٠]

- {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة : ٨١].

فأنظر إلى مرتكب السيئة وبعد إن تحيط به ، فإنه يكون من أصحاب النار بل خالداً فيها وبعد هذا يأتي فكر منحرف عن جادة الحق ويريد أن يزج هذا الخالد في النار بصحبة الإمام ( عليه السلام ) فانظر كيف قلبوا لك ظهر الأمور؟

ثم انظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه واله : ( لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءاً منثوراً ، أما إنهم إخوانكم من أهل جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) (١) .

وعن رسول الله صلى الله عليه واله أيضا : ( إحذر سكر الخطيئة ، فأن للخطيئة سكراً كسكر الشراب ، بل هي اشد منه ، يقول الله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) ( ٢ ) .

وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( يا أيها الإنسان ما جراّك على ذنبك ، وما غرّك بربك ، وما أنسّك بهلكة نفسك ؟ ) ( ٣ ) .

وعن الصادق ( عيه السلام ) : ( إذا أحب الله عبداً ألهمه الطاعة ، وألزمه القناعة ، وفقهه في الدين ، وقوّاه باليقين ، فأكتفى بالكفاف ، واكتسى بالعفاف ، وإذا ابغض الله عبداً حبب إليه المال وبسط له الآمال ، وألهمه الدنيا ، ووكله إلى هواه ، فركب العناد ،  وبسط  الفساد ، وظلم العباد ) ( ٤ ) .

وعن الكاظم ( عليه السلام ) : ( إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ؟ وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض ) ( ٥ ) .

وأخيراً نستشهد بقول الإمام المهدي ( عليه السلام ) نفسه حيث يقول برسالته الى الشيخ المفيد :

( ....... فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يدينه من كراهتنا وسخطنا. فإن أمرنا بغتة فجأة، حين لا ينفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ) ( ٦ ) .

وفي رسالته الثانية للشيخ المفيد يقول فيها : ( ...... ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين, أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين. أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقه كان آمناً من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلة. ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته، فأنه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته.

ولو أن أشياعنا - وفقهم الله لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا. فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا تؤثره منهم. والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل..... ) ( ٧ ) .

أعتقد بعد بيان هذه الأدلة على التمسك بالفضائل واجتناب الرذائل ما فيه الكفاية لكل عقل سليم وذوق شريف لان يرى إن ثمن الجنان ومصاحبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) لا يمكن أن يكون رخيصاً متبذلاً والعياذ بالله كيف وأن الله تعالى ما بعث الأنبياء والمرسلين وما نصب الأئمة ( عيهم السلام ) إلا من اجل صلاح حالنا وتغيير واقعنا السيئ إلى الأحسن ، وذلك بإعطائنا التشريع السماوي الطاهر ليضع لنا دستوراً إلهيا في أرضه وبين عباده ومن أساسياته هو الابتعاد عن الذنوب والتزام الطاعات والتخلق بالأخلاق الحميدة وان يكون تابع الأنبياء وخصوصاً نبينا الأكرم صلى الله عليه واله إ شعاعاً نورانيّاً يكفي مجرد النظر إليه والى أفعاله  إلى مدى عظمة الدين الإسلامي في تغيير النفوس وجعلها تنتقل من حال إلى حال ، وعلى هذا الدرب والخطى سار الأئمة المعصومين وبذلوا مهجهم وأرواحهم في سبيل تحقيق مبادئ الإسلام السامية وغرسها في نفوس المسلمين وهذا هو دأبهم وديدنهم وعليه استشهدوا فكيف  والحال هذه يرضى الإمام المهدي ( عليه السلام ) على من ترك الخير واخذ يعمل الموبقات ويأتي بصغائر او كبائر الذنوب ، ومن ثم يكون له صاحباً وعلى عباد الله مراقباً بمجرد انه عرف الإمام بعنوانه الثانوي ؟! فما أعظمها من جناية و أكبرها من مصيبة ، والله المستعان على ما يصفون . وليخافوا يوماً تبلى به السرائر، وليحضّروا جواباً عن قولهم هذا فأن الله تعالى يقول: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات : ٢٤].

هذا من جانب ومن جانب آخر اذا ما تنزلنا وقبلنا بقولهم فأنهم عرفوا الإمام المهدي ( عليه السلام ) بعنوانه الثانوي فهذا يجرنا الى أمرين في غاية الخطورة والحرج وهما :

الأمر الأول:

مسالة الإعلان عن الإمام المهدي ( عليه ألسلام ) وكشف شخصه ، بالرغم من انه لم يبادر إلى ذلك الفعل بنفسه ولا زال سلام الله عليه يستخدم الرمزية في تحركاته وسكناته بل ان جميع القرائن التاريخية والتشريعية لازالت والى حد كتابة هذه الحروف قائمة على مبدأ السريّة والمحافظة على شخص الإمام من إن يعرف الملأ وبكلا طرفيه الصالح والطالح .

ولنأخذ من القرآن الكريم قرائن على هذا الأمر وكذلك من التاريخ وما أوصت به السنّة الشريفة المتمثلة بآل البيت ( سلام الله عليهم أجمعين ) .

ضمن القران الكريم جاءت الآيات الكثيرة التي تطلب من المؤمنين الالتزام بمبدأ السريّة وكتمان الأمور المهمة إلى أن يبث بها المعصوم ( عليه السلام ) ، كونه هو الذي بيده زمام الأمور وهو أدرى بالمصلحة على كل حال من أي فرد آخر يشاركه الوجود الدنيوي . ونختار من هذه الآيات ما يلي :

١ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء : ٥٩]

٢ - {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء : ٨٣]

٣ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال : ٢٧]

فنرى من خلال هذه الآيات المباركة بعض الطرق التي يجب كل المؤمنين إتباعها ليستقيم وجودهم في هذه الدنيا ، ففي الأمور المتنازع عليها أو عند الأمن والخوف عليهم ان يردوا الأمر فيها الى الله والرسول وليروا وينتظروا حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فيها ، وكذلك نرى في الآية الثالثة كيفية الطلب من المؤمنين بان لا يخونوا أماناتهم ، وفي الحقيقة نتساءل هل هنالك أمانة أهم وأعظم من أمانة الحفاظ على شخص الإمام المهدي ( عليه السلام ) وعدم البوح باسمه الثانوي والدلالة عليه ، هذا إذا ما تنزلنا وقلنا بأنهم قد عرفوا شخصه بالعنوان الثانوي !! .

وما دام أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) لم يعلن عن نفسه إلى وقتنا هذا ، اذن لازال حكم الله تعالى ورسوله الأعظم صلى الله عليه وآله ساري المفعول للحفاظ على الإمام المهدي خوفاً من تطلّع الأعداء إليه .

أما من السنة الشريفة فقد وردت الكثير من الروايات التي تكلمت عن السر وكتمانه نختار منها ما يأتي :

١ – عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الظفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأي ، والرأي بتحصيف الأسرار ) ( ٨ )

٢ – وعنه ( عليه السلام ) : ( إفشاء السر سقوط ) ( ٩ ) .

٣ – وعنه ( عليه السلام ) : ( انجح الأمور ما أحاط به الكتمان ) ( ١٠ ) .

٤ – وعنه ( عليه السلام ) : ( لا تودع سرك إلا عند كل ثقة ) ( ١١ ) .

٥ – وعن الإمام الجواد ( عليه السلام ) : ( إظهار الشيْ قبل أن يستحكم مفسدة له ) ( ١٢ ) .

فتمّعن بذلك وانظر الى أهمية الحفاظ على السر وبجميع شؤونه البسيط منها والمعقد ، فكيف بسر الأسرار ومن تقوم عليه قوائم عدالة الله في أرضه ، ألا يستحق منّا التريث والصبر حول هذا الأمر ولندع من هم أهل لذلك بيانه وتوضيحه .

أما ما جاءنا بخصوص الإمام المهدي ( عليه السلام ) وكيفية كتمان سره والحفاظ عليه من الأعداء :

فقد جاء في كتاب تاريخ الغيبة الصغرى للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس ) :

(  سمعنا الامام الهادي ( عليه السلام ) حين يبشر بحفيده المهدي ( عليه السلام ) يقول: لانكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره بإسمه. قال الراوي فقلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجة من آل النبي صلى الله عليه وآله . ونسمع عثمان بن سعيد العمري، وهو الوكيل الأول للحجة ( عليه السلام ) يقول لمن يسأل عن اسمه: إياك أن تبحث عن هذا. ويقول لآخر: نهيتم عن هذا . وفي حادثة مشابهة يقول ابنه الوكيل الثاني : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك . ويضيف: ولا أقول هذا من عندي وليس لي ان احلل واحرم، ولكن عنه ( عليه السلام ) يعني الحجة المهدي ( عليه السلام ) ( ١٣ ) .

ثم يعلق السيد الشهيد في نفس الصفحة على ما نقله ويقول:

(  والذي أود إيضاحه في هذا الصدد، أن هناك احتمالاً راجحاً تؤكده الحوادث، هو ان المراد من كتم الاسم كتم الشخص نفسه واخفاء ولادته عمن لا ينبغي أن يصل اليه الخبر. وعليه فهناك تكليف واحد بالكتمان متعلق بالولادة والاسم معاً، باعتبارهما يعبران عن معنى أصيل واحد. وليس المراد بكتمان الاسم حرمة التصريح به مع غض النظر عن حرمة التصريح بولادته بل المراد بالاسم هو شخص المسمى, ووجوب الكتمان راجع إلى أصل ولادته والمحافظة عليه بشكل عام ) ( ١٤ ).

فانظر إلى تعليق السيد الشهيد ( قدس ) وتمعن فيه فها هو يقول : (  بل المراد بالاسم هو شخص المسمى ) اي يجب الحفاظ على شخص الإمام المهدي ( عليه السلام ) كون ذكر اسمه فيه إثبات لولادته وهو الخطر بعينه على الإمام ( عليه السلام ) .

ولذلك فأننا نجد السيد الشهيد ( قدس ) يقول في صفحة أخرى : ((ومعه نعرف ان هذا الحكم - ( اي حكم ذكر الاسم الشريف ) - غير ساري المفعول إلى أيامنا هذه، إذ من المعلوم عدم وجود إي خطر عليه من التصريح باسمه هذا اليوم... ان لم يكن - بالعكس - متضمناً للدعوة إليه ونشر فكرته العادلة وأهدافه الكبرى )) ( ١٥ ) .

وإن السبب الذي دعا إليه السيد الشهيد ( قدس ) لقول ذلك ، لأنه عنى ذكر الإمام المهدي ( عليه السلام ) باسمه الصريح فأنه لا يشكل خطراً في زماننا الحالي ، وذلك لأن امر ولادته سلام الله عليه وحياته الى وقتنا الحاضر أصبح مفروغاً منه ولم يعد ذكر الاسم والولادة يشكلان خطراً على الإمام المهدي عليه السلام وذلك للأسباب التالية :

الأول :

لطول الفترة الزمنية من ولادته سلام الله عليه والى وقتنا الحاضر اي ما يقارب ١١٧٦ عام وهذا وحده كافياً في اندراس معالم تشخيصه ومعرفته ، إن لم توجب في كثير من الأحيان خيبة الأمل للأعداء من الوصول إليه .

الثاني:

ان الإمام المهدي عليه السلام اخذ يستخدم عدة أسماء تناسب خفاء عنوانه بين الناس , فلم يعد بالإمكان تمييزه ومعرفته بالاسم الصريح لأنه أكيدا لم يستخدمه في عنوانه الثانوي وإلا لانكشف أمره . بل كي نعرفه لا بد من ان تتحدد وظيفته التي يقوم بها أثناء العنوان الثانوي والذي يختار فيه الاسم المناسب لشخصيته .

وهذا الأمر من الصعوبة حصوله بل من المستحيل معرفته من قبل أعداءه لا بل حتى من قِبل مواليه ( إلا البعض من خاصة الخاصة ) .

فهذا الأمر هو الذي نتكلم بصدده الآن ، وكما قلنا سابقاً ان تنزلنا وقلنا ان هؤلاء يدّعون معرفتهم للإمام باسمه وعنوانه الثانوي ، فعندما يذيعون ذلك بين الناس ألا يشكل خطراً على الإمام بحيث نمكن أعداءه للنيل منه ؟

بل الأكثر من ذلك الم نعلم ان الإمام عليه السلام عندما يعلن عن نفسه هي ولادة جديدة للإمام بحد ذاتها نتيجة اختفاءه وغيابه عن الناس وحينها يجب علينا ان نحافظ على هذه الولادة ، كما حافظ على ولادته الإمام العسكري عليه السلام والخلّص من أصحابه وكتموا ذلك عن باقي الأصحاب فضلاً عن الأعداء .

إذن بكشفنا عن العنوان الثانوي والتصريح بأسمه ، اليس معناه كشف شخص الإمام نفسه ويرجع حينها الأمر إلى ما قاله الإمام الهادي عليه السلام : ( ولا يحل لكم ذكر اسمه ) .

فأنظر الى ما قالوا لابي سهل النوبختي حيث اعترضوا عليه ، فقيل له :( كيف صار هذا الأمر [أي السفارة] إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم اعلم وما اختاروه. ولكن انا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة، لعلي كنت أدل على مكانه وأبو القاسم، فلو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه) ( ١٦).

الأمر الثاني :

ويتعلق بما عليه الفرد من تكليف نتيجة ما يقوله من معرفته للإمام المهدي عليه السلام وهو في عنوانه الثانوي .

ويمكن توضيح ذلك بالنقاط التالية :

النقطة الأولى :

انك إذا عرفت الامام المهدي عليه السلام في عنوانه الثانوي وأذعت ذلك ، فانه بالتأكيد سوف يختلف تكليفك عما أنت عليه في السابق ، وعندها سوف تختلف تصرفاتك وتحركاتك سواء على المستوى الذاتي او الاجتماعي لأنك وباعتبار من الاعتبارات أصبحت في دائرة قد تحقق الظهور لها ، وبأي عنوان كان ، وهنا يجب عليك ترك جميع الذنوب والابتعاد عن المعاصي وترك الدنيا ولذائذها . وإلا سوف تكون عرضة لسيف الإمام وانتقامه، ولا يخفى ما في ذلك هلاك للفرد نفسه نتيجة غلق باب التوبة بيده واختياره.

النقطة الثانية :

إن الإمام المهدي عليه السلام إذا كان هو نفسه لم يعلن بعد عن نفسه ، بالإضافة الى ان الشخص الذي يعنونه أصحاب هذا الاتجاه قد اعلن براءته من هكذا أشخاص ووصفهم بأبشع الأوصاف ، فلماذا هذا الإصرار على مثل هكذا أمر وتثقيف بعض البسطاء والسذج على هذا الفكر ؟ .

النقطة الثالثة:

إن العدو لم ينم ولم يغفل ولو للحظة واحدة عن متابعة ومراقبة الإمام المهدي عليه السلام وذلك بالالتفات الى كل حركة إصلاح تجري في العالم ، لاحتمال وجود يد للإمام فيها ، وهم متلهفين لمعرفة هويته الشخصية حتى يتم القضاء عليه .

وما جاؤا الى العراق وتحملوا ما تحملوه بسبب هذا الاحتلال ، إلا من أجل التقرب إلى منطقة الإمام المهدي عليه السلام ودار حكمه ، ومراقبة تحركاته من اقرب خط ذكرته الكتب السماوية من تحركه الشريف لفتح العالم . وذلك لعرقلة ما يخطط لإيجاده في هذا البلد الجريح.

فكيف تأتي بعد ذلك وان كنا نحسب أنفسنا من المخلصين لإمامهم ونريد ان نحافظ عليه وبكل بساطة نذيع اسمه بالعنوان الثانوي على انه الإمام المهدي عليه السلام ولنمكن العدو بالتالي العدو منه . بالرغم من ان الحكمة الإلهية لازالت متعلقة بالغيبة وعدم الإعلان ؟

النقطة الرابعة:

إن الإمام المهدي عليه السلام لم يحتاج في تربيته للمؤمنين المخلصين وعلى طول خط الغيبة الى مثل هذا النوع من المعرفة . بل اعتمد سلام الله عليه في تربته لهم على النهج القائم على السير الذي نادى به جده رسول الله صلى الله عليه واله من الإلتزام بالشريعة المقدسة ، والإبتعاد عن كل مهالك الشيطان ، فأنظر إلى قوله عليه السلام في رسالته الى الشيخ المفيد : ( ...... ....... فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يدينه من كراهتنا وسخطنا. فإن أمرنا بغتة فجأة، حين لا ينفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة .... ) ( ١٧ ) .

ويقول في رسالته الثانية للشيخ المفيد : ( ..... . أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقه كان آمناً من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلة. ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته، فأنه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته.

ولو أن أشياعنا - وفقهم الله لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا. فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا تؤثره منهم. والله المستعان...... ) ( ١٨ ) .

ولم يوصِ سلام الله عليه في وصية او رسالة او عهد ويقول : بانه لا يمكن للفرد المؤمن ان يلتحق بأصحابي ويكون من جيشي ، ان لم يكن قد عرفني حال غيبتي وانا بالعنوان الثانوي ، وان هذا الامر سوف يكون خللاً ونقصاً في الفرد المؤمن ولن يتكامل دون ان يتحقق في داخله هذه المعرفة .

وعندها سوف نصبح والحال هذه أمام حالين متناقضين حيال ذلك وهما :

الأول :

إننا تركنا ما يوصي به الإمام شيعته ومحبيه ، وهو الالتزام بالشريعة المقدسة .

الثاني:

اخترنا لانفسنا امراً وتمسكنا به ، وما لنا به من الإمام المهدي عليه السلام اي مستمسك ولا عروة وثقى يدفعنا للتشبث به . وفي ذلك ظلم واضح يقوم به الفرد تجاه نفسه وإمامه لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد.

النقطة الخامسة:

ان معرفة الإمام المهدي عليه السلام وهو بعنوانه الثانوي لا يتحقق إلا للكّمل من المؤمنين المخلصين والذين يتم انتقائهم لهذا الأمر انتقاءاً وذلك لصفاء نفوسهم وتكامل بعدهم الروحي والجسدي ولنجاحهم بجميع الاختيارات والبلاءات التي مرّوا بها ، وبالرغم من ذلك فلا يتحقق لجميع من يتصف بهذا العنوان العالي ، لوجود مصالح كثيرة في ذلك ، فكيف يحدث مثل هذا الامر وشياع معرفة الإمام بالعنوان الثانوي بين الكثير ممن يحملون في بواطنهم الكثير من المعاصي والذنوب ، والذين هم دون المخلصين بمراتب كثيرة ؟

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 وعجل فرجهم والعن عدوهم

همام الزيدي

١٥ محرم ١٤٣٣ هـ

 

لاابرئ ذمة من ينسخ الموضوع وينشره دون ذكر الكاتب والمصدر

 

المصادر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١)            ميزان الحكمة ج٢ ص٦٩٦ .

(٢)            المصدر نفسه ج٣ ص١٣٢٨ .

(٣)            المصدر نفسه ج٣ ص١٣٢٨ .

(٤)            المصدر نفسه ج٣ ص١٣٢٨ .

(٥)            المصدر نفسه ج٣ ص١٣٢٨ .

(٦)            كلمة المهدي للسيد حسن الشيرازي ص١٤٥ .

(٧)            المصدر نفسه ص١٥٠ .

(٨)            ميزان الحكمة ج٤ ص١٧١٢ .

(٩)            نفس المصدر والصفحة .

(١٠)      نفس المصدر والصفحة .

(١١)      نفس المصدر والصفحة  .

(١٢)      المصدر نفسه ص١٧١٣ .

(١٣)      تأريخ الغيبة الصغرى ص٢٤٠ .

(١٤)      نفس المصدر والصفحة .

(١٥)      المصدر نفسه ص٢٤٢ .

(١٦)       المصدر نفسه ص٣١٣ .

(١٧)      كلمة الامام المهدي ص١٤٥ .

(١٨)      المصدر نفسه ص١٤٩ .

ارسل سؤالك حول الامام المهدي 

 

 

    

  

      

 

 

 

مفتاح البحث مفاتيح البحث:الامام، الثانوي، الذنوب، العنوان، المهدي، معرفة
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم