المنتديات اتصل بنا
 القائمة الرئيسية
 أقسام دروس جامع الأئمة:
 أقسام المقالات:
 اقسام مكتبة الشبكة
 القائمة البريدية:
البريد الإلكتروني:
 البحث:
الصفحة الرئيسية » دروس جامع الأئمة. » سؤال وجواب حول الامام المهدي عليه السلام » هل العمل بالواجبات وترك المحرمات يؤهل الفرد بأن يكون من جيش الإمام المهدي ؟
 سؤال وجواب حول الامام المهدي عليه السلام

الأخبار هل العمل بالواجبات وترك المحرمات يؤهل الفرد بأن يكون من جيش الإمام المهدي ؟

القسم القسم: سؤال وجواب حول الامام المهدي عليه السلام المصدر المصدر: شبكة جامع الأئمة عليهم السلام التاريخ التاريخ: ٧ / ١ / ٢٠١٢ م ٠٩:١٦ م المشاهدات المشاهدات: ٥٢٧٣ التعليقات التعليقات: ٠

بسم الله الرحمن الرحيم
جزآكم الله خير جزاء المحسنين لما تنصرون به إمامكم
السؤال : هل العمل بالواجبات وترك المحرمات يؤهلني لأكون من أصحاب الإمام(عجل الله فرجه) أو جيشه وهل إن أصحاب الإمام عليه السلام يعرفون أنهم أصحاب الإمام أو يعرف بعضهم الأخر....؟؟
علي هو الحق/ دولة علي

ارسل سؤالك حول الامام المهدي من هنا

 

جواب الأستاذ همام الزيدي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

لايمكن بأي حال من الأحوال نيل المراتب الكمالية العالية من دون الأساس المتين المتمثل بعمل الواجبات وترك المحرمات ، ويقوى هذا الأساس كلما كان الالتزام اشد وأوكد .
ولذلك حثـّت الشريعة المقدسة على الالتزام بذلك ، فتجد القران الكريم مليء بمثل هذه الضوابط الأخلاقية والنفسية والاجتماعية ، والتي ينادي بها بواضح العبارة ، وكذلك السنة الشريفة المتمثلة بالرسول واله لم تقصّر بهذا الجانب بل بيّنته بأوضح البيان .

فمن القران يمكن ان نعرض بعض الشواهد وكما يلي :
١ - { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [النساء : ١٠٣]
٢ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : ١٨٣]
٣ - {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال : ٤١]
٤ - {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران : ٩٧]
٥ - { لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [البقرة : ٨٣]
٦ - {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء : ٣٢]
٧ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً } [آل عمران : ١٣٠]
٨ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [المائدة : ١]
٩ - {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة : ١٧٣] .

أما ما جاء عن طريق السنة الشريفة فكثير وسنذكر البعض منها :
١ - عن رسول الله صلى الله عليه واله : (من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)١ .
٢ - عنه صلى الله عليه واله: (لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك )٢ .
٣ - وعنه صلى الله عليه واله: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما يُبقي ذلك من دنس). (٣)

٤ - وعن أمير المؤمنين عليه السلام: ( ظرف المؤمن نزاهته عن المحارم، ومبادرته إلى المكارم )٤ .

فنلاحظ من خلال ذكر الآيات والأحاديث الأهمية البالغة للعمل بالواجبات وترك المحرمات، فهما طريق لنيل الجنان والابتعاد عن النيران.

لكن الأمر لم ينته إلى هذا البعد من العطاء والتوجه الإنساني ، وإنما الإنسان له سعي في هذه الدنيا لا يمكن أن ينال ثماره إلا أن يصل إلى مرحلة ما بعد العمل بالواجبات وترك المحرمات ، وهي مرحلة أداء المستحبات وترك المكروهات ، فأنظر إلى ما يقوله أمير المؤمنين عليه السلام في صفات المتقين ، فإننا لو تمعّنا بها لوجدناها قد حوت مفاهيم أعمق بكثير مما لو بقي الفرد لا يحرك خطوة لما بعد الواجبات والمحرمات فها هو يقول سلام الله عليه :
(عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ، وَأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ،فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ، وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ، نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ، وَارْتَوَى مِنْ عَذْب فُرَات سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ، فَشَرِبَ نَهَلاً، وَسَلَكَ سَبِيلاً جَدَداً ،قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ، وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ، إِلاَّهَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى،وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى، وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى.قَدْ أبْصَرَ طَرِيقَهُ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ،وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا، وَمِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا، فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ،قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ للهِ ـ سُبْحَانَهُ ـ فِي أَرْفَعِ الاُْمُورِ، مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِد عَلَيْهِ، وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْع إِلى أَصْلِهِ.
مِصْبَاحُ ظُلُمَات، كَشَّافُ غَشَوَات، مِفْتَاحُ مُبْهَمَات، دَفَّاعُ مُعْضِلاَت، دَلِيلُ فَلَوَات، يَقُولُ فَيُفْهِمُ، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ. قَدْ أَخْلَصَ للهِ فَاسْتَخْلَصَهُ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ، وَأَوْتَادِ أَرْضِهِ. قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُالْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ، لاَ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلاَّ أَمَّهَا، وَلاَ مَظِنَّةًإِلاَّ قَصَدَهَا، قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ، فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ )٥ .

وقال أمير ألمؤمنين عليه السلام في حق أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وهي صفات وميزات عالية جداً تتطلب من الفرد المؤمن العمل الدؤوب والجاد ،بل المضني من أجل تحققها فيه وهي لا تأتي بسهولة ولا يستطيع الفرد أن يكون من مصادقيها إلا إذا ضم إلى جانب الواجبات وترك المحرمات أموراً أخرى أدق في المعنى وأعمق في المسعى فأنظر إلى ما يقول عليه السلام : (كأني انظر إليهم والزي واحد والقد واحد ، والحسن واحد ، والجمال واحد،واللباس واحد ، كأنما يطلبون شيئاً ضاع منهم ... الى ان يقول عليه السلام : يبايعون على ان لايسرقوا ، ولايزنوا ، ولايقتلوا ، ولاينتهكوا حريماً ، ولا يشتموا مسلماً ، ولا يهجموا منزلا ، ولايضربوا احداً الاّ بالحق ، ولا يركبوا الخيل الهماليج ، ولا يتمنطقوا بالذهب ، ولايلبسوا الخز ، ولايلبسوا الحرير ولا يلبسوا النعال الصرارة ، ولا يخربوا مسجدا ، ولا يقطعوا طريقاً ، ولايظلموا يتيماً ، ولا يخيفوا سبيلاً ، ولا يحبسوا بكراً ، ولا يأكلوا مال اليتيم ، ولا يفسقوا بغلام ،ولايشربوا الخمر، ولا يليطوا أمانة،ولا يخلفوا العهد، ولا يكسبوا طعاماً منبر أو شعير، ولا يقتلوا مستأمناً، ولا يتبعوا منهزماً، ولا يسفكوا دماً،ولا يجهزوا على جريح، ويلبسون الخشن من الثياب، ويوسدون التراب، ويأكلونالشعير، ويرضون بالقليل ،ويجاهدون في الله حق جهاده، ويشمون الطيب، ويكرهونالنجاسة )٦ .

وعن الإمام الباقر عليه السلام ( أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه، ولا يمدح بنا معلنا، ولا يخاصم بنا قاليا، ولا يجالس لنا عايبا، ولا يحدث لنا ثالبا، ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا، فقلت فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون ؟ فقال: فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم، إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا، قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال: أطلبهم في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون، وفي قبورهم يتزاورون، ولا تختلف أهواؤهم، وإن اختلفت بهم البلدان )٧ .

إذن من خلال معرفة هذه الصفات العالية التي يتكلم بها المعصومين عليهم السلام والتي بيّنوا من خلالها المسار الصحيح لشيعتهم ، وخصوصاً أولئك الأصحاب الذين يتم فتح العالم على أيديهم ، يجب علينا ان نعرف بأن مقام العبادة الذي يرتبط به أمر في غاية الأهمية كأمر تخليص البشرية جمعاء من الظلم وإرساء العدالة الإلهية أن يكون مقاماً عالياً وله ميزات وخصائص لا يمكن أن يتحلى بها الجميع إلا الأفراد الذين أعدّوا أنفسهم لمثل هكذا أمور .

وإلا فنحن نجد الكثير ممن يلتزمون بأداء الواجبات وترك المحرمات ولكن بالرغم من ذلك فأن الإمام المهدي عليه السلام لم يظهر بعد ، علماً إن روايات أهل بيت العصمة تقول أن الإمام سلام الله عليه لا يخرج إلا بعد اكتمال العدة ، جاء في الرواية : ( ما يخرج إلا في أُولي قوة وما يكون اُلُو قوة اقل من عشرة آلاف )٨ .

إذن والحال هذه إن أمر الالتحاق بالإمام المهدي عليه السلام لا يتوقف على الإتيان بالواجبات وترك المحرمات فقط ، بل يحتاج إلى أشياء أخرى تضاف إليها حتى يتم اكتمال العدة الموعودة بنصرة الإمام عند خروجه الشريف ويمكن أن نذكر منها ما يلي :

أولا :
كما ذكرنا سابقاً على الفرد المؤمن ان يخطو خطوة أخرى نحو الله تعالى ، هذه الخطوة هي خطوة فعل المستحبات وترك المكروهات .هذا بدوره يؤهل الفرد للعيش بمرحلة جديدة يشتد فيها صقل الفرد لنفسه ، ويقوى فيها استعداده لمواجهة البلاءات والاختبارات .

ثانياً :
أن يعّود الفرد نفسه على صعاب الأمور كقلة النوم وقلة الأكل والإيثار والتحمل كالصبر على الطاعات الشديدة والصبر على حرارة الشمس وتحمل قسوة البرد والتعّود على الغربة ، ولابتعاد عن الأهل والعيال والى غيرها من الأمور المعنيّة بهذا الأمر .

ثالثاً :
تحديث النفس بالشهادة وجعلها ممن يعشق هذا الأمر ، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( والذي نفسي بيده لو وددت إني اقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم اقتل ثم أحيا ثم اقتل ) . ( ٩ )

وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منزل الشهداء وإن مات على فراشه )١٠ .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ( فوالله إني لعلى الحق ، واني للشهادة لمحب )١١ .

رابعاً :
تحديد جهة الحق وهذا أمر مهم جداً في التمهيد للالتحاق الفعلي مع الإمام المهدي عليه السلام. وذلك لأنه لا توجد مرحلة من مراحل التأريخ إلا ويوجد فيها مصلح يمثل جهة الحق ، ويمتد هذا الأمر إلى ما بعد غيبة الإمام المهدي عليه السلام وتستمر إلى وقتنا هذا .

ولا يمكن لأي فرد مهما أتى بالواجبات وترك المحرمات وادى المستحبات وهجر المكروهات ، ان يلتحق بالإمام ويكون من أصحابه من دون ان يحدد جهة الحق التي تسبق الظهور الشريف بحيث يمتثل لها في تنفيذ أوامرها وتطبيق أقوالها ، ويعيش معها تجربة الطاعة المطلقة ، حتى تكون له الطريق الموصل لإمامه المهدي سلام الله عليه . فإن نجح في ذلك فسوف يكون مهيأ ومعد للالتحاق بركب أصحاب الإمام متى ما وفق وبقى لوقت الظهور المبارك.

كل ذلك لا بدّ من حدوثه لأن السير نحو الإمام والالتحاق به لا يتم ألا من خلال التجارب التي يستطيع الفرد معايشتها والتعامل والتفاعل معها ومن ثم النجاح الكامل فيها .

أما ما يخص الشق الثاني من السؤال وهو : هل ان أصحاب الإمام عليه السلام يعرفون أنهم أصحاب الإمام أو يعرف بعضهم البعض الأخر ؟
وجواب ذلك : إن من سياق البعض من الآيات القرآنية المباركة التي فيها :
١ - {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم : ٣٩]
٢ - {بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة : ١٤]
٣ - { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة : ٦٠]
٤ - {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } [العنكبوت : ٤٩]

نلاحظ ان الانسان في كل خطوة من خطواته وفي سعيه في هذه الدنيا فأنه يعلم الهدف والغاية من سعيه ، ويعلم ان كان سعيه وعمله خالصاً لله او رياءاً للناس او حتى اذا كان سعيه من اجل الدنيا وبغض النظر عن كونه سعياً دينياً أو علمانياً . والحقيقة أن الله تعالى ورسوله وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين قد بينّوا الصفات التي متى ما توفرت في الفرد كان من المخلصين الذين يستحقون بالتالي أن يكونوا من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام .

وحال الفرد حينما يصل إلى امتلاك هذه الصفات وكما ذكرناها سابقاً وأصبحت ملكات نفسية ، حينئذٍ سوف يشعر بالأمل الذي يطلب فيه من الله تعالى أن يكون مؤهلاً للدخول في جملة أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ، لأنه سعى لذلك وهو ادرى بسعيه.

وليس عليه بعدها أن يعلم علم اليقين بأنه من أصحاب الإمام ، بل يكفي الفرد متى ما ادّى الذي عليه حال غيبة إمامه حُسن الظن بالله وبالإمام وخصوصاً إن الله تعالى يقول في كتابه الحكيم : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت : ٦٩]. وهذه السبل بالتأكيد هي سبل الخير وأي خير أبهى وأجلى من الالتحاق بالإمام المهدي عليه السلام ؟ والحقيقة إن الفرد المؤمن عندما يحقق المواصفات المطلوب إيجادها فيه زمن غيبة الإمام ، فقد استعد الاستعداد الفعلي للقاء الإمام والالتحاق بركبه .

إلا إن ذلك لا يمنع من وصول البعض ممن وصل إلى درجات عالية من الإخلاص والتكامل أن يعلم بأنه قد كمُل نصابه الذي يوصله بأن يعلم انه قد أصبح احد مصاديق أصحاب الإمام المهدي عليه السلام .
وعندها يصبح ليس ضرورياً أن يلتقي بالإمام أو لا ، لأنه على كل حال يعلم تكليفه في زمن وجوده وما يجب عليه أن يفعله ، وانه سائر عليه وماضٍ فيه ، كونه علم بأنه يطابق ما يريده الله تعالى وما يريده الرسول وما يريده الإمام وهذا جداً كافٍ لبقاء الفرد في دائرة رعاية المعصوم واهتمامه ، يقول الله تعالى في كتابه الحكيم : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } [النساء : ٨٢]. وما دام من عند الله فسوف يكون السعي واحد والهدف واحد .

نعم يبقى للقّاء بالإمام المهدي عليه السلام طعماً خاص ولا يحصل ذلك إلا بتوفيق من الله عز وجل ولا يلقّاه إلا ذو حظ عظيم ، لكن المصلحة في ذلك لا يحددّها إلا هو سلام الله عليه وهو أدرى بها وبكيفية التعامل معها حدوثاً وبقاءاً.
أما ما يخص فقرة هل يعرف بعضهم البعض الاخر ؟ فجوابه نفس الجواب السابق ، ويبقى حُسن الظن بالآخرين الذين يجاهدون في سبيل الله بكل مصاديق الجهاد ساري المفعول وناهض فيما بين المؤمنين أنفسهم ، ولولا ذلك لا يمكن لنا ان نتكامل ، لا بل لا يمكن إيجاد القاعدة الشعبية المؤهلة لكي تكون هي المداد لجيش الإمام المهدي عليه السلام.

وأخيرا يبقى قول الله تعالى هو الحاكم : {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور : ٢١] .
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن عدوهم
همام الزيدي
٩ صفر ١٤٣٣ هـ

لا أبرئ ذمة من ينسخ الموضوع وينشره  دون ذكر اسم الكاتب والمصدر

المصادر
ــــــــــــــــــــــ
( ١ ) ميزان الحكمة ، ج٢ ص٧٨٩ .
( ٢ ) المصدر نفسه، ج٢ ص٧٩١ .
( ٣ ) المصدر نفسه ، ج٩ ص٣٧٥٧ .
( ٤ ) المصدر نفسه ، ج٢ ص٧٠٥ .
( ٥ ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ص١٤٠ .
( ٦ ) معجم احاديث الامام المهدي ، ج٤ ص١٥٤ .
( ٧ ) المصدر نفسه ، ج٥ ص٢٤٩ .
( ٨ ) تأريخ ما بعد الظهور ص٣٢٥ .
( ٩ ) ميزان الحكمة ، ج٥ ص٢٠٠٦ .
( ١٠ ) المصدر نفسه ، ج٥ ص٢٠١٠ .
( ١١ ٩ المصدر نفسه ، ج٥ ص٢٠٠٦
.

مفتاح البحث مفاتيح البحث:الامام، المحرمات، المهدي، الواجبات، جيش
التقييم التقييم:
  ٣ / ٤.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 مكتبة آل الصدر
 

 تطبيق جامع الأئمة ع

 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 التسجيل الصوتي لخطب الجمعة
 أخترنا لكم من الكتب:
نستقبل طلباتكم واستفساراتكم